آخر تحديث:00:13(بيروت)
الخميس 06/12/2018
share

إنهم يقتلوننا: عودة الأدوية الزراعية المسرطنة!

خضر حسان | الخميس 06/12/2018
شارك المقال :
  • 0

إنهم يقتلوننا: عودة الأدوية الزراعية المسرطنة! هناك أدوية مهرّبة تدخل إلى السوق اللبناني، مع أو من دون قرار منعها (عامر عثمان)
إذا صح ما أعلنه النائب وائل أبو فاعور يوم الأربعاء، فنحن أمام كارثة إضافية، بل أمام جريمة إضافية.
إذ يأبى قطاع الأدوية الزراعية البقاء بعيداً عن بازار المواد المسرطنة، التي تجتاح الأطعمة والأدوية التي يتناولها اللبنانيون، في ظل غياب الدولة. ومع أن الحديث عن أدوية وأطعمة بشرية مسرطنة تحتلّ الأضواء، إلاّ ان الفساد ينخر قطاع الأدوية الزراعية أيضاً، حيث تسيطر مافيات تماثل بطريقة عملها وسيطرتها على القطاع، مافيات الأدوية والأطعمة البشرية.

الأدوية المسرطنة مجدداً 
يستعمل المزارعون أدوية لحماية مزروعاتهم من الحشرات المضرّة. أدوية مؤذية لأرضهم ولمحاصيلهم وللإنسان على حدّ سواء. لكن حاجة المستفيدين من الفساد إلى مراكمة ثرواتهم المالية، تطغى على حاجة المواطنين إلى أمنٍ صحّي. والمستفيدون، على ما يبدو، يملكون مفاتيح القرار في الوزارات، والإدارات المعنية بتشريع دخول الأدوية الزراعية، فيما المواطن لا حول له ولا قوّة، سوى المفاضلة بين المواد الغذائية التي يُحتَمَل أن تحتوي على موادٍ أقل ضرراً على صحّته.

أكّد النائب وائل أبو فاعور، يوم الأربعاء 5 كانون الأول، صدور قرار "يعيد السماح بإدخال المبيدات الزراعية المضرة، إلى الأسواق اللبنانية، وبعضها مسبب للسرطان، خلافاً لكل التقارير العلمية". وعزا الأمر إلى قرارٍ صادر عن مجلس شورى الدولة. وهذا القرار ينسجم مع مطالب جمعية مستوردي وتجار مستلزمات الإنتاج الزراعي في لبنان، التي كانت قد لجأت لشورى الدولة، إعتراضاً على قرار مشترك لوزارتي الصحة والزراعة، عام 2016، يقضي بمنع إدخال بعض الأدوية والمبيدات الزراعية إلى السوق اللبناني. وحمّل أبو فاعور المسؤولية لوزارتي الزراعة والصحة.

على الفور تقريباً، نفى وزير الصحة غسان حاصباني في تغريدة له عبر تويتر، السماح بإدخال أدوية ومبيدات زراعية مسرطنة. فالوزارة برأي حاصباني "ما زالت على موقفها الرافض لإدخال مبيدات زراعية تحتوي مواد مسرطنة". كما أن "ممثلة وزارة الصحة في لجنة المبيدات الزراعية صوتت ضد إعادة السماح الفوري بإستيراد هذه المبيدات، وطالبت بالإسراع بإصدار مرسوم تشكيل اللجنة العلمية، المخولة إعطاء رأي علمي بشأن هذه المبيدات". وأشار حاصباني إلى أن وزارة الصحة راسَلَت وزارة الإقتصاد، التي إستحصلت على قرار السماح، من شورى الدولة، طالبة منها "إعادة النظر بقراره لمنع الضرر على المواطنين".
لم تصل مراسلة وزارة الصحة إلى وزير الإقتصاد رائد خوري بعد، إذ كان مسافراً خارج لبنان. لكنّه وفي حديث إلى "المدن"، أكّد ضرورة إطّلاعة على المراسلة، ومتابعة الموضوع فور العودة إلى عمله في الوزارة.

في الإطار عينه، تغرّد وزارة الزراعة خارج السرب، إذ قامت في كانون الأول الماضي، بتعديل القرار الصادر في العام 2016، وسمحت بإدخال بعض المبيدات غير الممنوعة في الإتحاد الأوروبي وفي دول المنشأ، معتبرة ان الإتحاد الأوروبي لم يُثبت خطورة المبيدات التي أُعيد السماح بإدخالها إلى لبنان.

سيطرة التجّار
تعالج الدولة ملفّاتها وفق مبدأ ردّة الفعل، وليس بمبدأ الدراسة والملاحظة والتخطيط المسبق. وهذا ما يدفع الوزارات المعنية بأي ملف، إلى التخبّط، وإصدار قرارات متعارضة في ما بينها. وعليه، تغيب المعايير في مقاربة ملف الأدوية الزراعية، وتحلّ مكانها "سلطة بعض تجّار الأدوية والمواد الزراعية. فهؤلاء يفرضون ما يريدونه"، حسب ما تقوله مصادر في القطاع الزراعي.

في ظل حاجة المزارعين إلى معايير واضحة تحكم التداول بالأدوية والمبيدات الزراعية، "جرى الحديث عن إعتماد الصيدلة الزراعية، في عهد وزير الزراعة حسين الحاج حسن"، وفق المصادر، التي تشير في حديث إلى "المدن"، إلى أن الوزير حينها "رفع سقف الشروط، وقال بأن شراء أي دواء زراعي يحتاج إلى وصفة. ما يعني انّ شراء المزارع دواءً لرشّ بعض الأزهار، بقيمة 10 آلاف ليرة، يجب أن يحصل بناءً على وصفة من خبير زراعي، تُكلّف نحو 50 الف ليرة، وتعادل كلفة الذهاب إلى طبيب. في حين أن الوزير كان بإمكانه تسيير الملف تدريجياً، بما يتلاءم مع وضع المزارعين وطبيعة العمل في القطاع الزراعي".

وترى المصادر أن "موضوع المبيدات الزراعية ليس موضوعاً شائكاً وصعباً، وإنما له أصول للتداول فيه. فهناك أدوية زراعية قد تفيد لمنتوجات معينة، وتضر بمنتوجات أخرى، وليس من المنطقي منع إستعمالها كلياً، وإنما يجب تسليط الضوء على الإستعمال الأنسب، وتوعية المواطنين أيضاً، حول كيفية التعامل مع المنتجات الزراعية، التي تُرشّ ببعض الأدوية، خصوصاً المنتجات التي تُستهلك مباشرة، مثل الخضار والفاكهة". وتضيف، إن التذرّع بإعتماد الإتحاد الأوروبي لبعض المبيدات، "لا يمكن إسقاطه على النموذج اللبناني من دون تطبيق معايير علمية معينة، تراعي مقادير ومحاذير استعمال بعض الأدوية والمبيدات، ومن دون وجود رقابة صارمة".

وتستغرب المصادر "عدم وجود ممثلين عن المزارعين في لجنة المبيدات الزراعية". لكن الغرابة تنجلي عند الحديث عن "رُشى مالية تُدفع في أروقة بعض الوزارات المعنية بالملف، لقاء التراجع عن بعض القرارات المتعلقة بالأدوية والمبيدات الزراعية". كما تؤكد المصادر عدم إمكانية حل هذا الملف "في ظل إنتشار التهريب وعدم ضبطه. فهناك أدوية مهرّبة تدخل إلى السوق اللبناني، مع أو من دون قرار منعها". أمّا الحل، فيبدأ من "الإدارة الفعليّة للملف الزراعي، وإعتماد آلية صحيحة للصيدلة الزراعية".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها