آخر تحديث:00:09(بيروت)
الثلاثاء 17/07/2018
share

باخرة الجية عالقة بين العونيين وجنبلاط... والحريري وسيط

خضر حسان | الثلاثاء 17/07/2018
شارك المقال :
باخرة الجية عالقة بين العونيين وجنبلاط... والحريري وسيط العونيون يريدون تسريع عملية رسو الباخرة في معمل الجية (المدن)
لم تستطع الباخرة التركية التي وصلت إلى لبنان بهدف توليد طاقة كهربائية إضافية، الرسو في حرم معمل الجية الحراري، كما كان مقرراً لها، يوم الاثنين 16 تموز. تعددت الأسباب، لكنها عكست عمق الفجوة بين القوى السياسية بشأن مشروع البواخر، وتحديداً بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي.

التبرير الأولي الذي أبقى الباخرة خارج المعمل، هو تبرير إعلامي لم تُحدَّد معالمه بشكل دقيق. فكل ما قيل أن السبب هو "عدم توفر الترخيص اللازم لها". إلا أن القاء وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال سيزار أبي خليل، اللوم على "سرعة الرياح التي بلغت 15 عقدة"، نفى حُكماً مسألة الترخيص. ويؤكد أبي خليل أن الرياح هي السبب "وليس البطولات في الإعلام". وتلك إشارة غير مباشرة إلى الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يعارض وجود الباخرة في الجية، تماشياً مع اعتراض الأهالي على التلوث الذي ستسببه الباخرة، والذي سيضاف إلى التلوث المنبعث من معمل الجية منذ سنوات. واختيار الجية، وفق أبي خليل، لم يكن مصادفة، فالباخرة كان مقرراً لها التوجه نحو الزهراني، لكن عملية تركيبها هناك "ستستغرق ثلاثة أسابيع على الأقل". أما خيار دير عمار، فـ"يحتاج إلى كاسر للأمواج ويستغرق أشهراً"، وتركيبها في الزوق "لا يزيد التغذية إلا في كسروان".

بين "البطولات" والرياح، حسم الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري النقاش، إذ أبلغ أبي خليل استعداد جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور "لتسهيل هذه العملية"، أي عملية رسو الباخرة في الجية.

لم يقر الحريري بشكل مباشر بوجود عراقيل سياسية، لكن استعداد طرف للتسهيل، يعني وجود معضلة تحتاج الى حل. والحل في هذه القضية، ليس تهدئة الرياح، بل "التعامل بمرونة"، وهو ما غرّد به جنبلاط، معلناً لأبي خليل خريطة الطريق. وبرأي جنبلاط، فإن "الفتوى المبهمة لمجلس الوزراء"، التي أتت بالباخرة التركية، يمكن التعامل معها "بمرونة"، لكنها مشروطة بـ"زيادة تزويد الاقليم بالطاقة وأن لا يكون هذا الحل على حساب معمل جديد في الجيه للدولة".

معالم الصفقة باتت واضحة، العونيون يريدون للباخرة "العثمانية"، كما وصفها جنبلاط، الرسو في الجية، بأسرع ما يمكن لاستكمال الخطوة الإضافية ضمن صفقتهم الكبرى. وهي مشروع بواخر الطاقة. أما جنبلاط، فلا يريد باخرة جديدة أو معملاً إضافياً يزيد من غضب أهالي منطقة الجية والإقليم، نتيجة التلوث. وهو غضب سينعكس سياسياً على الحزب الاشتراكي في المنطقة. لذلك، من مصلحة جنبلاط عدم التسليم بسهولة للباخرة الجديدة، إلا إذا كان هناك ما ستستفيد منه المنطقة، على قاعدة قبولها بأهوَن الشرين. فإذا كان لا بد من وجود تلوث، فليستفد أهل الاقليم بساعات تغذية إضافية.

حتى اللحظة، لم يردّ أبي خليل على عرض جنبلاط للتفاوض، لكنه وضع دفاعاته لتفادي الضغط الجنبلاطي، ففي حال "حصلت العرقلة، لن أقاوم أبداً"، يقول أبي خليل، وحينها، ستؤخذ الباخرة "إلى الزوق. ونعطي كسروان (كهرباء) 24/24. بالتالي، يكون أهالي كسروان ممنونين".

الباخرة عالقة في انتظار التوصل إلى اتفاق. وبغض النظر عن تفاصيله ورد فعل أهالي منطقة الإقليم عليه، فإن الطريقة المرتبطة بوصول الباخرة، تشي بأن أبي خليل لم يعطِ لنفسه ولمستشاريه الوقت الكافي لدراسة هذا المشروع بعمق، بل استسهل الموافقة عليه واستعجل الباخرة. علماً أن إضاعة الوقت في تجهيز الأرضية المطلوبة لتأمين حسن عمل الباخرة، يعني انتهاء الأشهر المجانية الثلاثة، وحرمان البلاد منها. إلا إذا كان الأمر مقصوداً، فتكون الأشهر المجانية حملة دعائية لتسهيل تمرير الصفقة، تماماً كما الوعود القديمة بتأمين كهرباء 24/24 التي رافقت صفقة البواخر السابقة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها