آخر تحديث:00:22(بيروت)
الجمعة 11/10/2019
share

لقاء زراعي لبناني – أردني: الأغنام والبطاطا والمعبر السوري

لوسي بارسخيان | الجمعة 11/10/2019
شارك المقال :
لقاء زراعي لبناني – أردني: الأغنام والبطاطا والمعبر السوري هدف الاجتماع إلى علاقة جديدة تؤمن تبادلاً زراعياً أكبر بين لبنان والأردن (لوسي بارسخيان)

بعد التراجعات الدراماتيكية في نسب الصادرات اللبنانية إلى المملكة الأردنية، إثر إقفال معبر نصيب الأردني على الحدود البرية مع سوريا منذ نيسان 2015، والتي شكلت "نكبة" كبيرة لحقت خصوصاً بالقطاع الزراعي اللبناني، كما الأردني، يبدو أن البلدين عقدا العزم على إعادة ضخ الحياة في حركة الاستيراد والتصدير، بشروط وتطلعات جديدة لدى كل من الطرفين.

هذا ما عُرض جانباً منها خلال لقاء عقد في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في البقاع، وجمع وزير الزراعة الأردني ووفد من القطاع الخاص المرافق، مع ممثلين عن الهيئات والنقابات الزراعية اللبنانية والهيئة الإدارية في غرفة زحلة، بحضور مدير عام الزراعة لويس لحود.

العتب والرؤى المشتركة
أبعد من "العتب" ذهبت بعض النقاشات نحو حدّية كبيرة، وخصوصاً عندما طرح ممثلون عن القطاعات اللبنانية، الصعوبات التي واجهها الإنتاج اللبناني، وخصوصا البطاطا والعنب، في المرحلة السابقة. فقد تكبد خسائر منعه من بلوغ الأسواق التجارية، المضافة إلى تكاليف نقله الباهظة، فضلاً عن توقف الأردن عن استيراد بعد المنتجات، ومن بينها الأغنام، التي توجهت آخر شحنة منها إلى الأردن سنة 2014، علماً أن بعض هذه الأغنام المصدرة، كانت تجد طريقها عبر الأردن إلى السعودية...

الجانب الأردني كان واضحاً في توجهاته، من خلال ما قاله وزير الزراعة ابراهيم الشحاحدة صراحة: "أولويتنا هي لإنتاجنا المحلي. ولكننا معنيون أن يكون هناك تعاون مشترك وكبير بين قطاعينا، وسنلتزم بما يتم الاتفاق عليه"، متحدثاً عن "تبدلات طرأت على الرزنامة الزراعية"، ولكن في حال نقص أي سلعة كما قال: "سنلتزم مع أي دولة تأخذ من إنتاجنا، ونتمنى أن تكون لبنان" داعياً إلى وضع رؤى مشتركة تخدم البلدين بعد إعادة فتح الحدود البرية، التي تمنى أن يكون تسهيل المرور عليها أفضل مما هو قائم حالياً.

خلال الاجتماع بدا هم البطاطا وتصديرها إلى الأردن مسيطراً على الأجواء، ولكن عبثاً حاول ممثلو هذا القطاع إقناع الجانب الأردني بـ"مقايضة" البطاطا مع أي منتج تريد الأردن تسويقه في الخارج، ولا سيما مستلزمات الإنتاج والأدوية الزراعية، والتي عرض وزير الزراعة الأردني للتقدم الكبير الذي حققته الأردن في مجالها. فالأردن على ما يبدو لديه فائض من الإنتاج المحلي من البطاطا كما من اللوزيات، وليس مستعداً لإدخال أي كميات إضافية.. صراحة أشاد بها المصدرون اللبنانيون، مفضلينها على ذريعة "الأمراض الفطرية" التي كانت تتهم بها كميات البطاطا المصدرة إليها سابقاً، والتي اعتبر مصدروا البطاطا أنها أساءت إلى سمعة الإنتاج اللبناني، القادر على دخول أسواق الخليج بسهولة في المقابل، إضافة إلى كونه يصدر أيضاً إلى الإتحاد الأوروبي، على رغم صرامة هذا الاتحاد بالنسبة للمواصفات الصحية. فيما حُرم لبنان وفقاً لرئيس تجمع المزارعين ابرهيم الترشيشي من 6 إلى 7 آلاف طن من البطاطا منعت من دخول الأسواق الأردنية من دون فحصها، بحجة المطابقة والأمراض. ومن هنا تنوعت الدعوات بين ضرورة التزام كل بلد بنتائج فحوصات المختبرات التي تجري في كل بلد، أو تشكيل لجنة مشتركة تؤمن تقريراً واحداً حول نوعية المنتج.

اتفاقيات التيسير العربية
الاجتماع خرج بضرورة نسيان الماضي والتطلع لتعاون أكبر في المستقبل، وذلك بعد أن تشعبت النقاشات مع ما طرحه المصدرون اللبنانيون حول "ضرائب" مقنّعة مفروضة على المنتجات اللبنانية في الأسواق الأردنية، ولا تتوافق مع اتفاقيات التيسير العربية، ما استدعى رداً من أكثر من طرف أردني، وتوضيحاً بأن هذه الضرائب فرضت على كل الإنتاج الزراعي، وحتى الإنتاج الأردني، بموجب قوانين صادرة عن المجلس النيابي. وبالتالي هي لا تستهدف المنتجات اللبنانية في الأسواق الأردنية.

احتدم النقاش أيضاً بعد ما قاله يوسف محيي الدين نقيب المزارعين ورئيس لجنة الزراعة في المجلس الاقتصادي، عن أن "المزارعين ضحوا بالكثير خلال اللقاء الذي جمعهم مع وزيري الزراعة يوم الأربعاء، في إشارة إلى تحديد الرزنامة الزراعية بين البلدين، لمصلحة الأردن في فصل الشتاء. مضيفاً أنه "إذا كانت هذه التضحية مرتبطة بالعلاقة المميزة مع الأردن والواقع الجغرافي الصعب الذي بات يحكمنا، فأنا أحبك ولكن أحب نفسي أكثر، ونحن في لبنان نعيش أزمة اقتصادية قاتلة، وبالتالي لن نسمح بعد الآن بانتقاص حق صغير من حقوق المزارعين والمصدرين اللبنانيين، ومقياس العلاقة هي الثقة، والتي توصل إلى القواسم المشتركة، أما إذا كان الأردن سيضع العراقيل، فإننا سنرد على أي انتقاص من حق المزارع اللبناني على الحدود الأردنية بالمثل".

كلام استفز الكثير من الحاضرين، ومن بينهم وزير الزراعة الذي اعتبر أن من حق لبنان أن يتمسك بالمعاملة بالمثل، ولكن ليس بالطريقة والأسلوب الذي طرحه نقيب المزارعين..

النقطة الأبرز والتي بقي ممثلو القطاعات يتهامسون بها من دون التطرق مباشرة إليها إلا من باب عرض لمقترحات تسهل عملية التبادل بين البلدين، هي الرسوم الباهظة التي يفرضها الجانب السوري على كل "تريللا" (شاحنة) تصدير تعبر حدودها باتجاه الدول العربية الأخرى، وهو ما اعتُبر عنصراً سلبياً يؤثر على سعر المنتجات في الأسواق الخارجية، سواء في لبنان أو في سوريا.

مصارحة بعد انقطاع
تشعبت النقاشات في أكثر من اتجاه، خلص إلى توافق على العلاقة المميزة التي تربط البلدين، والتي تمنى الجانب اللبناني أن يتذكرها الوفد الأردني عند عودته إلى بلاده، فيلتزم بوعوده بتأمين سهولة انسياب المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الأردنية في مواعيدها، وذلك وفقاً للاتفاقية القائمة بين البلدين، والتي أعيد ضخ الحياة فيها مع استعادة الحركة البرية بين البلدين، مع تضمينها مقررات واضحة بالنسبة لاحترام المنتج المحلي لكل بلد، وتحديد المهل التي تحمي هذه المنتجات، واحترام مسألة الاكتفاء الذاتي، مع التأكيد على مطابقة الإنتاج اللبناني للمواصفات...

وقد وصف لحود الاجتماع بالحاد ولكن البناء، كونه شكل مصارحة بعد عامين من انقطاع اللقاءات بين الطرفين، بسبب العوامل غير الزراعية المرافقة لأحداث سوريا، آملاً أن يؤسس لعلاقة جديدة تؤمن تبادلاً زراعياً أكبر بين البلدين في المستقبل.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها