آخر تحديث:00:09(بيروت)
الأحد 13/10/2019
share

النفط وطريق دمشق يرسمان مستقبل الناقورة ومرفئها

حسين سعد | الأحد 13/10/2019
شارك المقال :
النفط وطريق دمشق يرسمان مستقبل الناقورة ومرفئها استخدمته "اليونيفيل" بعد حرب 2006، وبعد تنظيف حوضه وتعميقه على نفقتها (المدن)

يقتضي تلزيم "البلوك" رقم 9، وهي منطقة نفطية في المياه الإقليمية اللبنانية جنوباً، وفق وزير الأشغال اللبناني يوسف فنيانوس، وجود قاعدة بحرية للأعمال النفطية. وهذه القاعدة ببنيتها التحتية الأولى التي تحتاج إلى عملية تطوير وتوسعة كبيرين متمثلة بمرفأ صيادي الأسماك في بلدة الناقورة، على مبعدة مئات الأمتار وحسب من البلوك رقم 9، الذي تبلغ مساحته 860 كيلومترا مربعاًن وسبق أن اكتُشف عام 2009، ويقع بمحاذاة المياه الإقليمية الفلسطينية، وتزعم اسرائيل أن لها حصة فيه.

من الاحتلال إلى اليونيفيل
إضافة إلى ذلك، سيكون هذا المرفأ - إذا ما سلكت إرادة التنفيذ والتطوير عند الحكومة اللبنانية، والمرتبطة أصلاً بالتمويل من جهة، وبسياسة "الإنماء المتوازن" من جهة ثانية - معبراً فعلياً للمساهمة بإعادة إعمار سوريا، مع وجود طرقات مؤهلة من منطقة الناقورة مباشرة حتى نقطة المصنع الحدودية في البقاع، مروراً بمناطق بنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا ومناطق البقاع الغربي، بطول مئتي كيلومتر تقريباً. ويتميز بعدم انقطاعه شتاء كما يحدث لخط ضهر البيدر أثناء العواصف الثلجية. بمعنى آخر، تطوير الناقورة كقاعدة نفطية وكمرفأ، يُحدث إنعاشاً اقتصادياً للمنطقة الحدودية.

بالأساس، أُنشئ مرفأ الناقورة في العام 1981، في فترة الاحتلال الاسرائيلي للمنطقة الحدودية. وكان مرفأ غير شرعي في حينه، وغير مصنف ضمن المرافىء اللبنانية، يضم حالياً حوضاً صغيراً لحوالى 30 مركباً لصيادي الأسماك من بلدة الناقورة ومحيطها. وتستخدمه قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) للأعمال اللوجستية، بعدما كانت أنزلت في المرفأ المذكور، وللمرة الأولى، جنوداً فرنسيين انتدبوا إلى الجنوب، بعد توقف عدوان تموز 2006، بموجب القرار 7101. وذلك، بعد تنظيف حوضه وتعميقه على نفقة اليونيفيل.

التطوير الموعود للمرفأ منذ عام 2003 لم ينفذ منه على أرض الواقع أي شيء، وحتى ترميم كاسر الموج، الذي يحمي مراكب الصيادين وأرزاقهم، لم يتم حتى اليوم. وجلّ ما قامت به المديرية العامة للنقل البري والبحري التابعة لوزارة الأشغال إنجاز دراسة تأهيلية.

المخطط الطموح وقلق الصيادين
في شهر شباط من العام الماضي، أعلن وزير الأشغال اللبناني نية وزارته إنشاء مرفأ دولي في الناقورة، وفق صيغة الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وهذا ما سيوفّر الكثير من فرص العمل والوظائف لأبناء المنطقة وجوارها، ويحرك الدورة الاقتصادية.

وسبق إعلان الوزير توصية لجنة الأشغال العامة في مجلس النواب بوضع دراسة لتطوير مرفأ الناقورة، ولإنشاء خط سكك حديد، تصل المرفأ عبر الجنوب والبقاع الغربي وصولاً إلى رياق، ثم إلى المصنع.

وإلى حين تحقق مشروع المرفأ الشامل، ينتظر الصيادون في المرفأ إصلاح ما هدمته الأمواج قبل سنوات. ويقول رئيس "تعاونية صيادي الأسماك" في مرفأ الناقورة رياض عطايا، الذي يتابع ملف المرفأ منذ العام 2003 مع وزارة الأشغال العامة، والمديرية العامة للنقل البحري، أن الوعود المتتالية بتطوير المرفأ وترميم كاسر الموج لم يتحقق منهما أي شيء إلى اليوم، رغم الزيارات العديدة للمعنيين إلى المرفأ، وخصوصاً وزير الأشغال السابق غازي العريضي، ومدير عام النقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي، الذي أبلغنا بوجود دراسة تشمل تدعيم كاسر الموج وانشاء كاسر ثانوي مع أرصفة داخلية.

البلدية وتصنيف "تحت الدرس"
يرحب رئيس بلدية الناقورة، عباس عواضة، بأي خطوة تساعد في انتعاش المنطقة اقتصادياً وتجارياً وسياحياً، مضيفاً: "إذا ما تحقق هذا الحلم، الذي نسمع عنه منذ ما بعد التحرير في العام 2000، فذلك سيكون تطوراً كبيراً للمنطقة، خصوصاً مع اقتراب مواعيد التنقيب عن النفط في البلوك 9 قبالة الناقورة على الحدود المائية المشتركة مع فلسطين المحتلة".

لكن عواضة ينتقد بشدة تصنيف وزارة الأشغال العامة المنطقة المحاذية للمرفأ "منطقة تحت الدرس". إذ تبلغ مساحتها مليون متر مربع. لا يستطيع الأهالي التصرف بها أو إقامة المنشأت عليها، ما يحرمهم الكثير من حقوقهم، مؤكداً أن البلدية تحاول مراجعة وزير الأشغال من دون أن تحظى بموعد معه.

خريطة توضح حدود المنطقة المصنفة "تحت الدرس"

ويستغرب عواضة عدم استشارة البلدية في عملية تصنيف محيط المرفأ الموعود، فهذه الرقعة العقارية ستكون عبارة عن مساحات متعددة لأعمال الترانزيت والمنشآت والمباني والمستودعات وسواها من الأشغال المخصصة لتطوير المرفأ. ويناشد عواضة كل المعنيين، وفي مقدمهم وزير الأشغال، بضرورة إعادة النظر بالمنطقة الموضوعة "تحت الدرس". إذ أنها تضم حالياً أبنية سكنية يزيد عددها على الخمسين، ومرافق سياحية، ومنطقة أثرية (أم العمد) وأراضٍ خاصة لأهالي البلدة.

تشير مصادر متابعة لملف إعادة التصنيف العقاري في الناقورة أن وزير الأشغال العامة يوسف فنياسوس طلب في كتاب يحمل الرقم 201 تاريخ 13 شباط 2018 من المجلس الأعلى للتنظيم المدني، صاحب الاختصاص، وضع المنطقة المحددة على الخريطة المرفقة بالكتاب في تصنيف "تحت الدرس"، بهدف إعداد مخطط توجيهي وشبكة خدمات للمرفأ التجاري، المنوي إقامته في المنطقة. والتريث بإعطاء أي ترخيص قبل أخذ موافقة وزارة الأشغال العامة والنقل.

بانتظار التمويل
يقول مدير عام النقل البري والبحري في لبنان، عبد الحفيظ القيسي، لـ"المدن": "هناك دراسة مبدئية للمرفأ المستقبلي، وإلى اليوم لا يوجد تمويل لهذا المشروع الكبير الذي نطمح إليه مع مجموعة من المرافىء الجنوبية. إن مشروع مرفأ الناقورة هو أكبر من فكرة. وهو حاجة استراتيجية للمنطقة. والحديث عن اختصاصه أمر مبكر". لكنه يشير إلى أنه من ضمن التوجهات التخصصية للمرافىء سيتم تحويل مرفأ صور إلى مرفأ سياحي، نظراً لأهمية المدينة السياحية.

وفيما يخص معضلة الصيادين في الناقورة، يلفت القيسي إلى أن الصيادين سيبقون في المرفأ في أي عملية توسيع شاملة. ومسألة ترميم وتأهيل "السنسول" والأرصفة مرتبطة أيضاً في اعتمادات التمويل المأمولة ضمن أي موازنة للحكومة اللبنانية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها