آخر تحديث:00:14(بيروت)
الخميس 19/07/2018
share

طاقة من الرياح في عكار: مخالفات ورجال أعمال سراً

خضر حسان | الخميس 19/07/2018
شارك المقال :
طاقة من الرياح في عكار: مخالفات ورجال أعمال سراً من المنتظر ان يُنتج مشروع عكار نحو 200 ميغاوات (ا ف ب)
منذ العام 2012 تسير عملية إعداد مشروع إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح المقرر إنشاؤه في عكار. وبعد نحو 6 سنوات من إطلاق المشروع، تم "توقيع عقد شراء الطاقة من القطاع الخاص في لبنان لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح"، يوم الإثنين 16 تموز، بعد سلسلة من المفاوضات مع الشركات الثلاث التي كانت قد تأهلت لتنفيذ المشروع، وهي Lebanon Wind Power SAL ،Hawa Akkar SAL وSustainable Akkar. على أن يُنفذ المشروع خلال مدة 36 شهراً. ومن المتوقع ان تصبح الطاقة الكهربائية على الشبكة "قبل هذا الوقت"، وفق ما أكده وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال سيزار أبي خليل.

المشروع بحد ذاته قد يُسجّل على أنه إنجاز على المستوى التقني والخدماتي والبيئي. لكن طريقة إدارة الملف، تؤكد غياب ادنى معايير الشفافية والالتزام بالعمل الإداري القانوني. فالوزير أبي خليل كان هو محرّك الملف على مستوى التفاوض مع الشركات بشأن الشروط والأسعار، وذلك بمعاونة مستشارين خاصّين، إلى جانب المركز اللبناني لحفظ الطاقة، وهو جهة خاصة ليس لها أي صفة رسمية، وتحديداً حيال التدخل في عقود من هذا النوع. وعلى مستوى متابعة تنفيذ المشروع لاحقاً.

ولم يجد أبي خليل، ومن خلفه كل القوى السياسية الموجودة في مجلس الوزراء، حرجاً في اتخاذ قرارات مباشرة، تكلّف وتفوّض صلاحيات تتعلق بالمشروع. وفي ذلك مخالفة لأبسط قواعد العمل الإداري. إذ تم "تفويض أبي خليل توقيع عقد شراء الطاقة النهائي بين الحكومة اللبنانية والشركات الثلاث المؤهلة. اعطاء مهلة ثلاثة أشهر لكل شركة من الشركات الثلاث التي حصلت على رخصة الانتاج، بالتفاوض مع فريق العمل الفني والقانوني الذي يكلفه وزير الطاقة، لإدخال التعديلات المقبولة على عقد شراء الطاقة الأولي. إلى جانب تفويض وزير الطاقة تشكيل لجنة من الفنيين والقانونيين، في وزارة الطاقة والمياه، مؤسسة كهرباء لبنان والمركز اللبناني لحفظ الطاقة، لمتابعة مراحل عملية التنفيذ، ورفع التقارير اللازمة إلى الوزير، الذي يرفع بدوره تقارير إلى مجلس الوزراء كل ستة أشهر، لإحاطة المجلس بتطور المشروع وفقاً للمهل". واللافت أنه تم إقصاء إدارة المناقصات عن مراحل الملف كلها. ما يعني أن الوزراء بصورة مباشرة باتوا يشرفون على العقد وتفاصيله، ويقررون ما يريدونه، دون المرور بآلية العمل الإداري الصحيح الذي يفترض أن تقوم به الإدارة العامة في كل وزارة معنية بالملف.

إلى جانب المخالفات القانونية، تُطرح علامات استفهام حول هوية أصحاب الشركات الثلاث التي من المفترض أن تنتج نحو 200 ميغاوات. فهؤلاء، استناداً إلى ما تقوله مصادر في مؤسسة كهرباء لبنان، "يتمتعون بعلاقات وثيقة مع بعض الوزراء المستفيدين من المشروع. وهذه العلاقات تتعدى الإطار الشخصي لتصل إلى شراكة غير معلنة بمشاريع تسبب هدراً للمال العام وتدفع في اتجاه تدمير مؤسسات الدولة. وليس مشروع شركات مقدمي الخدمات سوى أحد تلك المشاريع التي تستنزف خزينة الدولة ومؤسسة كهرباء لبنان، ولا تعود بالفائدة إلا على أصحاب الشركات ومن يساندهم من السياسيين".

ولا تستبعد المصادر تحوّل مشروع عكار إلى ما يشبه "مشروع مقدمي خدمات جديد، لكن في طاقة صديقة للبيئة". وسهولة تحوّله دون إثارة الشبهات، "نابعة من قبول الناس فكرة الطاقة النظيفة، ومن الدعاية التي رافقت المشروع، والمتعلقة بالاستعانة بخبراء غير لبنانيين، ورائدين في مجال الطاقة المتجددة، وخصوصاً الخبراء المصريين".

لكن، ما لا تعلمه أغلبية اللبنانيين هو أن تجربة توليد الطاقة من الرياح في مصر، لم تكن على قدر التوقعات. بل إن أبرز ما أفرزته تلك التجربة، هو انكشاف صفقات مرتبطة بها، يستفيد منها كبار رجال الأعمال المصريين والعرب، الذين كانوا سابقاً على علاقة وثيقة بنظام الرئيس حسني مبارك، وحالياً على علاقة مع نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي. والتجربة اللبنانية ليست بعيدة عن التجربة المصرية، أولاً لناحية تفشي الفساد داخل النظام السياسي؛ وثانياً لناحية وجود بعض رجال الأعمال العرب بطريقة غير ظاهرة، ضمن إحدى الشركات اللبنانية الثلاث التي ستنفذ مشروع عكار".
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها