آخر تحديث:00:24(بيروت)
الجمعة 04/10/2019
share

أزمة محروقات مجدداً خلال أيام؟

عزة الحاج حسن | الجمعة 04/10/2019
شارك المقال :
أزمة محروقات مجدداً خلال أيام؟ حذرت شركات توزيع المحروقات والمحطات من اتخاذ خطوات تصعيدية (المدن)
يترقّب قطاع المحروقات نكسة جديدة في الأيام القليلة المقبلة، قد تُقفل على أثرها المحطات تدريجياً ما إن تنفذ مخزوناتها، ومن المتوقع أن تنفذ مادة البنزين خلال أسبوع بالحد الأقصى، في حين لا تكفي كميات المازوت لأيام قليلة.

يواجه قطاع المحروقات في الوقت الراهن أزمة مزدوجة، لا ترتبط بأزمة شح الدولار التي لم يُنهها تعميم مصرف لبنان وحسب، بل ترتبط أيضاً بعملية استيراد الشركات وأزمتها المستجدة مع الجمارك. وبين هذا وذاك، يقف لبنان موقف شرطي عاجز عن ضبط الحدود، ووضع حدّ لتهريب المحروقات من لبنان إلى سوريا واستنزاف السوق من الدولار.

أزمة استيراد
تُحكِم الشركات المستوردة للنفط الخناق على السوق اللبنانية، وعلى الدولة برمتها، انطلاقاً من احتكارها لعملية استيراد النفط، فتُملي شروطها وترسم خطوط الاستيراد من دون حسيب أو رقيب. فالعقبة الأولى التي تُنذر بأزمة محروقات وشيكة، هي تمنّع الشركات المستوردة للنفط من تنفيذ المرسوم رقم 5497 الصادر عن مجلس الوزراء في 23 آب الفائت، والذي استدعى من  مدير عام الجمارك بدري الضاهر إصدار مذكرة إدارية يوم الثلاثاء الفائت، تقضي بتنفيذه. وهو يشترط على جميع المستوردين بما فيهم الشركات المستوردة للنفط إبراز نسخة مصدقة من الفاتورة المقدمة في بلد المنشأ، ومقترنة بتصديق الجهات المختصة.

المرسوم المذكور منع غالبية الشركات المستوردة من تفريغ حمولاتها من بواخر البنزين والمازوت، لمخالفتها وعدم إرفاقها بفواتير مصدّقة من بلد المنشأ. والسبب، وفق مصادر "المدن" وهو ما نشرته في وقت سابق، أن بعض الشركات المستوردة تشتري المحروقات من ناقلات وتجار في عرض البحر، وليس من بلد المنشأ. وبالتالي، لا يمكنها الحصول على فواتير مصدقة من بلد المنشأ، بل من التجار.

وهذا الأمر يطرح علامات استفهام حول هوية "التجار" الذين تستورد منهم الشركات اللبنانية المحروقات، وحول آلية الاستيراد بمجملها، ووجهة الحمولات المستوردة. ويستلزم التشدد في موضوع استيراد المشتقات النفطية لمنع تهريبها إلى سوريا، لاسيما بعد الحديث عن مضاعفة حجم الاستيراد اللبناني للمشتقات النفطية في الفترة الأخيرة، رغم استقرار حجم الإستهلاك المحلي.

المرسوم المذكور الذي تعترض الشركات على تنفيذه، وإن كان يضبط بشكل أو بآخر عملية الاستيراد ويحدّد مسارها، إلا أنه سيخضع إلى تعديل خلال أيام تجاوباً مع مطلب الشركات. وقد أكد رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد أسعد الطفيلي في حديث الى "المدن"، أن المرسوم سيخضع إلى تعديل في وقت قريب. وهو ما لم ينفه المدير العام للجمارك بدري ضاهر في حديث إلى "المدن"، من دون أن يحدد مدة زمنية للتعديل.

وفي حال تأخرت عملية تعديل المرسوم المذكور والسماح للشركات بإفراغ حمولاتها من المحروقات غير المّرفقة بفواتير مصدّقة من بلد المنشأ، فذلك سيُعرّض السوق إلى شحّ وربما إلى نفاذ المحروقات.

أزمة الدولار "تراوح مكانها"
أزمة شح الدولار وما رافقها من أزمات، لاسيما في قطاع المحروقات، لا زالت مستمرة ولم يتمكّن تعميم مصرف لبنان (رقم 530) من وضع حد لها. إذ تمتنع الشركات المستوردة للنفط حتى اللحظة من بيع المحروقات إلى الموزعين وأصحاب المحطات بالليرة اللبنانية، كما يفرض عليها التعميم.

وتستند الشركات المستوردة للنفط في "تحفّظها" على تنفيذ تعميم مصرف لبنان، وتقاضي ثمن البضائع بالليرة، إلى أمرين. الأول، يرتبط بالهوامش النقدية المطلوب تجميدها على عمليات الإستيراد، وتسعى الشركات إلى تعديلها. والثاني، أن التعميم لم يلحظ البضائع المشحونة في وقت سابق، ويتم بيعها بعد صدور التعميم. من هنا، ما زالت الشركات تفرض على الموزعين والمحطات السداد بالدولار وليس بالليرة. وهو ما يدفع بالمحطات للجوء إلى سوق الصيارفة لتوفير الدولار الأميركي بأسعار تتراوح بين 1600 و1620 ليرة، وفق تأكيد المتحدث باسم شركات التوزيع فادي بو شقرا في حديث إلى "المدن".

ونظراً لعدم صدور أي قرار من قبل الجهات المختصة، يُلزم الشركات المستوردة ببيع المحروقات بالليرة اللبنانية، وفقاً لجدول تركيب الأسعار، حذرت شركات توزيع المحروقات والمحطات من اتخاذ خطوات تصعيدية، من المرجّح أن تتمثل بإعلان إضراب تام خلال الأيام المقبلة وفق مصدر لـ"المدن".

من هنا بات المستهلك أسير عملية شد الحبال بين الأطراف المعنية بسوق النفط، بانتظار حل أزمتي الإستيراد والدولار.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها