آخر تحديث:00:28(بيروت)
الإثنين 21/01/2019
share

لو "تجرأ" عون!

عزة الحاج حسن | الإثنين 21/01/2019
شارك المقال :
  • 0

لو "تجرأ" عون! عراقيل وضوابط تضعها غالبية الدول العربية أمام البضائع اللبنانية (دالاتي ونهرا)
قد يكون رئيس الجمهورية ميشال عون فتح الباب، في كلمته التي ألقاها أمام الوفود العربية في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، على مجمل القضايا الإقتصادية والتنموية المشتركة عربياً، إلا أنه أصاب بوضع إصبعه على جرح لبنان النازف من "اتفاقية التيسير العربية" والمستمر منذ أكثر من عقدين، إذ طالب عون بطريقة غير مباشرة، بإعادة تصحيح مسارها كي تصبح أكثر عدالة وشمولية.

مبادرة أولى
مطالبة عون، وإن كانت خجولة، وأتت على شكل تساؤل، إلا أنها تسجّل له كمبادرة أولى لرئيس لبناني أعلن رغبته بإعادة تصحيح اتفاقية التيسير العربية، لما تلحقه من أضرار فادحة في الميزان التجاري اللبناني، وليست اتفاقية التيسير فحسب بل اتفاقية الشراكة الأوروبية أيضاً، التي تربط لبنان بشراكات تجارية غير متكافئة بدول الإتحاد الأوروبي.

ولو تحلى الرئيس عون بكامل الجرأة لكان حرِياً به أن يفجّر قنبلة انسحاب لبنان من اتفاقية التيسير العربية، من على منبر القمة العربية التنموية، وحماية ما تبقى من اقتصاد لبنان من عملية "تعسير" بحت، وليس تيسيراً على الإطلاق.

نعم آن الأوان للبنان بأن يخرج عن صمته، ويقف في وجه الاتفاقيات الدولية التي تدمر اقتصاده تدريجياً، ويضع حداً للعجز التجاري المتمادي. فالأرقام أبلغ دليل على فشل العلاقات التجارية التي تربط لبنان بشركائه التجاريين، لاسيما بـ"أشقائه" العرب، وعلى استضعافهم له، واتخاذهم له كسوق استهلاكي وحسب، وليس شريكاً.

الاتفاقيات السيئة
في العام 1998 حين وقع لبنان اتفاقية التيسير العربية كان العجز التجاري حينها يتجاوز قليلاً 6 مليارات دولار وبدأ العجز بالتسارع ليتجاوز عام 2018 نحو 17 مليار دولار، علماً أن لبنان جهد في السنوات الماضية لوضع روزنامة زراعية تنظّم أوقات دخول المنتجات إليه بشكل لا يتضارب مع موعد انتاجها في لبنان، لكن لم يتم الإلتزام بها من غالبية الدول العربية.

كما أن حجم الصادرات من لبنان الى الدول العربية لم يرتفع بأكثر من 5 في المئة، بعد اتفاقية التيسير، ويعود ذلك إلى العراقيل والضوابط، التي تضعها غالبية الدول العربية أمام البضائع اللبنانية، بهدف حماية منتجاتها.

وفي عام 2004 وقّع لبنان اتفاقية الشراكة الأوروبية. فتدفقت المنتجات الأوروبية إلى السوق المحلية. وسجلت ارتفاعاً عما كانت عليه بنحو ملياري دولار، في حين لم يرتفع حجم البضائع اللبنانية المصدرة الى أوروبا بأكثر من بضع مئات من ملايين الدولارات.

العجز التجاري المذكور، والذي يوازي أكثر من 30 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي، يعد سبباً مباشراً لتراجع النمو الإقتصادي، وخفض فرص العمل وزيادة معدلات الفقر. ولا يمكن أن تنجح أي حلول لتفادي العجز التجاري، قبل إعادة فرض رسوم جمركية على كل البضائع التي يستوردها لبنان، والتي تمارس منافسة غير متكافئة مع المنتجات اللبنانية.

قد يكون الرئيس عون السبّاق بين الرؤساء اللبنانيين، الذين أعلنوا جهاراً عدم رضاهم عن اتفاقية التيسير العربية، لكنه لو تحلى بشيء من جرأة تونس أو الجزائر أو المغرب، لحذا حذوهم، وأعلن الانسحاب من الاتفاقية، أو أقله لتمثل بالعراق وقرر فرض 40 في المئة رسوماً جمركية على كافة المستوردات.

الرسوم الجمركية
ما الذي يجبرنا على تحمّل الإغراق ودفع ثمنه من اقتصادنا وماليتنا واستقرارنا؟ الضعف والإنهزامية أمام "الأشقاء" العرب والشركاء الأوروبيين من جهة، وسوء تعامل أصحاب القرار في لبنان مع الإتفاقيات الدولية من جهة أخرى، بدليل أن لبنان خفض العديد من رسومه الجمركية المفروضة على السلع المستوردة، تمهيداً للانضمام إلى اتفاقية الشراكة الأوروبية، في حين أن باقي الدول ومنها مصر، رفعت الرسوم الجمركية قبل انضمامها الى الاتفاقية نفسها، وذلك تمهيداً للتفاوض على سقف رسوم أعلى، ما يؤمن لها الحماية لمنتجاتها من منافسة المنتجات المستوردة. وهذه عيّنة من السياسات اللبنانية المساهِمة في إغراق الاقتصاد في "مستنقع" العجز.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها