آخر تحديث:00:06(بيروت)
الأربعاء 05/12/2018
share

لا انهيار مالياً قريباً.. لكن ماذا بعد ثلاث سنوات؟

خضر حسان | الأربعاء 05/12/2018
شارك المقال :
  • 0

لا انهيار مالياً قريباً.. لكن ماذا بعد ثلاث سنوات؟ تحويلات اللبنانيين سجّلت تراجعاً كبيراً بين العامين 2017 و2018 (أ ف ب)
لا يجادل إثنان في هذه الجمهورية على إستفحال الأزمة الإقتصادية، وتسارع الأوضاع السياسية نحو التعقيد، في ظل إدارة طبقة سياسية لا ترى في مؤسسات الدولة وخزينتها سوى مكاناً لتحصيل المكاسب، ومحفظة لتمويل المشاريع الخاصّة.

المقلق هو عولمة التداول بالأزمة اللبنانية، في حين أن السلطة السياسية لا تكترث للمؤشرات السلبية التي تسجّلها مؤسسات إقتصادية ومالية عالمية، لها مكانتها المرموقة في هذا المجال. بل تكترث فقط لدعوات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي للإقتراض، لأن عصارة الإقتراض ستصبّ في الخوابي السياسية.

الحاجة إلى الإستقرار
لا تفقه السلطة أن الإقتراض يحتاج إلى تأمين الحد الأدنى من الإستقرار السياسي والإقتصادي في البلاد، والذي يبدأ من تسريع تشكيل الحكومة الجديدة، التي يعوّل عليها البنك الإستثماري "غولدمان ساكس"، وهو مؤسسة خدمات مالية وإستثمارية أميركية متعددة الجنسيات. فالتشكيل سيساهم بإطلاق الأموال المرصودة في مؤتمر سيدر، وسيُبعد شبح أزمة التمويل المالي عن لبنان، حسب البنك الذي حذّر في تقرير أعلن عنه يوم الإثنين 3 كانون الأول، من وقوع البلاد في أزمة تمويل، في حال إستمرار عرقلة تشكيل الحكومة.

غير ان التحذيرات، لن تُتَرجَم مفاعيلها قبل العام 2021، لأن المصارف اللبنانية قادرة على تمويل إستحقاقات الحكومة المالية، حتى ذلك العام، الأمر الذي يحمي لبنان من انهيار مالي ونقدي. لكن في الوقت عينه، فإن حصانة لبنان المؤقّتة من الإنهيار المالي والنقدي، لن تحميه من إرتفاع الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 170 في المئة بحلول عام 2022، وذلك تحت وطأة عبء خدمة الدين المتزايد.

الإطمئنان الممتد إلى ثلاث سنوات، لا يرتكز على أسس ثابتة، ويُقرّ غولدمان ساكس بذلك، من خلال تفنيده للمؤشّرات التي اعتمد عليها في تقريره، وخصوصاً تلك المستندة إلى التحويلات وتدفّق الودائع. فالناحية الإيجابية التي أكسبت لبنان الوقت لغاية 2021، تبدأ من وجود "صناعة مصرفية كبيرة وملتزمة"، والتي أدت إلى خلق قطاع مصرفي داعم "لديناميات الدين العام". ويُدلّل البنك على الحجم الكبير للقطاع المصرفي، من خلال إمتلاك القطاع، في العام 2017، أصولاً مصرفية "أكثر من أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى بكثير من الإقتصادات ذات التصنيف المماثل". كما أن القطاع المصرفي "مستعد لتوزيع موارده المالية الكبيرة لمصلحة الدولة، إذ يحتفظ القطاع بنحو 60 في المئة من إجمالي الديون الحكومية".

كما يستند البنك في توصيفه الإيجابي إلى التحويلات وتدفّق الودائع، التي تعتبر "أحد المهمات الرئيسة للقطاع المصرفي. إذ بلغ متوسط تلك التحويلات نسبة 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على مدار الأعوام الـ15 الماضية، وهي تشكل الغالبية من الودائع المصرفية". ويساهم "الدعم الدولي القوي" الذي يتمثّل بالمؤتمرات الدولية لمساعدة لبنان، في إكسابه "مرونة مالية"، وخصوصاً الدعم الخليجي.

غياب الثقة
غير أن للتطمينات وجه آخر، وهو عدم الثقة بثبات المؤشرات لأكثر من ثلاث سنوات، في ظل عدم الثقة بإمكانية استمرار المصرف المركزي في جذب السيولة الأجنبية من القطاع المصرفي، وبالتالي يشكك غولدمان ساكس بقدرة المصرف المركزي على القيام بهندسات مالية متكررة، والتي ساعدت لبنان في وقت سابق على "شراء الوقت".

كما تتقلّص الثقة، مع توقعات البنك ببقاء نمو الودائع على نحو "أضعف مما كان عليه تاريخياً، أي عند نحو ثلاثة في المئة على أساس سنوي". إلى جانب تباطؤ التحويلات، نتيجة الكثير من العوامل الإقتصادية والسياسية الإقليمية والدولية التي إنعكست على لبنان. ناهيك عن توتّر العلاقات اللبنانية الخليجية في أعقاب الموقف من الأحداث في سوريا، ولاحقاً إحتجاز رئيس الوزراء سعد الحريري في السعودية. وأشار البنك إلى أن التحويلات تراجعت من 7.3 مليار دولار في أيلول 2017، إلى 2.4 مليار دولار في أيلول 2018. وهذا ما يثير مخاوفاً حول "قدرة لبنان على الإستمرار في تمويل العجزين الثنائي، عجز الميزان التجاري وعجز ميزان المدفوعات". وتوقّع البنك أن يحقق لبنان في الفترة المتبقية من السنة الحالية، "عجزاً في التمويل بمقدار ملياري دولار".

لعلّ السلطة السياسية لا تُجيد قراءة التقارير الإقتصادية، سواء المحليّة أو الدولية. لكنها لا تستطيع التنصّل من مسؤوليتها عن تدهور الوضع اللبناني، خصوصاً وأنها تركض نحو المجتمع الدولي لإقتراض المال، وهذا ما يجب أن يدعوها إلى تسريع إيجاد الحل السياسي الداخلي. وإلى حينه، لا يجد الخبير الإقتصادي غازي وزني مبررات للنظر بسلبية إلى تقرير غولدمان ساكس، لأنه "يؤكد بقاء الوضع على ما هو عليه لثلاث سنوات، ويؤكد استمرار حماية الليرة وإيفاء الدين الخارجي". لكن في الوقت عينه، يرى وزني في حديث إلى "المدن"، ان هذا التقرير هو تقرير "تحذيري"، لأن نسبة النمو الضعيفة "لا تساعد على تمويل القطاعين العام والخاص". ويطرح وزني علامات إستفهام حول عجز المالية العامة والميزان التجاري والقدرة على تثبيت سعر صرف الليرة، بعد ثلاث سنوات.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها