آخر تحديث:00:03(بيروت)
الجمعة 16/11/2018
share

وظائف المستقبل ليست للجميع

حسن يحيى | الجمعة 16/11/2018
شارك المقال :
وظائف المستقبل ليست للجميع 71 في المئة من إجمالي ساعات العمل الحالية يقوم بها البشر

العالم يتغير، بسرعات فائقة، وعلى نحو يومي، في ظل دخول التكنولوجيا إلى كل تفاصيل الحياة اليومية والعملية، لتكتسح في طريقها الكثير من المسلّمات والبديهيات، التي كانت سائدة لعقود، وتضيف أيضاً الكثير من العادات والأنماط الجديدة التي يتعلم المجتمع تقبّلها رويداً رويداً. 

العمل وأنظمته من أكثر الحقول عرضة للتغيير والتأقلم مع الأنماط والإبتكارات التكنولوجية الجديدة، إنطلاقاً من القاعدة الرئيسية السائدة، والقاضية بخفض التكاليف إلى أدنى حد لتحقيق أعلى قدر من المنفعة.

وعلى هذا المنوال، تتغير الكثير من الوظائف والمهن وتتبدل، ليصل بعضها إلى الإندثار، في حين تظهر مئات آلاف الوظائف الجديدة، تماشياً مع هذا التطور.

التغيّر بالأرقام
يذهب بعض المنظّرين إلى أن الآلات والذكاء الإصطناعي ستتمكن من الحلول مكان البشر في جميع الميادين، ما يعني إلغاء الوظائف بشكل شبه تام في المستقبل المتوسط. ولكن حتى الساعة، لا يوجد من يمكنه المجادلة بإنتهاء عهد الوظيفة، إلا أن المؤكّد هو تبدّل وتغيّر الوظائف في السنوات القليلة المقبلة.

وفي هذا السياق، يشير التقرير الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي في شهر أيلول الماضي، إلى أن إنتشار الإنترنت فائق السرعة، والذكاء الإصطناعي والتبنّي الهائل والسريع لعلوم تحليل البيانات، بالإضافة إلى الحَوسَبة السحابيّة، من أبرز مسرّعات التغيير في السنوات المقبلة، وستلعب الدور الرئيس في تغيير طبيعة الكثير من الوظائف، وتحديداً بحلول العام 2022.

ووفقاً لإستمارة أعدها التقرير بالإعتماد على 12 قطاعاً في 20 بلداً يشكلون مجتمعين نحو 70 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي، فإن أكثر من 54 في المئة من الموظفين في الشركات الكبرى، سيحتاجون إلى تدريب أو إعادة توجيه المهارات التي يمتلكونها، للاستفادة بشكل كامل من فرص النمو التي ستؤمنها الثورة الصناعية الرابعة. ويأتي ذلك في وقت توقعت نحو نصف الشركات المشاركة في الإستمارة، تقلص نسبة الموظفين الذين يعملون بدوام كامل فيها بحلول العام 2022، كنتيجة مباشرة للأتمتة ودخول الآلة.

وأظهر التقرير أيضاً، أن 71 في المئة من إجمالي ساعات العمل الحالية يقوم بها البشر مقارنة بـ 29 في المئة للآلات، في حين أن من المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 58 في المئة للبشر، و42 في المئة للآلات في العام 2022.

التكنولوجيات المستقبلية
تخطّت الشركات لتبنّي الكثير من التقنيات والتكنولوجيات بحلول العام 2022، إذ أن أكثر من 85 في المئة من الشركات تنوي تبنّي تقنيات تحليل البيانات الشخصية والمؤسساتية، في حين وصلت النسبة إلى 75 في المئة لتقنية التطبيقات والمواقع، و75 في المئة لتقنية انترنت الأشياء، بالإضافة إلى 73 في المئة لتقنية تعليم الآلات، و72 في المئة للحوسبة السحابية، و59 في المئة للتجارة الالكترونية.

وستتبنى 58 في المئة من الشركات الواقع الافتراضي والمعزز، و54 في المئة لعلوم التشفير، و46 في المئة للاكترونيات القابلة للارتداء و41 في المئة للطباعة ثلاثية الأبعاد.
والحال، أن دخول الآلات والخوارزميات إلى سوق العمل، سيوجِد نحو 133 مليون وظيفة بدلاً من 75 مليون وظيفة سيتم الاستغناء عنها بحلول العام 2022، مع التأكيد أن الوظائف التي سيتم إيجادها ستتطلب المزيد من المهارات والخبرات التي تتناسب والعصر والتكنولوجيا الموجودة.


المهارات المطلوبة
هذا النوع من الإنتقال المعتمد على التكنولوجيا، يتطلّب عدة مهارات يمكن أن تكون مطلوبة في موظفي المستقبل، في مقدمها التفكير التحليلي والابتكار، والتعلم النشِط واستراتيجياته، الإبداع والمبادرة، التصميم التكنولوجي والبرمجة، القيادة والتأثير الاجتماعي، تحليل الأنظمة وتقييمها. وإتقان تلك المهارات، سيسهّل الإستعداد لمهن مستقبلية، تتعلّق بشكل أسياسي بما يلي:

الروبوتات: ومن أبرز هذه الوظائف صيانة الروبوتات ومراقبتها، استشاري في مراعاة أخلاقيات بناء الروبوتات، جراح تجميل للروبوتات، مطورو مهارات التواصل للروبوتات.

البيانات الضخمة: ومن أبرز الوظائف التي يمكن أن تكون سائدة في الستقبل القريب هي علماء البيانات، ومحللون ومراقبون ومستخرجون للبيانات، أخصائيون في الجانب الأخلاقي لحفظ البيانات واستخدامها، وكلاء ائتمان البيانات وغيرها.

الطائرات من دون طيار: يُتوقع أن تصبح وظيفة منظم مركز قيادة الطائرات من دون طيار من المهن المنتشرة، بالإضافة إلى هندسة نظم الطائرة، وصيانة الطائرات وإصلاحها، الطواقم الأرضية للتاكسيات الطائرة، فرق العمل الخاصة بالأمن الجوي، تصميم وبرمجة هذه الطائرات.

الصحة الشخصية: من المنتظر أن تكون مهن مكافحة الشيخوخة وتعزيز الصحة العقلية ومساعدة كبار السن وتنظيم الجينات من المهن المهمة والمطلوبة بحلول العام 2040.
البلوكشين أو سلسلة الكتل Blockchain: وهي التكنولوجيا التي تقوم عليها العملات المشفّرة. وستساهم هذه التقنية في إضافة المزيد من الوظائف، مثل هندسة البلوكشين وتصميمها، وإدارة التطبيقات السحابية للبلوكشين وغيرها من الأمور المرتبطة.

الطباعة ثلاثية الأبعاد ستكون رائدة أيضاً، وستوجد مئات الأنواع من الوظائف، مثل المهندسين المعماريين للبيوت المطبوعة والرقمية، بناؤون للمنازل المطبوعة، مصممو المنتجات ثلاثية الأبعاد، صناع أدوية ثلاثية الأبعاد، أخصائيو صناعة الأطراف الإصطناعية المطبوعة، وفنيو تشغيل المطابع.

اللحوم المزروعة مخبرياً: ستولد هذه التقنية وظائف عدة مثل تصميم اللحوم المزروعة، مراقبة جودتها، استشاريون ومتخصصون في التحقق من الجانب الأخلاقي والمهني في إنتاج اللحوم.
الواقع المعزز والافتراضي: من أبرز الوظائف في هذا المجال وكلاء السفر الذين يعتمدون على هذه التقنية، المعالجون، المدربون، تصميم الألعاب والأفلام والتجارب، بالإضافة إلى إنتاج وتصميم الأخبار.

الطب الجينومي: سيوجد هذا النوع من الطب الكثير من الوظائف، في مقدمها مزودو خدمات صحية خوارزمية، باحثون في خدمات الصحة الخوارزمية، خبراء تغذية، فنيون ومهندسون في مجال التعديل الجيني، وخبراء في التصنيع البيولوجي.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها