آخر تحديث:08:41(بيروت)
الأحد 09/09/2018
share

إسرائيل تسبق لبنان إلى بترول الحدود

علي نور | الأحد 09/09/2018
شارك المقال :
  • 0

إسرائيل تسبق لبنان إلى بترول الحدود تتساع الخطوات الإسرائيليّة لمباشرة تطوير حقلي كاريش وتنين واستثمارهما

منذ سنة، والخطوات الإسرائيليّة تتسارع لمباشرة تطوير واستثمار حقلي كاريش وتنين للغاز في محاذاة الحدود مع لبنان في المنطقة المتنازع عليها. وطوال هذه الفترة غابت المسألة عن دائرة الاهتمام السياسي والإعلامي في لبنان، باستثناء جولة مفاوضات أميركيّة تركّزت على النزاع الحدودي، قبل أن يشهد الموضوع استفاقة مفاجئة أخيراً، إذ حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري من النشاط الإسرائيلي البترولي على الحدود.

من الناحية العمليّة، يشكّل حقل كاريش (ويعني سمكة القرش بالعبريّة) مصدر الخطر الأساسي على الثروة البتروليّة اللبنانيّة. فالحقل يقع على بعد 4 كيلومترات من حدود المنطقة المتنازع عليها مع لبنان. ما يعني امكانيّة سحب الغاز اللبناني من هناك من خلال التكنولوجيا المتاحة، أو امكانيّة وجود مكامن نفطيّة مشتركة في تلك المنطقة. ويبدو واضحاً الفرق الشاسع بين لبنان وإسرائيل في درجة التقدّم في الأعمال الاستثماريّة البتروليّة بين جانبي الحدود.

الاستشاري والخبير النفطي جوليان كورسون يؤكّد لـ"المدن" وجود مسوحات منذ العام 2000 ترجّح وجود مكامن مشتركة على الحدود، وهذا ما يبرر المخاوف اللبنانيّة من النشاط الإسرائيلي البترولي هناك. وفيما كان، في المرحلة الماضية، مفاوضات تيسيريّة بوساطة أميركيّة تتعلّق تحديداً بمسألة ترسيم الحدود البحريّة، ثمة ضرورة الآن، وفق كورسون، "لمقاربة الموضوع من خلال خريطة طريق رسميّة تتكامل فيها الجهود في الأمن والسياسة والمسائل التقنيّة، أي من خلال مختلف أطراف الدولة".

وفي حال التثبّت من وجود مكامن نفطيّة مشتركة، يقول كرسون إنّ الحلول التي تلجأ إليها الدول في الحالات الطبيعيّة تعتمد على إنشاء حسابات مشتركة تتقاسم من خلالها الأطراف عوائد هذه الحقول. لكنّ هذا الحل يتعذّر في حالة النزاع مع إسرائيل، وهو ما يؤكّد مجدّداً ضرورة وجود خطّة واضحة لطريقة تعامل لبنان مع هذا النزاع الحدودي.

الاستفاقة اللبنانيّة الأخيرة تعود إلى تقديرات جديدة بوجود احتياطي يقدّر بـ63 مليار متر مكعّب من الغاز و31.8 مليون برميل من النفط السائل في حقلي كاريش وتنين، وفقاً لشركة إنيرجيان التي تملك رخصة استثمار الحقلين. لكن بمعزل عن التقديرات الحديثة، تسارع إسرائيل خطواتها لاستثمار الحقلين منذ سنة. إذ قامت منذ آب 2017 بمنح شركة إنيرجيان الموافقة على خطّة التطوير، قبل أن تقوم الشركة في آذار 2018 باتخاذ قرار الاستثمار النهائي. ومن المفترض أن تبدأ أعمال إنتاج الغاز والنفط في الحقلين في مطلع العام 2021.

وفي سياق الإعداد لأعمال الاستثمار في الحقلين، أمّنت الشركة في الفترة الماضية تمويلاً يقدّر بـ1.27 مليار دولار من خلال تسهيلات ائتمانيّة من مجموعة مصارف عالميّة، من أجل إنشاء التجهيزات المطلوبة. ووقّعت عقداً بقيمة 1.36 مليار دولار لإقامة منشآت بتروليّة عائمة تحضيراً لأعمال الشركة في الحقلين، تكفي لإنتاج نحو 8 مليار متر مكعّب من الغاز سنويّاً. وهكذا، تكون الشركة قد أنجزت تحضيرات التجهيز المطلوب لمراحل عملها مستقبلاً.

وبما أنّ تأمين فرص بيع الغاز بعد الإنتاج تُعد مسألة أساسيّة قبل أي عمل استثماري، وقّعت الشركة اتفاقيات بيع غاز الحقلين مع 12 طرفاً، وتصل كميّة الغاز الذي سيتم بيعه بموجب هذه العقود إلى نحو 4.2 مليار متر مكعب من الغاز سنويّاً. بالتالي، تكون الشركة قد استكملت جميع عناصر أعمالها الاستثماريّة في حقلي كاريش وتنين.

وبينما عملت إسرائيل والشركة على تأمين التمويل والتجهيز والتسويق المطلوب، مازال لبنان في مرحلة استكشاف مكامن الغاز بعيداً من المنقطة المحاذية والمتنازع عليها أصلاً. وهو ما يعني عدم القدرة على ضبط أي تجاوز قد يتعلّق بمكامن مشتركة في تلك المنطقة. وبينما كان من المفترض أن يكون النشاط الإسرائيلي في حقل كاريش موضوع تحرّك سياسي ودبلوماسي للضغط على الشركة المستثمرة في الحقل، يستيقظ لبنان اليوم على تقديرات هائلة تتعلّق بحقل محاذٍ من دون أن يملك ما يكفي من المعلومات والمعطيات للتعاطي مع هذا الواقع.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها