آخر تحديث:00:02(بيروت)
السبت 07/12/2019
share

المدينة الصناعية في صيدا تتحول مدينة أشباح

المدن - اقتصاد | السبت 07/12/2019
شارك المقال :
المدينة الصناعية في صيدا تتحول مدينة أشباح ركود يلامس حد الشلل (المدن)

يختصر واقع المدينة الصناعية الأولى في صيدا حال معظم القطاعات العاملة في عاصمة الجنوب هذه الأيام: ركود يلامس حد الشلل. ومصالح منهكة بالضرائب والديون. وعجز عن الصمود، بعدما سحقت الأعمال بين مطرقة الأزمة الاقتصادية الخانقة وسندان توقف الإنتاج، بسبب انعدام السيولة في أيدي المواطنين وانكفائهم عن أكبر وأقدم منطقة صناعية في نطاق المدينة، واكتفائهم بأولويات المعيشة التي يعجز أصحاب المحال والمؤسسات الصناعية اليوم عن تأمين الحد الأدنى منها لعائلاتهم.

خبز الأزمة المرّ
وهم يتحملون فوق ذلك أعباء استمرار فتح مؤسساتهم بلا مردود، مع ما يتراكم عليهم من مصاريف تشغيلية كرسوم كهرباء وضرائب وإيجار محلات وأجور عمال لم يعودوا قادرين على دفعها. لذا فضل بعضهم إقفال مؤسسته موقتاً إلى حين تحسن الأحوال.

آخرون تقاسموا خبز الأزمة المرّ مع عمالهم بتخفيض أجورهم إلى النصف. واضطر آخرون لصرف بعض العاملين لديهم ليبحثوا عن أعمال أخرى - إذا وجدوا - لإطعام عائلاتهم التي تنتظر عودتهم يوماً بيوم.

شوارع المدينة الصناعية بدت خالية حتى من المارة. ونادراً ما تحظى محالها بزبون أو صاحب مصلحة يقصدها. لا يقتصر هذا الجمود في الحركة على مهنة صناعية بعينها، بل يكاد يشمل جميع المصالح: ورش الحدادة الإفرنجية، محلات الحدادة والبويا وتصليح السيارات وقطع غيارها، نجارو المفروشات والموبيليا، محال صنع وتركيب صناديق الشاحنات، وغيرها من المهن والأعمال الصناعية التي تتركز في هذا المرفق الاقتصادي الأساسي في المدينة، والذي كان يشكل مصدر كسب ورزق لمئات العائلات.

الإغلاق احتجاجاً
وفي خطوة تحذيرية أولى تعبر عن وجعهم المعيشي، عمد أصحاب المهن والمؤسسات الصناعية إلى إغلاق أبواب محالهم احتجاجاً على حالة الركود والشلل التي أصابت هذا القطاع جراء الأزمة الاقتصادية الراهنة، وتوقف الأعمال وارتفاع أسعار قطع الغيار الصناعية بسبب ازمة الدولار. لذا لم يعد بإمكان أصحاب هذه المؤسسات دفع أجور عمالهم ولا إيجارات محالهم ولا رسوم كلفتها التشغيلية.

يقول هلال العبد، وهو صاحب محل متخصص بتشميع وتلميع السيارات: "منذ بداية الثورة، وحتى قبلها بأربعة أشهر، والمدينة الصناعية هنا أصبحت أشبه بمدينة أشباح. الأشغال متوقفة وطوال شهرين لم أشتغل بعشرة دولارات. ومعظمنا واقع تحت ديون و90 في المئة من أصحاب المحلات الصناعية على هذه الحال". وإذا استمر الوضع على هذه الحال لن يتمكن من البقاء في بيته المستأجر وهو يفكر في "نصب خيمة" على البحر تأويه مع عائلته.

ويضيف: "ما بدنا نوصل لنحرق حالنا، أو ننتحر متل ما عم نشوف شو عم يصير بشباب وناس كتير بهالبلد".

على مقربة يجلس أبو محمد أمام محله للحدادة والبويا. أقفل جرار المحل تضامناً مع زملائه في وقفتهم الاحتجاجية. وهو يقول "وجعنا كبير .. لم نعد قادرين على تحمل كلفة التشغيل ولا إيجار المحل ولا أجور العمال. بالكاد "عم نطلّع كم دولار بالشهر .. فإلى أين يأخذوننا!".

ويشير جاره - نجار موبيليا - إلى أنه لم يعد هناك فرق بين وجودهم في محالهم أو في بيوتهم. ومعظم أصحاب المصالح لم يدفعوا إيجار محلاتهم".

أصحاب المصالح الميسوري الحال يجدون صعوبة في تسيير أشغالهم، بسبب القيود المفروضة على السيولة المالية من قبل المصارف. ويشير أحدهم إلى أنه توجه إلى أحد المصارف ليسحب مبلغاً من المال، فلم يتمكن من تأمين المبلغ الكافي لتأمين سير العمل. ويقول "متى ننتهي من هذا الوضع المزري، فليشكلوا حكومة ويخلصونا. تراكمت علينا الإيجارات والرسوم ..ماذا نفعل ولمن نلتجىء .. وأين هم المسؤولون، من دعم القطاع الصناعي .. لا أحد يسأل !؟".

ويقول آخر "إيجار المحل في المدينة الصناعية يبدأ بـ 500 دولار وما قادرين ندفع". و"الشغيلة صرنا نعطيهم نصف معاش. وجزء منهم ما عم يقبضوا". من حقنا العيش كأي شعب آخر .. لكن نحن في واد سحيق والطبقة السياسية في واد آخر!


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها