آخر تحديث:00:03(بيروت)
السبت 02/11/2019
share

يوم عصيب على المصارف.. هل من إجراءات جديدة؟

عزة الحاج حسن | السبت 02/11/2019
شارك المقال :
يوم عصيب على المصارف.. هل من إجراءات جديدة؟ لا شكاوى من الزبائن باستثناء فرض رسم على السحوبات بالدولار (مصطفى جمال الدين)
يوم عصيب مرّ على القطاع المصرفي اللبناني، ليس لأزمة مستجدة إنما لتصاعد مستوى القلق في كواليس المصارف، خوفاً من تعرضها لضغوط من قبل مودعيها وزبائنها، في أول يوم عمل بعد انقطاع دام نحو أسبوعين، للمرة الأولى في تاريخ لبنان.. وذلك بعد انفجار الشارع وانطلاق ثورة شعبية في 17 تشرين الأول، استقالت الحكومة على إثرها.

طوابير من الزبائن امتدت يوم الجمعة 1 تشرين الأول أمام المصارف، التي افتتحت أبوابها في كافة المناطق اللبنانية، في ظل حماية أمنية لفروعها المنتشرة في بيروت. لكن على الرغم من ذلك لم يُسمع عن شكاوى من زبائن ومودعين تخلّفت المصارف عن تلبية حاجاتهم، باستثناء تذمّر زبائن من اعتماد المصارف إجراءات جديدة، وفرض رسوم من قبل عدد منها على عمليات مصرفية، كسحب سيولة بالدولار. إذ فرضت غالبية المصارف رسوم تتراوح بين 3 و5 دولارات على كل عملية سحب لمبلغ 1000 دولار، حتى أن البعض وصفه بـ"الضريبة الإلزامية من دون وجه حق تهدف إلى استغلال الزبائن لزيادة أرباح المصارف".

إجراءات مستجدة
إجراءات مستجدة اتخذتها المصارف، وإن بشكل غير رسمي، تهدف إلى "لجم" عمليات سحب الودائع والمدخرات، وضبط إيقاع التحويلات إلى الخارج، وفي الوقت عينه تسهم بخفض منسوب القلق بين الزبائن. تلك الإجراءات وصفها بعض المصرفيين بـ"التعليمات" أو التمنيات من قبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وتدور جميعها في إطار السيطرة على حجم التحويلات من لبنان إلى الخارج خلال الفترة المقبلة. وقد عمدت المصارف إلى تحديد سقوف للتحويلات المالية إلى الخارج مع بعض الإستثناءات، بالإضافة إلى تلبية الراغبين بسحب ودائعهم، وليس تحويلها، عبر سدادها بموجب شيكات مسحوبة على مصرف لبنان.

وعلى الرغم من سيطرة المصارف نوعاً ما على تلبية طلبات الزبائن، يؤكد أحد العاملين في القطاع المصرفي أن بعض المصارف تتشدد في عمليات التحويل إلى الخارج، مع استثناء التحويلات بهدف التعليم أو الرعاية الصحية أو دعم الأسر والطلاب أو الالتزامات التجارية.

كذلك حافظت المصارف على تأمين السيولة بالدولار لأصحاب الحسابات المعنونة بالدولار، من صناديق المصارف (الكونتوارات) وليس عبر الصرافات الآلية ATMs باستثناء عدد قليل جداً من المصارف، بينها بنك بيبلوس وبنك لبنان والخليج. واستمرت بتنفيذ الإجراءات التي اعتمدتها منذ بداية أزمة شح الدولار، أي قبل إقفالها عقب انطلاق الثورة بنحو شهر، أهمها تحديد سقوف للسحوبات اليومية، إن بالليرة أو الدولار، وتحديد السقوف حسب سياسة كل مصرف وحسب قدرته على تأمين السيولة بشكل يومي.

لا هلع
لكن وعلى الرغم من الهجمة غير المسبوقة من قبل الزبائن، لم تُسجّل حالات هلع لجهة سحب الودائع أو الخوف على مصيرها، وهو ما أكده عضو لجنة الدراسات في جمعية المصارف نسيب غبريل، الذي وصف الازدحام يوم الجمعة بـ"الطبيعي" بعد إغلاق دام لمدة 12 يوم عمل. إذ تراكمت المعاملات والاستحقاقات. كما يجب الأخذ بالاعتبار أن يوم الجمعة يوافق نهاية الشهر، أي موعد سداد الأقساط المصرفية، وتسلم الرواتب، ودفع الفواتير وغيرها من الاستحقاقات المترافقة مع نهاية كل شهر.

ولم ينكر غبريل احتمال حصول حالات تحويل أموال إلى الخارج. لكنه لم ير أن الأمر مبالغاً فيه. وعن الإجراءات الاستثنائية المستجدة لضبط عمليات التحويل يؤكد غبريل أن حرية إنتقال الأموال تًعد أحد أهم العوامل لنجاح القطاع المصرفي. ووفق القوانين المرعية، لا يمكن وضع قيود على خروج الأموال من لبنان، نظراً لاستحالة فرضها على حركة دخول الأموال إلى لبنان "قد لا تلبي المصارف طلبات زبائنها بسحب مبالغ كبيرة بشكل فوري، لكنها بكل تأكيد ستلبي طلبات الجميع تدريجياً" يقول غبريل.

العديد من خبراء الاقتصاد طمأنوا المواطنين، لا سيما منهم زبائن المصارف، إلى أن لا أزمة مصرفية راهناً بل أزمة سياسية. ومن بين الخبراء الدكتور لويس حبيقة، الذي يرى أن ليس هناك من ضرورات تستوجب تحويل الأموال من لبنان إلى الخارج. إذ أن الأزمة سياسية وليست مصرفية، نتجت عن فقدان ثقة المواطنين بالدولة. وهو ما انعكس سلباً على كافة القطاعات.

وحول الإجراءات المستجدة، وبعض القيود التي فرضتها المصارف على التحويلات إلى الخارج، والسحب من حسابات بالدولار، يوضح رئيس جمعية المصارف سليم صفير عبر "رويترز" بالقول: لن أصفها بأنها قيود، لكنها جهود من المصارف لاستيعاب جميع العملاء، مع الأخذ في الحسبان الضغط الناجم عن الإغلاق لأسبوعين. ونحن على استعداد لتعديل أي إجراء تم اتخاذه فور عودة الوضع في البلد إلى طبيعته".


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها