آخر تحديث:00:29(بيروت)
الأحد 23/12/2018
share

موازنات المستشفيات تنفد ومرضى وزارة الصحة غير مرحّب بهم

مريم سيف الدين | الأحد 23/12/2018
شارك المقال :
موازنات المستشفيات تنفد ومرضى وزارة الصحة غير مرحّب بهم في هذا الشهر يزداد الضغط على المستشفيات بسبب الأمراض الشتوية (المدن)
شهدنا في لبنان، في الأيام الأخيرة، تكرار الشكاوى من مواطنين، بسبب رفض المستشفيات استقبالهم أو استقبال ذويهم، رغم سوء وضعهم الصحي. لا يجد هؤلاء طريقة لإيصال مطالبهم وشكواهم إلى المعنيين سوى عبر وسائل التواصل الإجتماعي. فتحدث بعد كل واقعة فورة غضب تنتقل أحياناً إلى الشارع، لكن سرعان ما تهدأ، ليتكرر المشهد ذاته من جديد. هكذا بقيت التحركات التي حدثت مؤخراً، في مناطق عدة من لبنان، احتجاجاً على هذه الحال، خجولة وعابرة وسريعة الانطفاء.

الأسرّة والبطاقة الصحية
بحثاً عن حقيقة ما يحدث وأسبابها، تواصلنا مع أكثر من جهة معنية بهذه القضية. وهنا يقول نقيب المستشفيات، سليمان هارون، في اتصال مع "المدن": "بالنسبة للمرضى الذين تؤمن وزارة الصحة استشفاءهم، يصبح إدخالهم إلى المستشفيات أصعب في هذا الشهر، إذ تنفد موازنات المستشفيات المخصصة لعلاجهم". يضيف أن المستشفيات "لا تستقبل سوى الحالات الطارئة المجبورة على استقبالها، أي حين تكون حياة أحدهم في خطر، أما الحالات الباردة فلا حل لمشكلتها في هذه الفترة".  يعقب النقيب: "نحن نعاني والسؤال يرتد علينا، الأمر ليس مفاجئًا، ويجب رفع الموازنات المخصصة للاستشفاء".

في الوقت ذاته، يشير هارون أن لا نقص في عدد الأسرة في المستشفيات، "فهي كافية". لكن عدد الأسرة في أقسام العناية الفائقة غير كاف. ويبلغ عدد الأسرة في المستشفيات الخاصة حوالى 10 آلاف سرير، بينما يوجد في المستشفيات الحكومية 1500 سرير، أي أن مجموع عدد الأسرة في كل مستشفيات لبنان يبلغ 11500 سرير. تدخل في السنة حوالى 850 ألف حالة إلى المستشفى، 750 ألفاً منها للبنانين. وفيما يبدو هارون غير متفائل بإقرار البطاقة الصحية قريباُ، يعترف بقدرتها على حل مشكلة دخول المواطنين غير المضمونين إلى المستشفيات، لكنه يرى أنها تعجز عن حل المشاكل الموجودة في نظامنا الصحي.

الخط الساخن 1214
تبدو الأرقام التي قدمها هارون، عن عدد  حالات اللبنانيين الذين يدخلون المستشفى، مرتفعة جداً، وتستحق التوقف عندها وتحليل أسبابها. لكن الأخطر من الأرقام المرتفعة، هو رفض المستشفيات استقبال الحالات التي لا تعتبرها طارئة. هنا من الضروري توضيح المعايير والآليات المعتمدة في تصنيف الحالات من قبل أصحاب المصلحة.

يقول وزير الصحة العامة، غسان حاصباني، لـ"المدن": "السقف المالي يوزع على كل الأشهر، وبالتالي فإن شهر 12 (كانون الأول) مثل باقي الأشهر"،  لكن حاصباني يرجع المشكلة إلى "ازدياد الضغط بسبب الأمراض الشتوية والعطل". ويؤكد أن الوزارة "تساعد في التنسيق لنقل المرضى بين المستشفيات حسب التخصص، وإدخالهم في الحالات العاجلة". ويذكّر الوزير بالخط الساخن 1214 الموضوع بتصرف المواطنين.

وعن آلية تحديد الحالات الطارئة، يقول حاصباني أنها تتم وفق التشخيص الطبي في غرفة الطوارىء وشركات التدقيق. وبينما لوحظ عبر وسائل التواصل، وبيانات الوزارة، أن عدداً من الحالات التي اتهمت المستشفيات بعدم استقبالها، هي لمرضى يعانون من أمراض مستعصية، وميؤوس من شفائها، فبالتالي، يجوز الاستفسار عما إذا كانت المستشفيات تعتبرهم حالات طارئة. ويجيب حاصباني أن الأمر يعود لقرار الجسم الطبي ولوضع الحالة. وعن مصير العمليات غير الطارئة، يقول أنه يمكن تأجيلها إلى الشهر المقبل، تاركاً الأمر مجدداً لتقييم الطبيب. وهنا يلفت الوزير أنه "في أحيان عدة يعتبر المرضى أن العملية مستعجلة ولا تتحمل التأجيل ويضغطون على الأطباء والمستشفيات".

الضمان واستثنائية "الأميركية"
أما المرضى الذين يتمتعون بتغطية صحية من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي فيبدو أن وضعهم تحسن هذا العام. رغم الحوادث التي اشتكى منها مضمونون. وكان مدير عام وزارة العمل، جورج أيدا، قد علق سابقاً على حادثة رفض استقبال إحدى المستشفيات لوالدة أحد الزملاء، بالقول أن "الضمان يتعاقد مع المستشفيات على عدد أسرة محدد، وهو بانتظار تشكيل الحكومة من أجل رفع العدد".

في حديث إلى "المدن" ينفي مصدر في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي هذا الأمر. يقول المصدر أن لا كوتا أسرة مخصصة للضمان، فالضمان يتعاقد مع المستشفى بكامل أسرتها. يؤكد المصدر أن لا حق للمستشفيات برفض استقبال مرضى الضمان بحجة عدم توفر أسرة مخصصة لهم. ويلفت أنه في حال لم يتوفر سرير في الدرجة العادية، يتم إدخال المريض إلى درجة أعلى من دون قبض أي فروقات إضافية، بانتظار أن يشغل مكان في الدرجة العادية.

لكن المصدر يقر أن كوتا الأسرة تحصل في مستشفيان فقط في لبنان، إحداهما مستشفى الجامعة الأميركية، رغم أن الأمر مخالف للقانون، و"لكن لمستشفى الجامعة وضع خاص يصعّب فرض القانون عليها".

المواطنون والمراقبون
يلفت المصدر أن هذا العام كان نوعياُ، وشهد تراجعاُ كبيراُ في عدد المخالفات التي ترتكبها المستشفيات، نتيجة متابعة مراقبي الضمان، ونتيجة الإجراءات التي اتخذها الصندوق بحق مستشفيات مخالفة. إذ أجبرت على إرجاع المبالغ الإضافية التي قبضتها من المرضى. كما تم ايقاف دفع مستحقات لهذه المستشفيات، وكانت الأميركية إحداها. وهنا يلفت المصدر إلى ضرورة تقدم الناس بشكوى في حال حصول مخالفات. "فعدد مراقبي الضمان 50 مراقباً يعملون في 150 مستشفى، وبالتالي لن يتمكنوا من معرفة كل المخالفات المرتكبة في حال لم يتقدم المواطن بشكوى".

وفق المصدر، يبلغ عدد مرضى الضمان الإجتماعي، الذين يدخلون إلى المستشفيات في لبنان، ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، والبالغ ثمانية في المئة من المستفيدين. وبلغ عدد الحالات التي أدخلت إلى المستشفيات، بتغطية من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، العام الماضي 350 ألف مريض. ومن المرجح أن يرتفع العدد هذا العام بمعدل 2-3 في المئة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها