آخر تحديث:00:11(بيروت)
السبت 05/10/2019
share

القطاع النفطي يعلن الإضراب: ماذا سيفعل مصرف لبنان؟

خضر حسان | السبت 05/10/2019
شارك المقال :
القطاع النفطي يعلن الإضراب: ماذا سيفعل مصرف لبنان؟ أزمة القطاع النفطي لا تنحصر بالمستوردين (مصطفى جمال الدين)
حاوَل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إحداث فجوة في أزمة شح الدولار، عن طريق السماح بفتح اعتمادات مستندية مخصصة حصراً لاستيراد المشتقات النفطية (بنزين، مازوت، غاز) أو القمح أو الأدوية، وعن طريق إلزام مستوردي النفط قبض ثمن المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية. لكن المحاولة جاءت بحجم لا يتناسب مع حجم الأزمة.

الموزعون وأصحاب المحطات
أزمة القطاع النفطي لا تنحصر بالمستوردين. فهذا القطاع يضم شبكة واسعة من المستفيدين، وأهمهم أصحاب الصهاريج والموزعين وأصحاب المحطات. وهؤلاء لم تسعفهم قرارات المصرف المركزي، لأن المستوردين "تحفظوا" عن تنفيذها لأسباب كثيرة. 

عدم التنفيذ هذا دفع نقابة أصحاب الصهاريج ومتعهدي نقل المحروقات ومحطات المحروقات إلى "مناشدة جميع المسؤولين المعنيين لاتخاذ الخطوات العملية لتأمين حقوق جميع العاملين بهذا القطاع فوراً وبالسرعة القصوى، على أن لا تتجاوز المهلة نهار الاثنين المقبل". وفي حال لم تسفر الاتصالات الجارية مع المسؤولين المعنيين عن حلول ترضي العاملين في القطاع، فإن القطاع سينفذ إضراباً يوم الإثنين 7 تشرين الأول. والإضراب هو اعتراض على "الوعود الكثيرة التي أعطيت للقطاع بحلول توشك على الظهور قريباً، وبتنا قلقين من تأخر هذه الحلول، ولم يعد بامكاننا الاستمرار بتحمل الخسائر المالية التي بدأت تؤثر على ملاءة مؤسساتنا"، حسب ما ورد في بيان نقابة أصحاب الصهاريح والموزعين.

الأفران والصيارفة
امتداد أزمة شح الدولار إلى مختلف القطاعات كان أمراً متوقعاً منذ اللحظة الأولى. فبعد القطاع النفطي، لوّح اتحاد نقابات أصحاب المخابز والأفران ونقابة الصرافين بالإضراب. فبالنسبة لأصحاب الأفران "بات صعباً تسديد المستحقات المترتبة بالدولار الأميركي بسبب فقدان هذه العملة من الأسواق"، على حد قول رئيس الاتحاد كاظم إبراهيم، الذي أشار إلى أن "الأفران تبيع الخبز ومشتقاته بالليرة اللبنانية، في حين أنه يتوجب عليها تسديد ثمن الطحين وباقي المواد المستعملة في صناعة الرغيف بالدولار". وأعلن "سيدعو الاتحاد الجمعية العمومية لأصحاب المخابز والأفران للانعقاد قريباً لاتخاذ القرار المناسب لمواجهة هذه الأزمة".

من جهة أخرى، استنكرت نقابة الصيارفة "الغبن والإجحاف الحاصلين في حق الصرافين"، ورفضت في بيان لها "النيل من سمعتهم وملاحقتهم من جهات قضائية وأمنية عدة نتيجة تقلب سعر صرف الليرة اللبنانية في مقابل الدولار الأميركي". وفي ظل هذا الواقع، أعلنت النقابة أنها ستتجه نحو "توقف كامل قطاع الصرافة عن العمل وصولاً إلى إقفال محالها إذا إستمر تجاهل حقيقة نشاطها القانوني وإتهامها المجحف، الأمر الذي ينعكس سلباً على أعمال المواطنين ومصالحهم، وبالتالي على الحركة الاقتصادية في البلد عموما".

لا عودة إلى الوراء
ما تشهده الليرة اللبنانية اليوم هو بداية عالمها الجديد الذي يجب على اللبنانيين اعتياده في حال استمروا بتقديم الولاء والطاعة لأحزاب أقرّت في مقدمة مشروع موازنة العام 2020، أن سياساتها أدت إلى الأزمات الاقتصادية والمالية وضرب القطاع العام. أما الاتّكاء على بعض المحاولات اليائسة للتخفيف من الأزمة، فهو إقرار جديد باستحالة الإصلاح، وإعلان واضح أن لا عودة إلى الوراء، خصوصاً في مسألة صرف الليرة مقابل الدولار، والتي تشهد اليوم سوقين للصرف.

القرارات التي يتخذها مصرف لبنان، والتي تنحصر صلتها داخل القطاع المصرفي، لم تستطع ضبط الأوضاع إلاّ لبعضة أيام. ويتوقع الخبراء عودة الأزمة إلى نقطة إنطلاقها، وربما تسوء أكثر. فعلى أرض الواقع، ما زال المواطن يصرف الدولار بنحو 1600 ليرة. أما الدعوة لصرف الدولار في المصارف، فهو شعار لا يمكن تطبيقه، لأن المصارف لا تعطي الدولار للمواطنين كما يجب، حتى لأصحاب الحسابات. واللافت أن من يعلن تجربته في عدم امكانية سحب أمواله من حسابه، يتعرض للملاحقة القانونية بفعل قرار رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي اعتبر أن التصريح عن هذا الواقع هو استهداف لليرة وإشاعة جو سلبي حيالها!! فيما وضع الليرة بات عنواناً دولياً لا يستره قرار.

وعليه، لا يبدو أن هناك أفقاً للحل الجذري. سعر صرف الليرة تحرر مهما تم إنكار ذلك. ولا عودة إلى الوراء. أما التفكير بترطيب الأجواء، فيمكن من خلال بدء الإصلاح الحقيقي وتخفيف الاحتقان الاقتصادي والمالي وتوفير جو ملائم للاستثمار، يحرك العجلة الاقتصادية. وهذا حتى اللحظة، ضرب من الخيال.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها