آخر تحديث:00:26(بيروت)
الثلاثاء 25/12/2018
share

الخوف من البطالة يحول عمّال "ميموزا" دروعاً بشريّة

خضر حسان | الثلاثاء 25/12/2018
شارك المقال :
  • 0

الخوف من البطالة يحول عمّال "ميموزا" دروعاً بشريّة النتائج القانونية للتعاقد الوظيفي مستمرة ما لم تُقفَل المؤسسة بشكل رسمي (المدن)
قرار النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم، في 13 كانون الأول، إقفال معمل "ميموزا" في منطقة قاع الريم - زحلة، بالشمع الأحمر بصورة موقتة، وتوقيف صاحبه وسام تنوري، ترافق مع وقفات إحتجاجية لعمّال المعمل، دعموا خلالها ربّ عملهم، وطالبوا بالإفراج عنه صوناً للقمة عيشهم، وضماناً لإستمرارية عملهم.

أعادت وزارة الصناعة فتح المعمل بقرار صادر في 19 كانون الأول، بعد تعهّد إدارته بمعالجة مياهه الصناعية، وعدم رمي مخلّفاتها في مجرى نهر الليطاني. غير أن احتجاجات العمّال استمرّت، وكان آخرها أمام قصر العدل في زحلة، يوم الإثنين 24 كانون الأول، حيث قطع العمّال الطريق إحتجاجاً على إستمرار توقيف تنوري، في وقت لم يجرِ الحديث رسمياً عن أنّ التوقيف سينعكس سلباً على إنتظام العمل في المعمل.

دروع بشريّة
إعلان إقفال المعمل وتوقيف صاحبه، استدعى قيام الحلقة المقرّبة من تنوري بجولة على اللوبي الإجتماعي - السياسي الداعم له. فتنوري رئيس بلدية قاع الريم، "يستند إلى مروحة من الأشخاص ذوي النفوذ السياسي في المنطقة"، وليس وقوف بعض النواب إلى جانبه، قبل ظهور نتائج التحقيقات، سوى دليل على عمق العلاقات التي نسجها تنوري على مدى سنوات. 

وإن كان الدعم السياسي مبرَّراً في شرع تبادل المصالح، فإن الإعتصامات التي ينفّذها العمال غير مبررة، إلاّ بشرع الخوف والإستغلال، في بلدٍ تتقلّص فيه فرص العمل وينعدم فيه الأمان الوظيفي. وهذان السببان كافيان لتحويل العمّال في أي مؤسسة، إلى دروع بشرية يستخدمها أرباب العمل للتملّص من المسؤوليات تجاه القانون والدولة، أو على الأقل، للتخفيف من حدّة "الأضرار" التي تنتج عن مقاضاة المؤسسة أو أصحابها. وبالتوازي، ليس أمام العمّال سوى الإنصياع للأوامر، أو اصطناع دعمٍ يُثلج قلب ربّ العمل تجاههم، وينظر إليهم بعين "الإخلاص" بعد إنحسار المِحنة.

ضمان استمرارية العمل
خوفُ العمّال المبرَّر، لا يبدّده سوى الإحتكام إلى قانون العمل، الذي يفصل بين تعاقد العامل مع المؤسسة وممارسته لعمله، وبين العلاقة القانونية للمؤسسة مع الدولة. فللتعاقد شروط لا تُفسَخ إلاّ بضوابط، عمادها توجيه الإنذارات ودفع المستحقات القانونية. حتى أن توجيه الإنذارات قبل الفصل من العمل، محكوم بآليات، منها على سبيل المثال، الفقرة "ج" من المادة 50 من قانون العمل، والتي تشترط أن يكون الإنذار "خطياً، وأن يبلغ إلى صاحب العلاقة، ويحق لهذا الأخير أن يطالب توضيح أسباب الفسخ، إذا لم تكن واردة في نص الإنذار". كما يُمكن للعمال بعد الفصل أو الطرد، التوجّه إلى مجلس العمل التحكيمي، ومن هناك يُصبح النظر بقضايا العمّال أمرٌ واجبٌ لا يمكن للمؤسسة التنصّل منه بمجرّد تبليغها الفصل للعامل.

إلى ذلك، تبقى استفادة العمال من تقديمات الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي قائمة، "ما لم تُقفَل المؤسسة وفقاً للأطر القانونية، وما لم يُرسل الضمان تفتيشاً من قبله إلى المعمل، وما لم تصل كافة الحقوق والتعويضات إلى أصحابها"، وفق ما تقوله مصادر إدارية في الضمان.

الضمان الاجتماعي
وحتى تحين تلك اللحظة، تؤكد المصادر في حديث إلى "المدن"، أن الضمان الاجتماعي "ليس طرفاً في الأزمة الحاصلة اليوم في معمل ميموزا". لكن حياد الضمان لا يعني تنصّله من لعب دورٍ في حماية العمّال. إذ ترى المصادر أن على مكتب ضمان زحلة "إيلاء أهمية قصوى لموظفي معمل ميموزا، في إجراء المعاملات، كي لا يشعر هؤلاء بأنّ الأزمة القانونية التي يمر بها صاحب المعمل، تؤثّر على تعاقدهم الوظيفي واستفادتهم من تقديمات الضمان الاجتماعي. وفي الوقت عينه، يُثبت الضمان بأنه ليس طرفاً، وأن تقديماته للعمال مستمرة". وتمنّت المصادر على أي عامل يحمل شكوى ما، ان يتقدّم بها "بشكل رسمي ومباشر إلى الضمان، وليس الإكتفاء بالتعبير عن الأزمة عبر وسائل الإعلام، فعبر الأطر الرسمية يمكن متابعة أي شكوى".

قانون العمل وموقف الضمان الإجتماعي سند قانوني للعمال، لكن موازين القوى في لبنان لا تميل دائماً إلى القانون ومؤسسات الدولة، بل أن كفّة العلاقات السياسية والمالية تطغى على القانون، في ظل العمل الموسمي للمؤسسات الرقابية. وعليه، يُصبح من الصعب - نفسياً على الأقل - إقناع عمّال ميموزا ونظرائهم في أي مؤسسة، بأنّ للمؤسسات هيكلية إدارية ومالية وقانونية لا تتصدّع بسهولة مع مخالفة صاحب العمل للقانون، حتى وإن وصل الأمر إلى توقيف صاحب العمل، فإن العلاقة التعاقدية بين العمال والمؤسسة تستمر. إلاّ إذا سار القضاء على درب التنفيذ الحقيقي للقانون.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها