آخر تحديث:00:37(بيروت)
الإثنين 11/11/2019
share

المصارف تخالف القوانين بذريعة "القوة القاهرة"

عزة الحاج حسن | الإثنين 11/11/2019
شارك المقال :
المصارف تخالف القوانين بذريعة "القوة القاهرة" "السيولة نقداً لم تعد متوفرة في المصارف"، يقول عضو جمعية المصارف (المدن)
مع تفاقم أزمة شح الدولار، التي بدأت تظهر معالمها منذ أشهر، عمد القطاع المصرفي إلى اتخاذ إجراءات صارمة لضمان وتيرة حركة رؤوس الأموال، وضبط إيقاع التحويلات من لبنان إلى الخارج ومن الليرة اللبنانية إلى الدولار، وذلك تفادياً لهروب الودائع.


إجراءات المصارف "الحمائية"، وفق توصيف بعض المصرفيين، أخذت منحى مخالفاً للقانون حسب رأي أكثر من خبير قانوني، لاسيما أن الإجراءات والضوابط المصرفية على حركة الأموال تتزايد يومياً، وتتمدّد إلى غالبية التعاملات المصرفية، حتى أنها باتت تطال كافة الحسابات بالليرة أو الدولار، مع تعليق تام لعمليات التحويل إلى الدولار ومنع المقترضين من سداد أقساطهم بالليرة اللبنانية في غالبية المصارف. أضف إلى خفض سقوف السحوبات بالدولار إلى مستويات متدنية جداً.. وغيرها من الإجراءات التي أشاعت الخوف بين المواطنين وتسبّبت بإشكالات عديد بين زبائن وفروع مصارف.

مخالفات بالجملة
مخالفات عديدة رصدها المحاميان نديم قوبر ومحمد زياد جعفيل تقوم بها المصارف اللبنانية مؤخراً، لعل أبرزها وقف تسهيلات مصرفية، سبق ومنحت للزبائن، بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار. ما يشكل مخالفة لأحكام المادة الثالثة من التعميم 134/2015.

ومخالفة بنود عقود فتح الحساب المجراة مع العملاء. ما يشكل مخالفة واضحة وصريحة لأحكام قانون الموجبات والعقود بحيث يعطي الحق لعملاء بالمطالبة بالعطل والضرر سنداً للمادة 122 من القانون المذكور.

والإمتناع عن إجراء عمليات القطع التي تعتبر من أساسيات العمل المصرفي. وبالتالي، تمنع المصارف المخالفة عن تقديم إحدى أهم الخدمات المنصوص عنها في قانون النقد والتسليف.

كذلك الإمتناع عن إجراء التحويلات الخارجية للعملاء، رغم توافر الأرصدة، ما يلحق أشد الضرر بمصالحهم التجارية والشخصية، ويسيء إلى سمعة لبنان الاقتصادية

وتحديد أسقف مالية من قبل المصارف بشكل إستنسابي لطلبات السحب من قبل العملاء لحساباتهم الجارية. الأمر الذي يتنافى مع الطبيعة القانونية لتلك الحسابات.

ومن المخالفات آلية فرض العمولات بشكل مخالف لأحكام التعميم رقم 134/2015، وخصوصاً لجهة ضرورة إعلام العميل مسبقاً، في حال طرأ أي تغيير على المنتج المقدم من المصرف، فالتعميم 134 يفرض أن يكون لكل منتج مصرفي ما اصطلح على تسميته بالـkey fact statement إذ يجب أن تكون الفوائد والعمولات المستوفاة محددة وواضحة.

وتمنع المصارف عن قبول تسديد الأقساط المتوجبة بالعملات الأجنبية بالليرة اللبنانية، وفقاً لسعر الصرف الرسمي حسب نشرة مصرف لبنان، ما يشكل مخالفة لأحكام المادة 192 من قانون النقد والتسليف.

حال المصارف
الإجراءات الصارمة التي تعتمدها المصارف وإن كانت قاسية و"مخالفة" في بعض جوانبها، يصفها مصدر مصرفي في حديث إلى "المدن" بالإجراءات الاضطرارية لمواجهة قوة قاهرة ناجمة عن أزمة سياسية اقتصادية حادة، تسببت بخفض التصنيف السيادي للدولة وكبرى المصارف، ومن الملح اعتماد إجراءات احترازية تحرص على سلامة الأمن المالي للقطاع والمودعين على السواء، الذي يتجاوز بأهميته كافة القواعد والتعاميم وأحياناً القوانين.

من جهته أحد أعضاء مجلس إدارة جمعية المصارف (فضّل عدم الكشف عن اسمه) لم ينكر الإجراءات التي تقوم بها المصارف، في سبيل ضبط عمليات السحوبات المالية والتحويلات، وقال: لا يمكن للمصارف إفساح المجال أمام كافة المودعين لسحب ودائعهم دفعة واحدة، وفي مدة زمنية قصيرة، ولا بد من إجراءات لاجمة لعمليات السحب، مهما كان الوضع القانوني لتلك الإجراءات. فالمودع من حقه أن يسترد وديعته المالية في أي وقت يشاء. لكن، ونظراً للأزمة الراهنة، لا يمكن سداد المبالغ الكبيرة إلا بموجب شيكات مصرفية مسحوبة على مصرف لبنان. فالسيولة نقداً لم تعد متوفرة في المصارف، لاسيما بعد أن عمدت أعداد كبيرة من الزبائن على سحب الدولارات من حساباتها وتخزينها في المنازل، لافتاً إلى أن ما أوصل المودعين والزبائن إلى هذا الواقع هو الذعر والقلق، الناجمين عن سلوك السلطة السياسية وعدم اكتراثها للظروف المعيشية للمواطنين.

قوة قاهرة؟
ذريعة الظروف الاستثنائية والقوة القاهرة لا تبرّر الإجراءات القاسية التي تمارسها المصارف بحق زبائنها، كما لا تعفيها من مخالفتها القوانين، حسب المحامي نديم قوبر، في حديثه إلى "المدن". إذ أن المخوّل الوحيد بتقدير الظروف الاستثنائية هو مصرف لبنان المركزي. وحسب القانون، فإن المصارف تخضع لرقابة مصرف لبنان. وأي عملية تقييم للوضع المالي خارج نطاق البنك المركزي هو مناف للعمل المصرفي تماماً.

أما لجهة التذرّع بالظروف القاهرة لتبرير مخالفات المصارف، فذلك أيضاً أمر غير مبرّر، وفق قوبر، فنظرية الظروف القاهرة وُجدت لتبرير ممارسات وظروف الدولة، وليس مؤسسات القطاع الخاص: "وفي حال ارتأى البنك المركزي اعتبار الظرف استثنائياً فعليه إصدار تعاميم استثنائية تتماشى مع الظروف القاهرة".

تعميم استثنائي
وبناء على المخالفات المذكورة أعلاه بحسب المحاميان، تقدّم قوبر وجعفيل، خلال الأسبوع الفائت، باستدعاء من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، طالبين بموجبه إصدار تعميم واضح وحاسم للمصارف العاملة على الأراضي اللبنانية بوقف المخالفات القانونية لقانون النقد والتسليف. وقد جرى تعدادها بموجب الكتاب تحت طائلة تحميل المسؤوليات القانونية وترتيب النتائج، علما بأن هذه المخالفات، التي تعرض مصالح وحقوق المودعين للخطر، فضلاً عن تعريض الاقتصاد الوطني والنقد اللبناني لمخاطر جمة، حسب ما ورد في الإستدعاء، يترتب عليها تطبيق أحكام قانون العقوبات، وفقاً لما جاء في العديد من مواد قانون النقد والتسليف وبالأخص المادة 92 منه.

وقد طلب المحاميان جعفيل وقوبر في نص الاستدعاء من سلامة "إصدار تعميم واضح وصارم يلزم المصارف بالكف عن المخالفات المشار اليها"، ملزما إياها بإعادة التقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، والتعاميم المصرفية ذات الصلة لاسيما التعميم الرقم 134/2015، تحقيقا للرقابة اللازمة وصيانة لحقوق المودعين وعدم تعريضها للخطر، وذلك تحت طائلة اتخاذ مصرف لبنان الإجراءات الواجبة وفقاً لأحكام القانون وترتيب المسؤوليات أصولاً بحق الجهات المخالفة. 


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها