آخر تحديث:01:22(بيروت)
الجمعة 04/01/2019
share

القمة العربية التنموية.. فلكلور اقتصادي يهمل سوريا والعراق واليمن

خضر حسان | الجمعة 04/01/2019
شارك المقال :
القمة العربية التنموية.. فلكلور اقتصادي يهمل سوريا والعراق واليمن منذ القمة الثالثة التي عقدت في السعودية عام 2013 إلى اليوم.. تغيرت الوجوه ولم يتغير الأداء (Getty)
إجراءات أمنية وإدارية تُنفّذ بإتقان. آليات تسجيل بيانات الصحافيين والوسائل الإعلامية التي ستغطي الوقائع، محصورة بالتسجيل الإلكتروني، عبر موقع صُمّم لمواكبة الحدث. باصات تحتكر آلية انتقال الصحافيين بين مطار بيروت وفندق فينيسيا والواجهة البحرية. هي الخطوات العملية الموضوعة، لاستقبال الدورة الرابعة لمؤتمر القمة العربية التنموية الاقتصادية الاجتماعية، في 20 كانون الثاني 2019.

ما قبل المؤتمر
يسبق القمة اجتماع اللجنة المعنية بالمتابعة والإعداد للقمة، على مستوى كبار المسؤولين، في 16 كانون الثاني، في فندق فينيسيا. وبعد ظهر اليوم عينه، ينعقد اجتماع المندوبين الدائمين وكبار المسؤولين للتحضير للقمة.

في اليوم التالي، ينعقد إجتماع اللجنة الوزارية المعنية بالمتابعة والإعداد للقمة، يليه في 18 كانون الثاني، الاجتماع المشترك لوزراء الخارجية والوزراء المعنيين بالمجلس الإقتصادي والإجتماعي التحضيري للقمة. أما القادة العرب، فيصلون إلى مطار بيروت في 19 كانون الثاني.

الأعمال بالنيّات
تحمل قمة بيروت أوراق سابقاتها، التي عقدت في الكويت عام 2009، والثانية التي عقدت في مصر عام 2011، والثالثة التي عقدت في السعودية عام 2013. لم يتغيّر شيء من العناوين ونوايا التطوير، فالأنظمة العربية تتّخذ مقولة "الأعمال بالنيات" شعاراً لها، من دون أن تربط النوايا بالواقع.

لذلك، تضمّن جدول أعمال قمة بيروت بنوداً حول الأمن الغذائي العربي، البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي، التكامل والتبادل التجاري في المحاصيل الزراعية والنباتية، ومنتجات الثروة الحيوانية في المنطقة العربية. وهناك بند حول تطورات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، واستكمال متطلبات إقامة الاتحاد الجمركي العربي، والميثاق العربي الاسترشادي لتطوير قطاع المؤسسات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والاستراتيجية العربية للطاقة المستدامة 2030، والسوق العربية المشتركة للكهرباء، ومبادرة التكامل بين السياحة والتراث الحضاري والثقافي الدول العربية، وإدارة النفايات الصلبة في العالم العربي. إضافة إلى بند بشأن دعم الاقتصاد الفلسطيني، والذي يتضمن الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس (2018 -2022) وإنجازات صندوقي القدس والأقصى.

أيضاً، بند حول التمويل من أجل التنمية، وبند حول برنامج المساعدة من أجل التجارة، وآخر بشأن الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، المترتبة على استضافة اللاجئين السوريين، وأثرها على الدول المستضيفة. وبند حول التحديات التي تواجهها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وتبعاتها على الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين.

ومن المفترض أن تضع القمة رؤية عربية مشتركة في مجال الاقتصاد الرقمي، وحول الإطار الاستراتيجي العربي للقضاء على الفقر متعدد الأبعاد 2020-2030، ومنهاج العمل للأسرة في المنطقة العربية في إطار تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030، إلى جانب المحفظة الوردية pinktank وهي "مبادرة إقليمية لصحة المرأة".

لم تنسَ القمة أطفال اللجوء والنزوح، إذ ستبحث الاستراتيجية العربية لحماية الأطفال، في وضع اللجوء والنزوح في المنطقة العربية. فضلاً عن عمالة الأطفال في المنطقة العربية. بالإضافة إلى الارتقاء بالتعليم الفني والمهني في الوطن العربي، وبرنامج إدماج النساء والفتيات في مسيرة التنمية بالمجتمعات المحلية، والدورة الرابعة عشرة للألعاب الرياضية العربية لعام 2021. كما ستضع تقريراً مرحلياً حول جهود جامعة الدول العربية لدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة 2030 في المنطقة العربية، وحول المنتديات "الشباب العربي، المجتمع المدني".

حبر على ورق
تأخّر انعقاد الدورة الرابعة نحو 5 سنوات، لم تستطع الأنظمة العربية خلالها الاتفاق على آلية واضحة لتحقيق النمو، وتخفيف الأزمات السياسية والأمنية والإقتصادية، التي تعيشها المنطقة العربية، على الأقل منذ العام 2011. بل على العكس، ارتفعت المؤشرات السلبية، مع أن أسعار النفط ارتفعت عالمياً. ما يعني بأن الدول العربية النفطية قد زادت من عائداتها، وبالتالي بات هناك فرصة لزيادة المشاريع وتحقيق خطوات إيجابية نحو التنمية. لكنّ النمو في العالم العربي تباطأ من 2.8 في المئة في العام 2016 إلى 1.5 في المئة في العام 2017، وفق بيانات الإسكوا للعام 2018. كما أن معدلات البطالة ارتفعت بشكل عام، وزادت معدلات حرمان النساء من العمل، بشكل خاص. وحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فإن الأوضاع في سوريا والعراق واليمن، والمصنفة ضمن حالات الطوارىء من المستوى الثالث، قد ساءت منذ العام 2017.

أما الاتحاد الجمركي العربي الذي أعلن عن ضرورة استحداثه خلال مؤتمر القمة العربية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في الكويت عام 2009، على أن يتحقق بحلول عام 2015، إلى جانب سوق عربية مشتركة بحلول عام 2020، لم يبصر النور. بل أن التجاذبات السياسية والانقسامات التي تشهدها الدول العربية، تشي بإستحالة ولادة مشاريع مشتركة. فأي إتفاق عربي – عربي في حالات السِلم السياسي أو العسكري، سيتعرض للجمود أو الإلغاء في حالات الإختلاف. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تخضع قطر حالياً للحصار من قبل السعودية، وسوريا عُلّقت عضويتها في جامعة الدول العربية، فهل هذه الإجراءات مؤشرٌ إيجابي لقيام إتحاد جمركي عربي؟.

إعادة الإعمار وشمّاعة فلسطين
بنود قمة بيروت لم تأتِ على ذكر الدور العربي في إعادة إعمار مناطق النزاع في سوريا والعراق واليمن، بل كان الدور خجولاً ومحصوراً بملف النازحين والأطفال، وهي محاولة للعزف على وتر الإنسانية، في ظل اشتداد الصراعات السياسية والعسكرية في تلك الدول. علماً أن تكلفة إعادة إعمار سوريا تقدر ما بين 200 و500 مليار دولار، ويحتاج العراق إلى 88.2 مليار دولار، وإجمالي احتياجات اليمن تبلغ 70 مليار دولار.وإن دلّ ذلك على شيء، فإنه يدل على إستمرار الخلاف العربي حول الملفات السياسية والأمنية والإقتصادية في تلك الدول.

وفي ظل برودة التعاطي مع ملف الدول التي تغرق في الصراعات، إستَحضَرت الأنظمة العربية شمّاعة فلسطين، فهي البوصلة التي لا تنساها الأنظمة لتلمّع صورتها أمام شعوبها، وتتظاهر بأن فلسطين قضية مركزية غير منسية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها