آخر تحديث:06:17(بيروت)
الثلاثاء 15/05/2018
share

المجلس الدستوري قال كلمته: هذه مخالفات الموازنة

عزة الحاج حسن | الثلاثاء 15/05/2018
شارك المقال :
  • 0

المجلس الدستوري قال كلمته: هذه مخالفات الموازنة إبطال 7 مواد قانونية في موازنة 2018 (خليل حسن)
للمرة الأولى يستخدم المجلس الدستوري صلاحياته المرتبطة بدستورية القوانين، ولكن من باب قانون الموازنة، إذ جاء تدخله ليعيد تصويب مسار الموازنة العامة من خلال إصداره قراراً أبطل بموجبه 7 مواد مخالفة لقانون ودخيلة عليه.

قرار المجلس الدستوري جاء رداً عى الطعن المقدم من قبل 10 نواب بالمادة 49 من قانون الموازنة العامة لعام 2018، والتي تجيز للأجانب التملك في لبنان والحصول على الاقامة الدائمة. إلا أن قرار المجلس ذهب أبعد من المادة 49، إذ أبطل المواد 14 و26 و35 و43 و51 و52 بالإضافة الى المادة 49 من قانون الموازنة.

وبالإضافة الى إبطال المجلس 7 مواد، وإقراره بمخالفة مواد أخرى، ردّ طلب إبطال المادتين 13 و87 من الموازنة. فما هي طبيعة هاتين المادتين؟ وما هي المواد التي تم إبطالها؟ وما هو مصير الموزانة؟

مواد تم إبطالها
المادة 14 من القانون المطعون فيه نصت على تعيين الهيئات الناظمة ومجالس إدارة المؤسسات العامة خلال مدة ستة أشهر.

المادة 35 نصت على اعطاء الامكانية لمالك العقار تسوية مخالفات البناء المرتكبة على عقاره، وتركت تحديد أحكام هذه التسوية لقانون خاص، ولم يكن ثمة موجب لوضعها في قانون الموازنة العامة.

المادة 43 نصت على إلغاء عدد من المؤسسات العامة والمصالح المستقلة بقرار من مجلس الوزراء أو دمجها.

المادة 49 من القانون المطعون فيه نصت على أنه "خلافا لأي نص آخر، مع مراعاة الأحكام القانونية المتعلقة بتملك الأجانب، يمنح كل عربي أو أجنبي يشتري وحدة سكنية في لبنان، إقامة طيلة مدة ملكيته، له ولزوجته وأولاده القاصرين في لبنان، على أن لا تقل قيمة تلك الوحدة السكنية عن سبعمائة وخمسين مليون ليرة لبنانية في مدينة بيروت، وخمسمائة مليون ليرة لبنانية في سائر المناطق.

المادة 51 حملت عنوان تعديل المادة 23 من القانون رقم 46/2017 (رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور)، وعدلت دوام العمل الأسبوعي للموظفين في القطاع العام.

المادة 52 من القانون المطعون فيه حددت العطلة القضائية.

وبما أن هذه المواد تتعلق بقانون تملك الأجانب وبأمور تنظيمية وإدارية ولا علاقة لها بالموازنة، وبما أن قانون الموازنة العامة يختلف بطبيعته عن القوانين العادية ولا يجوز بالتالي أن تعدل هذه القوانين من ضمنه، لأن في ذلك خروجاً على أصول التشريع، من هنا جاء قرار إبطال المواد المذكورة.

أما المادة 26 فنصت على السماح للمكلفين بضريبة الدخل بإجراء تسوية ضريبية لغاية 2016 ضمناً، وشملت التسوية أعمال السنوات 2011 ولغاية 2016 ضمناً للمكلفين المكتومين. وبما أن التسوية الضريبية المنصوص عليها في القانون المطعون فيه تتعارض مع مفهوم العدالة الاجتماعية، لأنها لا تساوي بين المواطنين في استيفاء الضرائب والرسوم، وانتهكت مبدأ العدالة الاجتماعية، لكل هذه الأسباب تعتبر المادة 26 من قانون الموازنة العامة للعام 2018 مخالفة للدستور.

مادتان تم ردهما
ورد المجلس الدستوري في قراره طلب الطعن بالمادتين 13 و87. فالمادة 13 من قانون الموازنة العامة تتضمن اعطاء سلفة خزينة إلى مؤسسة كهرباء لبنان من خارج الموازنة. وتنص المادة 87 من الدستور على عدم جواز نشر الموازنة قبل الموافقة من جانب مجلس النواب على حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة أو ما يسمى "بقطع الحساب". وقد علّق المجلس الدستوري على مخالفة غياب قطع الحساب باعتبار "نظراً للأهمية الاستثنائية التي أولاها الدستور للموازنة العامة، لا يجوز للحالة الشاذة المتمثلة في غياب قطع الحساب لسنوات عدة، أن تحول دون إقرار الموازنة العامة للعام 2018، على أن يجري سريعاً ودون تباطؤ الخروج من الحالة الشاذة هذه ووضع قطع حساب وفق القواعد التي نص عليها الدستور وقانون المحاسبة العمومية، لعودة المالية العامة إلى الانتظام، ووضع حد لتسيب المال العام، وضبط الواردات والنفقات وتقليص العجز في الموازنة العامة، وممارسة رقابة فاعلة على تنفيذ الموازنة".

بمعنى أن المجلس الدستوري أبطل 7 مواد وأبدى ملاحظاته على مواد أخرى وصفها بـ"المخالفة"، إلا أنه لم يبطلها، بحسب توضيح المستشارة القانونية للنائب سامي الجميل المحامية لارا سعادة في حديث إلى "المدن"، نظراً لكون البلد يمر بمرحلة حساسة أو شاذة كما وصفها المجلس، تتمثل بانتهاء ولاية مجلس النواب وفي ظل حكومة تصريف أعمال، فلا يمكن إبطال قانون الموازنة ريثما يتم انتخاب لجان النيابية والدخول في عقد تشريعي أي ربما الانتظار حتى شهر تشرين الأول. من هنا، جاءت ملاحظات المجلس على بعض المواد من دون إبطالها مراعاة لحساسية المرحلة.

والنتيجة، وفق سعادة، هي أن قانون موازنة العام 2018 لا يزال نافذاً على أن يستمر الإنفاق وفق الموازنة، مع تعليق العمل بالمواد الـ7 المذكورة. وفي ما يتعلّق بالتسويات الضريبية، فإنها باتت بحكم الملغاة وعلى المتخلفين عن السداد إعادة التزامهم وسداد الضرائب المتوجبة عليهم بمعزل عن أي تسويات.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها