آخر تحديث:00:14(بيروت)
الثلاثاء 10/07/2018
share

"الإسكان" تحمي المواطنين من "المصارف"

عزة الحاج حسن | الثلاثاء 10/07/2018
شارك المقال :
  • 0

"الإسكان" تحمي المواطنين من "المصارف" المبالغ المخصصة لدعم القروض الإسكانية عام 2019 لن تكفي لعدد قليل من الطلبات (علي علوش)
يبدو أن أزمة الإسكان تتجه إلى مزيد من التعقيد، وربما إلى انفلات الأمور وخروجها من سياقها التقني إلى دائرة المزايدات السياسية، كما غالبية الملفات الحياتية والمعيشية في لبنان. فقرار المؤسسة العامة للإسكان وقف قبول طلبات القروض السكنية الجديدة اعتباراً من يوم الاثنين 9 تموز 2018 وحتى إشعار آخر، منعاً للإحراج والتدخلات والوساطات، يطرح علامات استفهام حول موجبات القرار من جهة وتعاظم حجم المخاوف من مصير ملف الإسكان من جهة أخرى.

قرار المؤسسة العامة للإسكان ارتبط بمواجهة المصارف صعوبة في الموافقة على جميع طلبات القروض السكنية المستوفاة كامل شروط بروتوكول التعاون الموقع بين المؤسسة وجمعية مصارف لبنان. وقد أكد المدير العام للمؤسسة روني لحود في حديث إلى "المدن" أن نحو ثلاثة مصارف تتعاطى مع أصحاب طلبات القروض المدعومة باستنسابية غير مقبولة. وهناك مصارف، وفق لحود، تعمد إلى التشدد بقبول الطلبات رغم استيفائها الشروط المطلوبة، وذلك فسحاً في المجال لتمرير طلبات "خاصة" بها وببعض المحسوبين عليها لاحقاً.

سلوك بعض المصارف "المثير للقلق" من جهة، وعدم وضوح مصير ملف القروض الإسكانية المدعومة من جهة أخرى، دفعا المؤسسة العامة للإسكان الى التوقف عن قبول الطلبات الجديدة "لتجنيب المواطنين التورط مجدداً بصفقات لشراء منازل بقروض غير مضمونة". بمعنى آخر، فإن استمرار قبول الطلبات في ظل الضبابية الحاصلة إزاء دعم فوائد القروض يرفع وفقلحود، من احتمال تورط آلاف المواطنين عام 2019 بعدم الحصول على قروض، على غرار ما حصل مطلع العام 2018.

وقد أكد مصدر مصرفي مطلع لـ"المدن" شكوك لحود بشأن حجم الأموال المرتقب رصدها عام 2019 لدعم فوائد القروض الإسكانية. وكشف أن المبالغ المخصصة لدعم القروض الإسكانية عام 2019 لن تكفي لعدد قليل من الطلبات، والسبب يعود إلى كون المبالغ التي كان مصرف لبنان ينوي تخصيصها للغاية المذكورة هي 750 مليار ليرة، على غرار العام 2018. وقد نفذ منها 500 مليار ليرة خصصت تسوية الطلبات العالقة منذ بداية العام 2018 بعد ارتفاع صرخة آلاف المواطنين الحاصلين على موافقات نهائية لطلباتهم دون الحصول على قروض.

بذلك، من المتوقع أن يتبقى من المبلغ المخصص لدعم فوائد القروض الإسكانية عام 2019 نحو 250 مليار ليرة فقط. وهي غير كافية لتلبية ربع حجم الطلبات المقدمة حتى اليوم. فكيف الحال إذا استمر قبول الطلبات؟

أما عن الحلول، فالإقتراحات والطروحات تتزايد في سبيل حل أزمة القروض الإسكانية، غير أن جميعها غير قابل للبحث قبل تشكيل الحكومة، ناهيك ببعض الطروحات التي لا تتعدى كونها طروحات سياسية وشعبوية لأزمة تحتاج إلى قرار واضح يندرج في سياق السياسة الاقتصادية والمالية للبلد.

ولعل أبرز الحلول المطروحة حالياً على ساحة الازمة الإسكانية، هو اقتراح القانون الذي أعدّته كتلة المستقبل النيابية، والذي جاء ترجمة للقاء عقد قبل الانتخابات النيابية في السراي الحكومي بحضور رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير المال علي حسن خليل ووزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي، وقضى بحل أزمة الإسكان عبر توفير الأموال من المصارف التي ستقدم الدعم لتغطية فارق كلفة الفائدة، على أن يتم قيام المصارف بالمشاركة في دعم القروض مع اعفاء ضريبي بالقيمة ذاتها التي خصصتها لتغطية كلفة القروض.

لا شك أن أياً من الحلول لن يرى النور قبل تشكيل الحكومة، وتبقى عملية إشراك المصارف في حل أزمة الإسكان الحل الأمثل في الوقت الراهن، إلا أنها تطرح العديد من علامات الاستفهام حول مساهمة بعض المصارف في افتعال أزمة الإسكان منذ بدايتها.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها