آخر تحديث:00:37(بيروت)
الثلاثاء 01/10/2019
share

رئاسة الجمهورية و"هيبة" العملة: الإعلام مشتبه به

خضر حسان | الثلاثاء 01/10/2019
شارك المقال :
رئاسة الجمهورية و"هيبة" العملة: الإعلام مشتبه به أزمة الدولار هي إحدى نتائج السياسات المالية للسلطة الحاكمة (ا ف ب)
تراكمت الضغوط المرافقة لأزمة تصريف الليرة مقابل الدولار، وكثرت التحليلات والمقاربات التي أصابت في بعض جوانبها وأخطأت في جوانب أخرى، في ظل الصمت المطبق للطبقة السياسية ولمصرف لبنان، الذي لم ينطق حاكمه رياض سلامة إلا بما يفيد التنصل من المسؤولية تجاه الأزمة.

استفزّ التنصّل كل متابعي تفاصيل الأزمة، بمن فيهم وسائل الإعلام التي أفردت صفحاتها وفضاءها لمحاولة معرفة ما حصل وما سيحصل. وفي خضم البحث في التناقضات والمعلوم والمجهول، من الطبيعي أن تنتشر بعض المعلومات المغلوطة التي تؤثر سلباً في الرأي العام، الذي يضم أيضاً المستثمرين وكل أصحاب الأموال الذين قد يسارعون إلى الدولرة أو سحب الودائع من المصارف. وهذا الإجراء له تداعيات سلبية على النقد والاقتصاد.

على الأثر، عمّم مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية نص المادة 209 من قانون العقوبات التي تحدد ماهية النشر، والمادتين 319 و320 من القانون نفسه والتي تحدد العقوبات التي تنزل بمرتكبي جرائم النيل من مكانة الدولة المالية. وبحسب المادة 209 عقوبات، تعد وسائل نشر الأعمال والحركات إذا حصلت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للأنظار أو شاهدها بسبب خطأ الفاعل من لا دخل له بالفعل. الكلام او الصراخ سواء جهر بهما أو نقلاً بالوسال الآلية بحيث يسمعها في كلا الحالين من لا دخل له بالفعل. الكتابة والرسوم واللوحات والصور والأفلام والشارات والتصاوير على اختلافها إذا عرضت في محل عام أو مكان مباح للجمهور أو معرض للأنظار أو بيعت أو عرضت للبيع أو وزعت على شخص أو أكثر أياً كانت الوسيلة المعتمدة لذلك بما فيها الوسائل الالكترونية.

أما نص المادة 319 عقوبات، فتقول من أذاع بإحدى الوسائل المذكورة في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 209 وقائع ملفقة أو مزاعم كاذبة لأحداث التدني في أوراق النقد الوطنية أو لزعزعة الثقة في متانة نقد الدولة وسنداتها وجميع الأسناد ذات العلاقة بالثقة المالية العامة يعاقب بالحبس من ستة أشهر الى ثلاث سنوات وبالغرامة من خمسمائة الف ليرة الى مليوني ليرة.
والمادة 320 عقوبات فتنص على أنه يستحق العقوبات نفسها كل شخص تذرع بالوسائل عينها لحض الجمهور إما على سحب الأموال المودعة في المصارف والصناديق العامة، أو على بيع سندات الدولة وغيرها من السندات العامة أو على الإمساك عن شرائها.

لا يريد القصر الرئاسي النيل من "مكانة الدولة المالية"، وهو أمر طبيعي يقصده أي مواطن، وليس فقط الجهات الرسمية. لكن ما فات القصر هو ضرورة عدم تحميل الإعلام مسؤولية هذا "النيل"، ذلك أن الإعلام ليس هو من يخلق المعلومات حول الوضع المالي، بل يتفاعل مع الأحداث التي تحصل على أرض الواقع، ومع ما يصدر من السلطات الرسمية من معلومات.
ومن يدقق في ما تنشره أغلب وسائل الإعلام، يخلص إلى أن ذروة السلبية ظهرت بعد تصريحات حاكم المصرف المركزي، الذي قال كلمته من دون الإشارة إلى المسؤول عن حل الأزمة، والذي يفترض به أن يكون السلطة السياسية ومصرف لبنان. وعليه، لا داعي للتذكير بالعقوبات، وكأن وسائل الإعلام هي المشتبه به وراء الأزمة.

الأخطر، هو المؤشرات التي قد يحملها التذكير في طياته، فقد تتشعب المؤشرات لتبدو وكأن التذكير هو بمثابة تحذير بهدف التطويع، وهو أمر شائع في القضايا الأمنية والسياسية حين تذكّر السلطات بالعقوبات كرسالة للإعلام لتجنب الحديث عن بعض الأمور. وقد تنجح السلطة في مسعاها ومقصدها، ذلك أن الحديث السياسي والأمني يمتد كثيراً نحو التحليلات وإطلاق المواقف المستندة غالباً إلى اصطفاف سياسي وطائفي ومذهبي، لكن في النقد والمالية، لا مجال للاصطفافات والتحليلات لأن الكلام في هذا المجال علمي بحت، والتأثيرات السلبية كسحب الودائع، هي نتاج عملي طبيعي متوقع في الأزمات المماثلة التي يمر بها لبنان، وهذا ينطبق على كل دول العالم. فالمسألة إذن ليست مسألة نيل من هيبة المالية ولا هيبة الدولة ككل، بل هي مسألة ظهور نتائج السياسات المالية للسلطة الحاكمة ومن يمثّلها في الميدان الاقتصادي والمالي.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها