آخر تحديث:00:16(بيروت)
الجمعة 03/08/2018
share

الصندوق السيادي: مناكفات واستهتار وخسارة 8 سنوات

علي نور | الجمعة 03/08/2018
شارك المقال :
الصندوق السيادي: مناكفات واستهتار وخسارة 8 سنوات ثمّة مخاوف كبيرة من التأخّر في تحريك مسألة الصندوق السيادي (مصطفى جمال الدين)
للمرّة الثانية على التوالي، أجّلت اللجان النيابية المشتركة النظر في مشروع قانون الصندوق السيادي إلى جلستها المقبلة، إذ فشلت في إقرار أي مشروع قانون من أصل المشاريع التسعة التي كانت مطروحة على جدول أعمال جلسة الخميس 2 آب 2018. وعلى الهامش، يدور سجال يعكس حجم الاستهتار الذي تتعاطى به الدولة مع ملف الصندوق السيادي منذ 8 سنوات.


المناكفات التقليديّة
خلال النقاش التحضيري لقانون الموارد البتروليّة في المياه البحريّة، في العام 2010، لم تتّفق مكوّنات السلطة على معظم البنود المتعلّقة بالصندوق السيادي. فتم سحب الموضوع من النقاش يومها ونص القانون باقتضاب على إيداع العائدات البتروليّة في صندوق سيادي، على أن يتم تنظيم عمله في قانون خاص.

تأجّل النقاش 7 سنوات إلى أن تقدّم النائب ياسين جابر بمشروع قانون لتأسيس الصندوق في أيلول 2017، فقرر المجلس إحالة المسألة إلى لجنة خاصّة لدراسته برئاسة النائب إبراهيم كنعان. لكنّ اللجنة لم تجتمع بسبب التجاذبات السياسيّة، فتم عرض مشروع القانون بصيغته الأساسيّة.

تتحدّث مصادر نيابيّة لـ"المدن" عن سجال تفصيلي يجري بشأن الجهة المخوّلة الإشراف على الصندوق وعمله. إذ يدفع تيار المستقبل والتيار الوطني الحر في اتجاه صيغة تضع الصندوق تحت إشراف مصرف لبنان، بينما تحاول حركة أمل تمرير مشروع القانون وفق الصيغة التي طرحها جابر، التي تعطي وزارة المال صلاحيّة الإشراف على الصندوق.

ويبدو أنّ مختلف الأطراف السياسيّة تتخذ موقفها من هذه المسألة وفقاً لتوزّع مراكز النفوذ الحاليّة في مؤسّسات الدولة، لا وفق دراسة عمليّة لآليّة عمل الصندوق والطريقة التي تحقق أكبر قدر من الشفافيّة. وعوضاً عن التعاطي مع هذه القضيّة بوصفها مسألة استراتيجيّة تُعنى بحفظ عائدات القطاع واستثمارها للمستقبل البعيد، يتم التعاطي معها بخفّة وبمنطق المناكفات التقليديّة في السياسة اللبنانيّة.

ضرورة إقرار استراتيجيّة شاملة
تشير المديرة التنفيذيّة للمبادرة اللبنانيّة للنفط والغاز ديانا قيسي، في حديث إلى "المدن"، إلى أهميّة إقرار القانون، لكنّها تشير في الوقت عينه إلى ضرورة صوغ القانون بعد وضع استراتيجيّة شاملة وواضحة للقطاع، تعبّر عن نظرة متكاملة لطريقة إدارته وحماية عائداته. ووفق قيسي، تحقيق الإرادات المتوقّعة سيحتاج ما بين 7 و10 سنوات. ما يعني إمكانيّة العمل على هذه الخطّة. وترى أن مشروع القانون في اللجان المشتركة يواجه 3 سيناريوهات، هي: إحالة مشروع القانون إلى لجنة مختصّة مجدّداً لدرسه، أو إقراره بالصيغة الموجودة، أو تأجيله مجدّداً إلى جلسة مقبلة لعدم توفّر الوقت.

"التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة في الصناعات الاستخراجيّة" وصّف طبيعية الاستراتيجيّة التي تحدّثت عنها قيسي. فالتحالف أيّد مبدأ إنشاء الصندوق، لكنّه فضل عدم إقرار أي قانون من هذا النوع قبل تشكيل حكومة تضع "استراتيجيّة ماليّة واستثماريّة ترتكز على مبدأ الحذر في إدارة القطاع نظراً إلى المخاطر التي يتسم بها". ووفق التحالف يمكن عندها إقرار القانون "بما فيه التوقيت الملائم لإنشاء الصندوق وأهدافه وأطر الحوكمة. وذلك لتعزيز فرص الاستفادة من الثروات الطبيعيّة في لبنان".

ملاحظات على مسودّة مشروع القانون
لحظت مسودّة مشروع "قانون الصندوق السيادي اللبناني"، التي تقدّم بها جابر، إنشاء صندوق سيادي من فرعين: محفظة الادخار ومحفظة التنمية. وبينما تهدف محفظة الادخار إلى استثمار إيرادات النفط لمصلحة الأجيال المستقبليّة، يتم تخصيص موجودات محفظة التنمية إلى تقليص مستوى الدين العام.

هكذا، يتم وفق مشروع القانون إيداع حصة الدولة من عائدات القطاع في محفظة الادخار، إذ يمكن استعمال جزء من الفوائد الناتجة عنها لتمويل نفقات الحكومة، بينما يتم إيداع الرسوم الضريبيّة من القطاع في صندوق التنمية الممكن استعماله لسداد الدين العام.

وعبّرت المبادرة اللبنانيّة للنفط والغاز في تقرير سابق عن ملاحظات عدّة تتعلّق بمشروع القانون. إذ ذكر التقرير أنّ مشروع القانون لا يفرض أي شروط للإفصاح العلني عن التدقيق الخارجي الكامل للحسابات، كما لا يوضح أن الصندوق سيقوم بنشر قائمة بموجوداته إلى جانب المديرين القيمين على هذه الموجودات. وذكر التقرير غياب قواعد الاستثمار أو الحظر على شراء بعض أنواع الأصول. وغابت أي تفاصيل عن الحد الأقصى لرسوم الإدارة. بالإضافة إلى هذه النقاط، عبّر التقرير عن مخاوف أخرى تتعلّق بآليّة الحوكمة والإدارة في الصندوق.

ضرورة القانون وضرورة التأنّي

ثمّة مخاوف كبيرة من التأخّر في تحريك مسألة الصندوق السيادي. إذ إنّ التغاضي عنها في العام 2010 كلّف لبنان 8 سنوات ثمينة كان يمكن استثمارها في البحث عن الطرق الأنسب في إدارة الصندوق وحوكمته، وفق خطّة محكمة لإدارة شؤون القطاع. لكنّ الأكيد أنّ أسلوب الدولة في التعاطي مع الملف اليوم يتسم بالتسرّع وقلّة المسؤوليّة، ويذهب في اتجاه التجاذب وفقاً لمراكز القوى في الدولة.

بالتالي، ثمّة ضرورة قصوى لدفع الأمور، وبأسرع وقت، في اتجاه ورشة وطنيّة كبيرة، لمقاربة الملفّات المرتبطة بقطاع النفط والغاز بشكل متكامل ووفق خطّة شاملة لا تتجزّأ. وعلى أساس هذه الخطّة تنطلق المسارات التشريعيّة الخاصّة بهذه الملفّات. عندها، يمكن التأكّد أن لبنان لا يخاطر بالتسرّع في إقرار ملفّات معيّنة بشكل مجتزأ وغير مدروس، ولا يغامر في تأجيل العمل على هذه الملفّات الحسّاسة كما حدث في العام 2010.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها