آخر تحديث:00:54(بيروت)
الجمعة 21/12/2018
share

"ديليفري" غسيل السيارات.. فكرة لامعة وُلِدت ميتة

حسن يحيى | الجمعة 21/12/2018
شارك المقال :
"ديليفري" غسيل السيارات.. فكرة لامعة وُلِدت ميتة لم يستطع "ديلفري" غسيل السيارات منافسة محطات الغسيل الثابتة (عباس سلمان)
مع العولمة والتطور التكنولوجي، يصبح تمازج الأفكار وانتقالها أكثر سهولة، في وقت تنخفض فيه كلفة بعض المهن والأفكار الجديدة، نظراً إلى استفادتها من وسائل التواصل الاجتماعي في عملية التسويق. 

لكن العولمة والإنترنت أيضاً سيف ذو حدين، فكما تُسهل عملية تلاقح الأفكار، سواء كانت تجارية أو ثقافية، تزيد من صعوبة ممارسة الأعمال لكثرة المنافسة، أو لاختلاف الثقافات.
ولعل خدمة غسيل السيارات المتنقلة خير دليل على ما سبق. إذ، ورغم انتشارها بشكل كثيف في أوروبا ودول الخليج تحديداً، إلا أنها لأسباب عدة، لم تتمكن من الصمود والنجاح في بلد مثل لبنان.

محاولة فاشلة
ومن الأمثلة الصارخة على هذا الفشل، تطبيق "بلينك ماي كار" الذي يؤمن خدمة غسيل السيارات "ديليفري"، ما يعني قدرته على توفير الوقت بشكل رئيس.
لكن هذه التجربة على رغم تمكنها من الحصول على تمويل جيد يقدر بنحو 1.2 مليون دولار من مستثمرين، إلا انها باءت بالفشل، إذ بمجرد تنزيل التطبيق، تظهر رسالة تفيد بأن الشركة ستغلق أبوابها بحلول نهاية السنة الجارية، مع تقديمها الاعتذارات لكل الزبائن والذين "آمنوا" بالحلول البيئية التي توفرها.

واللافت أن محاولات التواصل مع أصحاب المشروع باءت بالفشل، ما يطرح علامات استفهام عدة على مصير الأموال التي جمعتها، وعلى الأسباب التي تؤدي إلى إغلاق مؤسسة وفكرة مبتكرة كهذه.
وبعيداً عن التطبيق، نشأت محاولات فردية عديدة تصب في السياق ذاته، فقد عمد الكثير من الأشخاص إلى استنساخ التجربة، وتطبيقها في الأسواق المحلية، إلا أن معظم هذه المحاولات لم يُكتب لها النجاح، على غرار شركة مثل "جاست ووش"، التي تتخذ من منطقة رأس النبع في بيروت، مقراً لها. إضافة إلى محاولات فردية في كل من الكورة وزحلة والشوف، وصيدا، حيث عمد رامي جرادي إلى تطبيق فكرته، التي سرعان ما أغلقها مطلع السنة الجارية.
ويعود إغلاق هذه المشاريع وعدم قدرتها على النجاح في السوق اللبناني، إلى "الأطر التنظيمية السائدة، بالإضافة إلى عقلية الجمهور التي لم تتقبل الفكرة وأهميتها في أغلب المناطق اللبنانية"، وفق ما يقوله جرادي في حديث إلى "المدن".

صعوبات تنظيمية
يشير جرادي إلى الصعوبات التنظيمية، التي صاحبت بداية عمله، خصوصاً في منطقة صيدا. إذ واجه مشكلات عديدة مع البلدية، تتمحور حول "توسيخ" الشارع، خصوصاً أن غسيل السيارات يتطلب حكماً رش المياه، ما يعني بقاء بقع المياه في الشارع ريثما تجف. هذا الاعتراض استطاع جرادي مواجهته، من خلال تقنية الغسيل بالبخار، التي لا تتطلب أكثر من ليترين مياه للسيارة الواحدة، ما يعني حكماً عدم تجميع المياه في الشوارع بعد انتهاء عملية الغسيل.
وواجه جرادي أيضاً صعوبة أخرى، متمثلة في عدم استطاعته تسجيل مؤسسة في الدوائر الرسمية، فلا وجود لـ "بند" غسيل السيارات المتنقل تحت اللوائح التنظيمية، الأمر الذي اضطره إلى تسجيل مؤسسته تحت بند "بيع وزينة السيارات"، وهو أمر مختلف تماماً، حيث أُلزم باستئجار محل، ودفع كلفته، في حين أن كل ما كان مطلوباً في عمله هو "الرابيد"، الذي يحوي آلة البخار والمكنسة الكهربائية.
وليتمكن من قيادة "الرابيد"، اضطر جرادي إلى تسجيله تحت بند "بيع معدات تنظيف"، مع إضافة بند "غسيل سيارات متنقل" على الرخصة.

ارتفاع الكلفة
ومن الأمور المهمة التي زادت من احتمالات فشل المشروع هو الكلفة، إذ غالباً ما كانت الكلفة أعلى من نظيرتها في المغاسل التقليدية. ففي وقت يصل سعر غسيل السيارة في المغاسل إلى 12 ألف ليرة، يزيد هذا السعر عند "بلينك ماي كار" ليصل إلى نحو 17 دولاراً، و10 دولارات عند جرادي. وتختلف التسعيرة حسب اختلاف حجم السيارة، وبُعد المنطقة جغرافياً.

يوضح جرادي، أنه على الرغم من انخفاض كلفة تأسيس مشروع كهذا مقارنة بالمغاسل، إذ تقتصر الكلفة على نحو 10 آلاف دولار تتضمن سعر آلة البخار، بالإضافة إلى الرابيد وتسجيله، إلا أن كلفة المواد المستعملة في الغسيل تعتبر مرتفعة، وهو ما يصعب إقناع الزبائن به، خصوصاً أن أسعار المغاسل أقل. 

وتستطيع المغاسل التي غالباً ما تتركز في المواقف أو محطات الوقود، خفض كلفها من خلال اعتمادها بشكل رئيس على المبيعات، ليكون المغسل ربحاً إضافياً، كما لا يحتاج المغسل إلى موظفين إضافيين، ويستعمل المياه وضغطها في غسل السيارة، إضافة إلى قدرته على شراء كميات كبيرة من مواد التنظيف، ما يعني حصوله عليها بسعر الكلفة.
بالإضافة لما سبق، واجه جرادي مشكلة في إقناع الزبائن بحجز مواعيد مسبقة للغسيل، فغالباً ما يتصل الزبائن في أوقات متقاربة، وهو ما يعني عدم تمكنه من تلبية جميع الطلبات، نظراً إلى أن المشروع فردي، ولا يوظف أكثر من شخص أو شخصين كحد أقصى، في مراحله الأولى.
والحال، أن استيراد الأفكار الجديدة والناشئة أمر إيجابي، بطبيعة الحال، وقابل للتطبيق في ظل التطور التكنولوجي، إلا أنه من الضروري قبل البدء في أي مشروع، التفكير في كل الجوانب التنظيمية والثقافية التي تحيط المجتمع لضمان نجاح هذه الأفكار.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها