آخر تحديث:08:55(بيروت)
السبت 10/03/2018
share

هل فشلت الحكومة في خفض العجز؟

عزة الحاج حسن | السبت 10/03/2018
شارك المقال :
  • 0

هل فشلت الحكومة في خفض العجز؟ خفض النفقات بلغ نحو 5.8% فقط وليس 20% (الأرشيف)
اعتادت الدولة سلوك أقرب الطرق وأسهلها لجباية الأموال ورفع إيراداتها المالية، فحينا تفرض الضرائب دون إخضاعها لأدنى قراءة اقتصادية، وحيناً آخر تخفض موازنات الوزارات دون أي معايير تأخذ بالاعتبار مصالح المواطن اللبناني ودون دراسة لجدوى الإجراء "الشعبوي".

واذا كانت الحكومة تبحث عن أسرع وأسهل الاجراءات لخفض عجز الموازنة وإيصال رسالة استباقية إلى المجتمع الدولي قبل انعقاد مؤتمر سيدر 1 بأن لبنان يتخذ إجراءات تقشفية... فثمة إجراءات أخرى أكثر شعبوية ولعلها تجبي مبالغ مالية تساعد في خفض النفقات الى جانب ما يمكن أن يحققه خفض موازنات بعض الوزارات، كخفض رواتب ومخصصات وتعويضات الرؤساء والوزراء والنواب الحاليين والسابقين وعائلات المتوفين.

بهدف مواجهة عجز موازنة العام 2018 البالغ 12000 مليار ليرة (8 مليارات دولار) عمدت الحكومة إلى خفض موازنات الوزارات ومؤسسات الدولة بنسبة 20%، ولكن حسابات الحقل لم تتناسب وحسابات البيدر.

فبالأرقام، إليكم ما كانت تطمح إلى توفيره الحكومة من خفض موازنات الوزارات وما روّجت له مراراً وما تم تحقيقه بالفعل:

يبلغ حجم الموازنة الإجمالي نحو 25 ألف و500 مليار ليرة (نحو 17 مليار دولار) وإذا احتسبنا نسبة الـ20% منها تكون النتيجة نحو 5 آلاف و100 مليار ليرة (3.4 مليار دولار)، ولكن بعد خفض العديد من النفقات خلال عشرات اللقاءات واجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة دراسة مشروع الموازنة، وبعد خفض موازنات الوزارات علمت "المدن" من مصدر موثوق أن الخفض لم يتجاوز 1500 مليار ليرة (1 مليار دولار فقط)، أي ما نسبته 5.8% فقط من حجم الموازنة.

والسبب!

تتوزع الموازنة العامة على عدد من أبواب الانفاق، أبرزها وأكبرها بند الرواتب والأجور الذي تبلغ نسبته من حجم الموازنة نحو 32%، وبند خدمة الدين العام الذي يستحوذ على نسبة تقارب 33% من حجم الموازنة وتبقى نسبة 11% للنفقات الإستثمارية ونحو 4% لخدمات استهلاكية، والباقي يتوزع على احتياطي الموازنة وبنود أخرى.

من هنا، يرى عدد من خبراء الاقتصاد أن طرح عملية خفض الـ20% هو طرح خاطئ، إذ لا يمكن خفض نسبة عجز الموازنة بشكل ملحوظ إلا في حال تمت معالجة البندين الأبرز أي الرواتب والأجور وخدمة الدين العام، وذلك عبر وقف التوظيف وإعادة النظر بحجم رواتب التقاعد من جهة وإعادة النظر بخدمة الدين العام، إذ يجب على الحكومة أن تُحسن ادارة السيولة في مصرف لبنان.

أما الخفض "الهزيل" بعجز الموازنة الذي حققته الحكومة فهو ناتج من خفض نفقات بعض وليس كل الوزارات و"التطاول" على التقديمات الاجتماعية والاستشفائية بحسب ما أكد المصدر، وتأجيل العديد من النفقات المستحقة إلى وقت لاحق، لاسيما النفقات الاستثمارية، إضافة إلى خفض النفقات الاستهلاكية (كالقرطاسية والمحروقات وغيرها)، بمعنى أن ما اعتبرته الحكومة خفضاً للنفقات ما هو إلا عملية "ترقيع" وخفض مؤقت لبعض النفقات ليس أكثر.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها