آخر تحديث:00:03(بيروت)
السبت 02/03/2019
share

المنصة إلى "الأمام" وبورصة بيروت إلى "الخلف"

عزة الحاج حسن | السبت 02/03/2019
شارك المقال :
  • 0

المنصة إلى "الأمام" وبورصة بيروت إلى "الخلف" العمل على إنشاء المنصة الإلكترونية يتقدم على عملية إصلاح بورصة بيروت (Getty)
أكثر من سبع سنوات مرّت على إقرار قانون الأسواق المالية، الذي ينص على تحويل بورصة بيروت خلال عام، إلى شركة مساهمة، تمهيداً لخصخصتها. لم يُطبق القانون ولم يأخذ الصيغة التنفيذية، رغم "هزالة" نشاط البورصة، ومحدودية الشركات المدرجة فيها، ورغم حاجتها الماسّة لإحداث "نفضة" تعيدها إلى مصاف بورصات المنطقة.

منذ شهر آب 2011، تاريخ إقرار قانون الاسواق المالية (رقم 161)، وحتى اليوم، لم يتم اجتياز أولى الخطوات في اتجاه تحويل بورصة بيروت إلى شركة مساهمة، فالهيئة التأسيسية لم تر النور حتى اللحظة والسبب: إهمال الحكومات المتعاقبة تعيين شخصين ممثلين للدولة، إلى جانب ثلاثة أشخاص تم تعيينهم من قبل هيئة الأسواق المالية وإثنين من قبل إدارة بورصة بيروت، حسب ما ينص عليه القانون المذكور.

استدراج العروض
ولأن خطط التطوير في لبنان تتأخر دائماً، نظراً للجمود والتجاذب السياسي، تباطأ العمل على خط خصخصة بورصة بيروت، في مقابل تسارع وتيرة العمل على تأسيس منصة تداول الكترونية، تتيح للشركات الناشئة إمكانية إيجاد مصادر تمويل، متوسطة وطويلة الأجل، لتطوير نشاطاتها. وهو ما أكده مؤخراً حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، الذي أعلن بدء استدراج العروض من قبل هيئة الاسواق المالية، المعنية بتأسيس المنصة الإلكترونية.

والحال أنه بدلاً من إنشاء منصة إلكترونية، تحت مظلة بورصة بيروت، فيما لو استمر العمل على تحويلها شركة مساهمة مملوكة من الدولة، ثم خصخصتها، سترى المنصة الإلكترونية النور قريباً، وتباشر عملها كوسيلة تداول قانونية للمؤسسات المحليةً والأجنبية، والمؤسسات المالية، ومؤسسات الوساطة، والمصارف، والمكاتب العائلية، المختصة بإدارة الثروات الخاصة وغيرها، وكل ذلك سيكون على حساب صورة بورصة بيروت، ليس أمام المستثمرين وحسب بل أيضاً أمام الخارج.

مماطلة رسمية
يأسف رئيس بورصة بيروت بالإنابة، غالب محمصاني، في حديثه إلى "المدن"، للمماطلة التي تمارسها الحكومات، لاتخاذ القرارات وتنفيذها للقوانين، رغم الملاحقات والمتابعات. ويعزو عملية الإسراع بتأسيس منصة إلكترونية إلى عدم ارتباطها بالدولة، لاسيما أن قرار تأسيسها يعود إلى هيئة الأسواق المالية ومصرف لبنان فقط، ولا يستلزم موافقة الحكومة.

ونظراً لكون إخضاع كافة التعيينات والتوظيفات، في لبنان، إلى منطق المحاصصة الطائفية والسياسية، يتخوف محمصاني من أن تدخل بورصة بيروت في مرحلة المراوحة، أو التعطيل، بسبب تلكؤ الحكومة في تعيين ممثليها في الهيئة التأسيسية، المعنية بتحويل بورصة بيروت إلى شركة خاصة (بورصة بيروت ش.م.ل)، قبل التفرغ الكلي عن أسهمها، لصالح القطاع الخاص.

"لا يوجد في العالم بورصة يتصدّر أسهمها سهم شركة عقارية، كما هو الحال في بورصة بيروت". من هنا يرى رئيس المجلس الأعلى للخصخصة، زياد حايك، في حديثه إلى "المدن"، أن المدخل الأساس لنجاح الأسواق المالية يبدأ باتساع التداول في بورصة بيروت، عبر إدراج أسهم شركات كبرى فيها، على غرار شركة ليبان تليكوم، التي منعت التجاذبات السياسية تطبيق قانون إنشائها. إذ لا يمكن حسب حايك، الاستمرار في بورصة بيروت بوجود عدد قليل من الشركات، التي تدور جميعها في فلك القطاع المصرفي والعقاري، "فلا يمكن للجمهور أن يستثمر في البورصة بوضعها الراهن".

تقاعس
التأخر في خصخصة بورصة بيروت، والتقاعس عن تنفيذ القانون 161، وبالتالي إفساح المجال أمام ولادة المنصة الإلكترونية، قبل تصويب مسار بورصة بيروت، من شأنه أن يؤثر سلباً على عمل البورصة، يقول الخبير الاستراتيجي في اسواق البورصة العالمية، جهاد حكيّم، في حديث إلى "المدن". فالمنصة الجديدة قد تحول دون تطور البورصة، أما بالنسبة إلى إصلاح بورصة بيروت في الوقت الراهن، فالمماطلة مع الأسف تحول دون خصخصتها وإصلاحها، علماً انه كان يتوجب ان تتم خصخصتها منذ العام 2013، بموجب قانون الأسواق الماليّة، ثم في العام 2016، ولم يتم ذلك حتى اليوم.

ويبقى الخوف، كل الخوف، من أن يؤدي الإهمال الحكومي إلى "الحَجْر" على بورصة بيروت، واستقطاب المنصة الإلكترونية المنتظرة الشركات التي أخفقت بورصة بيروت باستدراجها منذ سنوات، وعلى رأسها شركتي الخليوي وشركة طيران الشرق الأوسط، وكازينو لبنان وغيرها...

تذكير بالقانون
يُذكر أن قـانون الأسواق المالية رقم 161 الصادر في تاريخ 17/8/2011،  ينص على أنه بالنسبة لبورصة بيروت الخاضعة لأحكام المرسوم الإشتراعي رقم 120 تاريخ 16/9/1983 وتعديلاته، على الحكومة اللبنانية اعتماد ما يلي:

- تحويل "بورصة بيروت"، خلال مهلة سنة من تاريخ مباشرة مجلس "هيئة الأسواق" مهامه، إلى شركة مغفلة لبنانية، تؤسس في بيروت، وتحمل تسمية "بورصة بيروت ش.م.ل"، وتنتقل إليها حكماً وتلقائياً حقوق وموجبات وأنشطة "بورصة بيروت" المنحلة كافة، بما فيه جميع العقود والاتفاقيات مع الغير، ومع الأجراء والمستخدمين والإستشاريين.

- التفرغ الكلي عن أسهم "بورصة بيروت ش.م.ل"، خلال مهلة أقصاها سنة من تاريخ تأسيسها، وذلك لصالح الغير من القطاع الخاص، وضمن إطار طرح عام أو خاص، ووفقاً لقرار يصدر عن مجلس الوزراء، بناء لاقتراح وزير المالية، بعد استطلاع رأي مجلس هيئة الأسواق المالية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

عزة الحاج حسن

عزة الحاج حسن

azza.hajjhassan@almodon.com