آخر تحديث:02:33(بيروت)
الخميس 12/07/2018
share

إبطال مناقصة الميكانيك: الخرزة الزرقاء لا تحمي المستقبل

خضر حسان | الخميس 12/07/2018
شارك المقال :
  • 0

إبطال مناقصة الميكانيك: الخرزة الزرقاء لا تحمي المستقبل الدولة لا تريد استعادة مراكز الميكانيك (ريشار سمور)
أبطل مجلس شورى الدولة، الأربعاء 11 تموز، مناقصة مراكز المعاينة الميكانيكية، بعد نحو سنتين على إتخاذه قراراً بوقف تنفيذ نتائج المناقصة التي فازت بها شركة SGS. وكانت الشركة المملوكة من هشام عيتاني المقرّب من تيار المستقبل، قد فازت بالمناقصة التي من المفترض ان تخلف بموجبها شركة فال المشغلة الحالية لمراكز المعاينة، والمملوكة من وليد سليمان.

قرار شورى الدولة يمنع استفادة شركة SGS من مبلغ يزيد عن 440 مليون دولار، وهي قيمة التلزيم على 10 سنوات، وهي قيمة مبالغ فيها وتفوق أسعار الشركات التي تقدمت للمناقصة، بمقدار النصف. لكن، في المقابل، يجدد القرار بصورة غير مباشرة عقد تلزيم شركة فال المستمرة في تسيير المرفق العام منذ العام 2002. والتجديد التلقائي يستند إلى ضرورة تسيير المرفق العام وعدم تعطيله حتى إيجاد الحل القانوني المناسب. عليه، استمرت الشركة بتسيير المرفق بعد انتهاء عقدها في العام 2012، لكن الدولة جددت عقد الشركة غير مرّة، وصولاً إلى منتصف العام 2016، إذ أجريت المناقصة التي رست على شركة SGS. ومنذ ذلك التاريخ، تفترش شركة فال أرض المعاينة الميكانيكية بصورة غير قانونية. ومع أنها تدفع موجباتها إلى الدولة، إلا أن استمرارها في العمل يشير بوضوح إلى فشل الدولة في إدارة قطاعاتها، خصوصاً أنها عاجزة عن استرداد المرفق وتسييره.

لم يُصِب المجلس في قراره شركة SGS فقط، بل أصاب مجلس الوزراء وإدارة المناقصات أيضاً. إذ أكّد عدم صلاحية مجلس الوزراء بإقرار دفتر شروط للمناقصة. وهنا، يكون مجلس الشورى قد أعاد تذكير الحكومة بأن صلاحياتها تنحصر في وضع السياسات العامة ورسم الأهداف والخطط، أما وضع دفاتر الشروط فهو من اختصاص الإدارة العامة. ومن جهة ثانية، لم يعطِ مجلس الشورى الحق لإدارة المناقصات في إجراء المناقصة، بل أكد صلاحية هيئة إدارة السير في إجرائها. علماً أن هذه المناقصة هي في الأصل من صلاحية وزارة الداخلية، وتجريها الوزارة في إدارة المناقصات، لأن هيئة إدارة السير تابعة لوزارة الداخلية ومن مهماتها تسيير المرفق. بالتالي، لا يحق لها إجراء صفقات بناء مراكز المعاينة الميكانيكية العشر في جبيل والنبطية والشمال والجنوب وراشيا، كما كان مقرراً.

وبهذا القرار، يكون مجلس الشورى قد التمس رضى كل الأطراف السياسية، إذ ألغى المناقصة وأرضى الأطراف الرافضة لها. أما في إبقائه على حق هيئة إدارة السير إجراء مناقصة أخرى، فقد أرضى المجلس الأطراف المؤيدة.

وفي المقاربة السياسية، تشير مصادر متابعة للملف إلى أن "شركة SGS محسوبة على تيار المستقبل نظراً لقرب صاحبها من أحد وزراء المستقبل، في حين أن صاحب شركة فال مقرب من أحد وزراء التيار العوني". لكن، رغم الصيغة الرضائية لقرار الشورى، عن قصد أو مصادفة، فقد ربط مجلس الشورى إجراء المناقصة الجديدة بصدور قانون عن مجلس النواب يجيز المناقصة ويتضمن الأحكام التي ترعاها. وهذا أمر إيجابي، لأنه بمعزل عن الجهة التي ستُجري المناقصة، سيحدد القانون معالم المناقصة ويحكمها، ويمنع التأويل السياسي والقانوني.

في النتيجة، وفّر الإبطال على الدولة 440 مليون ليرة، وهو إنجاز يُسجّل لإدارة المناقصات التي تحارب لإبقاء يد مؤسسات الدولة فوق المناقصات التي تعنى بمرافق الدولة وأموال خزينتها. ومع أن قرار الشورى الذي يحمل صفة نهائية غير قابلة للاستئناف، ظَلَم إدارة المناقصات، إلا أن الوفر الذي حققته الخزينة، والانتصار المعنوي الذي يتمثل بضرورة صدور قانون يحكم المناقصة، هو الأهم.

لكن، هل انتهت المعركة هنا؟ لا يسهل الحكم على ذلك في ظل نقل قرار شورى الدولة التجاذب السياسي حول هذه المناقصة إلى مجلس النواب. فالقانون المنتظر قد يطول إصداره، نظراً لعدم انتظام عمل المجلس حتى الآن، بالإضافة إلى عدم تجانس موقف التيارين بشأن المناقصة. ما يعني أن العراقيل قد تواجه إقرار القانون، لحين إيجاد صيغة مقبولة من كل الأطراف. وحتى ذلك اليوم، سينظر تيار المستقبل بعين الحسد إلى التيار العوني، لأن شركة فال ستستمر بتسيير المرفق.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها