آخر تحديث:00:17(بيروت)
الثلاثاء 26/02/2019
share

تركيا "تبتز" لبنان بالبسكويت والخردة

خضر حسان | الثلاثاء 26/02/2019
شارك المقال :
  • 0

تركيا "تبتز" لبنان بالبسكويت والخردة تحاول تركيا تعزيز موقفها الاقتصادي والسياسي على مستوى المنطقة (Getty)
فَتَحت تركيا أبوابها أمام لبنان، لنقاش قرارها حول وقف استيراد الخردة اللبنانية، بسبب شبهة احتوائها على "مواد إشعاعية خطرة"، كما عللت السلطات التركية. لكن النقاش استدرج الجانب اللبناني للموافقة على سحب قراره بمنع استيراد بعض المواد الغذائية التركية. غير أن الأتراك تقدّموا على اللبنانيين بخطوة، وهي أنّهم ربطوا إعادة المياه إلى مجاريها، بما سيقرره الفريق المنوط به الكشف على الخردة اللبنانية. وموعد الكشف ما زال مجهولاً.

الإنتظار مستمر
رغم مرور نحو أسبوعين على اللقاء الذي جمع وفداً لبنانياً مع مسؤولين أتراك، في اسطنبول، لبحث ملف رفع تركيا الحظر عن استيراد الخردة اللبنانية (السكراب)، لم يصل الفريق التقني التركي إلى بيروت حتى اللحظة، إنفاذاً للدعوة الرسمية التي وجهها وزير الاقتصاد والتجارة، منصور بطيش، الذي ترأس الوفد اللبناني وفي عداده وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية، حسن مراد، ومستشار رئيس الحكومة فادي فواز، والمدير العام للهيئة اللبنانية للطاقة الذرية بلال نصولي، ومدير مرفأ طرابلس أحمد تامر، وعدداً من تجار الحديد والخردة.

الفريق التركي يفترض به "الاطلاع على الإجراءات المتبعة في الفحوصات التي تتم قبل تصدير الخردة إلى تركيا، والتي يطبّقها لبنان وفقاً للمعايير العلمية المتّبعة دولياً"، حسب ما أكده بطيش حينها. ومع ذلك، تستغرب مصادر في وزارة الاقتصاد عدم مجيء أي فريق أو وفد تركي. وفي حديث إلى "المدن"، تؤكد المصادر أن الوزارة لم تتلقَّ، حتى اليوم، أي إشارة من الجانب التركي بخصوص حضور الفريق.

وعدم الحضور، يعني استمرار تعليق استيراد تركيا للخردة اللبنانية. وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه، فمن المرجّح خسارة لبنان عائدات نحو 300 ألف طن من الخردة، وهي حجم التصدير سنوياً، والتي تؤمّن نحو 90 مليون دولار.

أبعد من البسكويت
من المتوقع أن يماطل الأتراك في حل الملف، وفي إعلان رضاهم عن لبنان، خصوصاً وأنهم حدّدوا جملة من المطالب، المترافقة مع حل أزمة استيراد الخردة. وهي مطالب صعبة التحقيق في المدى المنظور، لأنها تحتاج إلى سلسلة إجراءات قانونية وإدارية من الجانب اللبناني، ومنها "إعادة تفعيل عمل اللجنة المشتركة اللبنانية، إقرار اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، التنسيق بين البلدين في جميع المحافل الاقتصادية الدولية، لا سيما في منظمة التجارة الدولية، وتوقيع اتفاقية النقل البحري بين البلدين".

والمماطلة تصب في صالح الأتراك، لأنها تدفع لبنان إلى العمل على تنفيذ شروط الأتراك، نظراً لحاجة لبنان لإعادة الأمور إلى نصابها. وفي هذا السياق، رفع الأتراك سقف مطالبهم باتجاه إقرار خطوات على مستوى عالٍ. ولم تنحصر إهتماماتهم بإعادة استيراد مقابل إعادة استيراد فقط، فتركيا تسعى لتوسيع نشاطها الإقتصادي ضمن محيطها، تعزيزاً لدورها الجيو-إستراتيجي، وذلك يتحقق بصورة قانونية، عبر عقد المزيد من الاتفاقيات الرسمية مع دول المنطقة، ومنها لبنان. وهذا يقوّي موقفها السياسي الدولي، ويُبرز عمق علاقاتها مع الدول المحيطة بها، بغض النظر عن حجم تلك العلاقات، وحجم التبادل التجاري بينها وبين باقي الدول.

تقصير لبناني
المطالب التركية الموسّعة مقابل المطلب اللبناني الوحيد، تؤكد فوز تركيا في هذه المعركة، التي إفتعلها لبنان تحت لواء حماية منتجاته. علماً ان الحماية مخترقة على صعيد أكثر من سلعة مع أكثر من دولة، كما أنها حماية منقوصة، لأن لبنان لا يمارس أي رقابة داخلية على سلامة وجودة المنتجات المنتشرة في أسواقه، ولا على شرعية دخولها إلى أراضيه. فإن كان الهدف هو حماية المنتجات والصناعات اللبنانية، فالأولى وضع الحكومة استراتيجية حقيقية لدعم الصناعات اللبنانية، لإكسابها قدرة تنافسية، فضلاً عن تحويل الاقتصاد اللبناني من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد إنتاجي، قادر على حماية نفسه في وجه أي قرار مماثل للقرار التركي.

لكن التقصير اللبناني لا يبرر توسيع مروحة المطالب التركية، التي تصل إلى حد الابتزاز. فالمطالب التركية تتعدى مطلب رفع لبنان الحظر عن استيراد منتجات غذائية تركية. فتركيا، في هذه الحال، تريد من لبنان اختصار الكثير من الخطوات التقنية والقانونية، تأميناً لهدف استراتيجي خاص بها، ولا يتناسب مع مستوى الخلاف الحاصل، والذي أبدى لبنان نية إيجابية لحلّه، فيما احتجزت تركيا مفاتيح الحل في جعبتها.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها