آخر تحديث:00:15(بيروت)
الخميس 03/01/2019
share

هواوي: "بطل قومي" صيني لمواجهة أميركا

حسن يحيى | الخميس 03/01/2019
شارك المقال :
  • 0

هواوي: "بطل قومي" صيني لمواجهة أميركا انتزعت "هواوي" المرتبة الثانية عالمياً في مبيعات الهواتف الذكية (Getty)
لم تعد الأزمة التي تحيط بسوق الهواتف المحمولة في العالم مرتبطة بشكل رئيس بالاقتصاد، بل امتدت إلى عالم السياسة، خصوصاً مع اشتداد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا من جهة، والصين من جهة أخرى.

وما من شك أن سوق الهواتف الذكية يشهد تغييرات كبيرة، خصوصاً مع دخول الشركات الصينية بقوة في المنافسة، معتمدة على تقنيات مستوردة وأسعار منخفضة، ما مكّنها من إزاحة "آبل" كثاني أكبر مبيعات في سوق الهواتف الذكية في العالم.

إنطلاقة هواوي
في الربع الثاني من السنة الجارية، انتزعت "هواوي" المرتبة الثانية عالمياً في مبيعات الهواتف الذكية، متفوقة على "آبل"، لتصل مبيعات الأولى إلى 54.2 مليون جهاز ذكي في مقابل 41.2 مليون جهاز مباع من "آبل". 

وواصلت "هواوي" مزاحمتها الشركة الأميركية، إذ تمكنت من رفع حصتها السوقية إلى 15.8 في المئة، في الربع الثاني من السنة، مقارنة بنحو 12 في المئة في الربع السابق، في وقت انخفضت الحصة السوقية لـ "آبل" من 15.6 في المئة في الربع الأول إلى 12.1 في المئة في الربع الثاني.

ورغم إطلاق "آبل" لهاتفها الجديد، الذي كانت تراهن عليه، إلا أنها لم تتمكن من استعادة كامل حصتها السوقية، إذ سجلت حصتها في الربع الثالث من السنة 13.2 في المئة في حين انخفضت حصة "هواوي" إلى 14.6 في المئة.
ولا تقتصر القوة الصينية على شركة "هواوي"، إذ استطاعت شركتا "اكسياومي" و"أوبو" حيازة 9.7 و8.4 في المئة من الحصة السوقية العالمية على التوالي، ما يرفع نصيب أكبر شركات الهاتف الذكي الصينية في الربع الثالث إلى 32.7 في المئة وهو ما يفوق حصة "سامسونغ" التي سجلت في الربع ذاته 20.3 في المئة.

أزمة من نوع آخر
الأزمة المتعلقة بإنخفاض مبيعات الهواتف الذكية عالمياً في الأشهر والسنوات القليلة المقبلة، تمتد إلى عالم السياسة وخصوصاً مع اشتداد التوترات التجارية. 

وبدا جلياً التوتر التجاري من خلال اعتقال كندا للمديرة المالية لشركة "هواوي" منغ وانزو، وهي إبنة مؤسس الشركة رين شنغ، بسبب تحقيقات تجريها الولايات المتحدة حول انتهاك الشركة الصينية العقوبات المفروضة على إيران.
وردت السلطات الصينية على هذا الاعتقال "التجاري"، بإحتجاز ديبلوماسي كندي سابق، هو مايكل كوفريج، بالإضافة إلى تحقيقها مع رجل الأعمال الكندي مايكل سبافور، بتهم الاضرار بأمن الصين القومي.
هذه التصرفات الصينية، تدعم النظرية التي تفيد بأن الحكومة الصينية تدعم الشركات الصينية بشكل رئيس، وخصوصاً شركات التكنولوجيا مثل "هواوي".

وتحاول الشركة في مناسبات عديدة نفي التهمة عنها، وخصصت على موقعها الخاص إجابة "واضحة" على الاتهامات السابقة، إذ تؤكد أن "هواوي" شركة "خاصة مستقلة مملوكة بالكامل من مؤسسها، وأن الحكومة الصينية لا تملك أي حصة، ولا تساهم بأي شكل من الأشكال في الشركة". وتعمل الشركة بشكل "طبيعي" في أكثر من 170 بلداً، وكل قراراتها مبنية على أساس عملي وليس سياسي.

لكن هذا التبرير لا يُقنع الكثيرين، خصوصاً مع الاتهامات الأميركية المتكررة، الصادرة من أعلى المؤسسات الأمنية هناك.
وفي شباط الماضي، حذر رؤساء أكثر من ست وكالات أمنية حكومية، من ضمنها وكالة الأمن القومي الأميركي، ومكتب التحقيقات الفيديرالي (أف بي آي)، ووكالة الاستخبارات المركزية، الشعب الأميركي من استعمال منتجات تصنعها هواوي، وشركة "زي تي إيه" الصينية أيضاً.

ولا يقتصر العداء الأميركي للشركات الصينية على التحذيرات، إذ فرضت السلطات الأميركية في 2014، حظراً على مشاركة "هواوي" في المزايدات الحكومية الأميركية، ما زاد من صعوبات الشركة الصينية للدخول إلى الأسواق الأميركية.
كما يخطط المشرعون الأميركيون لإصدار قانون، يمنع بموجبه الموظفين الحكوميين من استخدام الأجهزة التي تصنعها "هواوي" أو "زد تي إيه".

الأبطال الوطنيون
منذ سنوات عديدة أطلقت الحكومة الصينية مبادرة جديدة بعنوان "صنع في الصين 2025" تهدف إلى إعادة مكانة "الامبراطورية الصينية" الاقتصادية، من خلال تطوير القطاعات الاقتصادية الخاصة بها عبر شراء التكنولوجيا أو "سرقتها" وفقاً للتعبير الأميركي، وبناء شراكات اقتصادية – سياسية بعيدة المدى مثل مبادرة "الحزام والطريق" (إحياء طرق الحرير البرية والبحرية). 

وتسعى الصين من خلال الاستراتيجيات بعيدة المدى إلى تعزيز نفوذها، إذ اعتمدت على دعم الشركات الصينية مالياً واقتصادياً "تحت الطاولة"، لشراء الشركات الأجنبية في قطاعات محددة، كوسيلة لتنفيذ استراتيجية "صنع في الصين 2025".
وباستعمال هذا الأسلوب، تستطيع الصين الوصول إلى الابتكارات الأجنبية الرئيسة، والتكنولوجيا، في قطاعات مغلقة أمام الاستثمار الأجنبي في الاقتصاد الصيني، وهو ما يثير حفيظة السلطات الأميركية.

ومع أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فتح جبهته الاقتصادية مع السلطات الصينية من خلال رسوم جمركية، إلا أنه من الواضح أن السياسة الأميركية غير مدركة تماماً للطموح الصيني وطبيعة تطوره.
فالصين اليوم لم تعد مهتمة بوصف "مصنع العالم" من خلال بناء خطوط تجميع المنتجات، حتى أنها تخسر العديد من الوظائف في المصانع لصالح الدول النامية والولايات المتحدة، بسبب ارتفاع التكاليف.
وأصبح لدى الصين أهداف أكثر جرأة، من خلال مشاركة الحكومة ولو "تحت الطاولة" في دعم الشركات الوطنية، لتخلق "أبطالاً وطنيين"، قادرين على منافسة الشركات الأميركية، ومزاحمتها في الأسواق الأميركية والعالمية.

والحال، أن أوروبا كانت أكثر وعياً في التعامل مع "الأبطال" الصينيين، إذ بدأت ألمانيا بدراسة فكرة تأسيس صندوق حكومي، لمواجهة استحواذ الصين على شركات التكنولوجيا، وتغيير بعض قواعد التجارة العالمية لضمان بقاء التكنولوجيا المهمة في أيد ألمانية، خصوصاً أن الشركات الصينية أكملت 30 صفقة استحواذ في مجال التكنولوجيا في ألمانيا العام الماضي، وهو ضعف المعدل الذي كان عليه في 2016.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها