آخر تحديث:09:19(بيروت)
الأربعاء 21/02/2018
share

عندما سيستخرج لبنان غازه ونفطه.. ستنافسه الطاقة المتجددة

حسن يحيى | الأربعاء 21/02/2018
شارك المقال :
عندما سيستخرج لبنان غازه ونفطه.. ستنافسه الطاقة المتجددة يجب التركيز على الطاقة المتجددة والنظيفة في لبنان (Getty)

منذ العام 2014، تشهد أسواق النفط العالمية تقلباً كبيراً متأثرة بعوامل عدة دفعت الأسعار إلى مستويات متدنية قياسية. ولعل أبرز العوامل الآنية التي تؤثر في أسعار النفط ودفعتها إلى الانخفاض نحو 30 دولاراً للبرميل، هي انتاج النفط الصخري الأميركي. ما أدى إلى إشباع السوق وخفض الأسعار نتيجة زيادة المعروض بصورة أكبر عن الطلب النفطي العالمي.

ولكن هذا الظرف رغم أهميته في المدى المنظور، لا يعتبر الظرف الأهم في مستقبل النفط، خصوصاً بعد المحاولات الحثيثة التي تقوم بها منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لرفع الأسعار بعد الاتفاق الذي شمل 24 دولة تشكل مجتمعة نحو 60% من مجمل المعروض العالمي للنفط.

وتلعب الطاقة المتجددة دوراً بالغ الأهمية في تحديد آفاق النفط والاستثمار فيه، خصوصاً مع تزايد خطر التغير المناخي والتوجه العالمي نحو هذه الأنواع من الطاقة والاستثمار فيها. ما أدى بطبيعة الحال إلى انخفاض تكلفة انتاجها وتصنيعها.

وتركز كثير من الدول على هذا النوع من الطاقة، إذ تعمل الصين على التربع على عرش الدول المنتجة للطاقة النظيفة والرائدة في هذا المجال، خصوصاً أنها من أكبر الدول المستهلكة للطاقة في العالم، وبشكل أكبر الوقود الأحفوري الذي يعتبر مدمراً للبيئة، وتحاول الصين جاهدة الحد منه بشكل مستمر.

وأفاد تقرير صادر من معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي أن الصين استثمرت في العام 2017 نحو 44 مليار دولار في مشاريع الطاقة النظيفة، ارتفاعاً من 32 مليار دولار في العام الذي سبقه.

وتحاول الصين وقف الاعتماد كلياً على الوقود الأحفوري، والاستعاضة عنه بالطاقات المتجددة، إذ تخطط لاستثمار نحو 360 مليار دولار في هذا القطاع بحلول 2020.

والحال أن قطاع النفط يراهن على الزيادة السكانية إضافة إلى النمو الاقتصادي الذي سيكون مدعوماً من الدول الناشئة التي ستستهلك كميات هائلة من الطاقة في السنوات المقبلة.

وتراهن اوبك في تقاريرها على الازدياد السكاني في العالم. إذ تتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم في العام 2040 إلى 9.156 مليار شخص من 7.348 ملياراً في 2015، وستكون النسبة الأكبر من هذا الارتفاع في الدول النامية مثل الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، في وقت يتوقع ارتفاع حجم الاقتصاد العالمي 226% خلال 2040 عن مستواه في 2016، 75% منه سيكون من الدول النامية.

ومع ارتفاع النمو وعدد السكان، تتوقع المنظمة ارتفاع الطلب على الطاقة 35% حتى 2040، وسيكون الطلب الأكبر من الصين والهند.

وتتوقع المنظمة أيضاً ارتفاع الطلب على الطاقة المتجددة بنسبة 6.8% سنوياً بحلول 2040. ولكن الحصة الضئيلة التي تستحوذ عليها الطاقات المتجددة والنظيفة في الأسواق وتقدر بنحو 1.4%، فستستحوذ هذه الطاقات على 5% فقط من الطلب العالمي بحلول 2040.

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع ملحوظ في الطلب على السيارات الكهربائية والقوانين العالمية التي تحاول مكافحة التغير المناخي من خلال الحد من نسبة الانبعاثات. وللإشارة، فإن نصف الطلب العالمي على النفط، يذهب إلى السيارات، وفي حال هيمنة السيارات الكهربائية فمن المتوقع حصول انخفاض كبير في حجم الطلب على النفط.

والحال أن لبنان بدأ أخيراً محاولة استخراج النفط والغاز المكتشفة حديثاً في المياه الإقليمية مع توقع رئيس شركة إيني الإيطالية كلاوديو ديسكالزي أن يبدأ حفر أول بئر في لبنان خلال العام 2019، في وقت تشهد السوق أكثر فتراتها تقلباً مع ارتفاع انتاج النفط الصخري الأميركي فوق عتبة 10 ملايين برميل يومياً، وهو مستوى لا تصله إلا روسيا والمملكة العربية السعودية التي تصل قدراتها الانتاجية إلى 12.5 مليون برميل يومياً إلا أنها خفضت الانتاج التزاماً بالاتفاق العالمي.

وانطلاقاً من هذه الوقائع، من المفروض على الدولة اللبنانية التركيز بشكل أكبر على الطاقة المتجددة والنظيفة بدل إيلاء الأهمية بشكل أكبر للنفط الموجود، خصوصاً أن لبنان يملك مقومات طبيعية تجعله مؤهلاً للوصول إلى مصاف الدول الكبرى في انتاج الطاقة المتجددة خصوصاً في مجال الطاقة الشمسية.

وفي هذا الإطار، أعلن في الأول من شهر شباط عن توقيع 3 عقود مع شركات خاصة فازت في مناقصات انتاج الطاقة الشمسية، لتنتج نحو 200 ميغاوات من خلال 3 مزارع هوائية ستنشأ في عكار. ومن المتوقع أن تحتاج هذه الشركات نحو 36 شهراً لإدخال هذه الطاقة في الشبكة الكهربائية اللبنانية.

وفي وقت لاحق، ستبدأ وزارة الطاقة والمياه بالمرحلة الثانية من المشروع التي تهدف إلى إضافة 300 ميغاوات إضافية إلى الشبكة، وستكون في مناطق مختلفة مثل مرجعيون أو شكا حيث سرعة الرياح تتجاوز 6 أمتار في الثانية وهي السرعة المطلوبة للوصول إلى الجدوى الاقتصادية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها