آخر تحديث:17:16(بيروت)
الأربعاء 24/10/2018
share

الباخرة إسراء تفضحنا وتغادر... هل انتصر بري؟

خضر حسان | الأربعاء 24/10/2018
شارك المقال :
  • 0

الباخرة إسراء تفضحنا وتغادر... هل انتصر بري؟ الباخرة إسراء في الجية لم تتمكن من اعطاء أكثر من 40 ميغاواط (المدن)
يلوّح التيار الوطني الحر وحركة أمل للباخرة التركية إسراء Esra sultan، التي غادرت معمل الزوق صباح الأربعاء 24 تشرين الأول. وفي حين يلوّح الفريق البرتقالي حزناً على باخرة لم يستطع ابقاءها إلى جانب أخواتها فاطمة غول وأورهان بيه، يلوّح الفريق الأخضر فرحاً لانتصارٍ يعتبر أنه الوالد الشرعي له، وهو معارضة وجود الباخرة.

تنقّلت الباخرة إسراء خلال مخاضها بين معملي الجية والزوق، وكان من المفترض أن تضع مولودها الكهربائي في معمل الزهراني، فيما لو وافق الرئيس نبيه بري. المولود الكهربائي ذو قدرة 200 ميغاواط، لم يولد كاملاً، لا في الجية ولا في الزوق، وسط تأكيدات من الجانب البرتقالي بأن الولادة ستنعكس إيجاباً على المواطنين في الدائرة الجغرافية التي ستقطن فيها الباخرة، وذلك من خلال تأمين الكهرباء 24/24.

الولادة المتعثّرة، أُثبتت في محاضر مؤسسة كهرباء لبنان والتفتيش المركزي، إذ أكدت المراسلات والتقارير بين الطرفين من جهة، وبين مديريات مؤسسة الكهرباء والمدير العام للمؤسسة كمال حايك من جهة اخرى، أن الباخرة لم تنجز مهماتها على أكمل وجه، وأن وجودها لم يكن مبرراً. ولتبريره بحكم الأمر الواقع، أضطرت المؤسسة إلى إطفاء بعض المولدات في معملي الجية والزوق، لتشغيل الباخرة.

وبحسب ما تضمّنته بعض التقارير التي حصلت عليها "المدن"، فقد أوصى المعنيون في مديريتي الإنتاج والنقل في مؤسسة كهرباء لبنان، بإيجاد "الحلول التقنية السريعة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم 84 تاريخ 21-5-2018 للاستفادة من طاقة 200 ميغاواط يجب أن تنتجها الباخرة Esra sultan كحد أدنى". لذلك، يجب "إيقاف بعض المجموعات الحرارية الموجودة داخل معمل الزوق، وتشغيله بالحد الأدنى الضروري، فسحاً في المجال أمام الباخرة لتزويد الشبكة بأقصى ما يمكن من الطاقة". وهناك حلّ آخر يُنفّذ بالتوازي، أو بدل الاقتراح الأول، أوصي "بتخفيض الإنتاج من الباخرة فاطمة غول إلى حدود الجهوزية (90% من 370 MW) فسحاً في المجال أمام الباخرة إسراء Esra بتزويد الشبكة الكهربائية اللبنانية بأقصى ما يمكن من طاقة مجانية". أيضاً، كانت وزارة الطاقة تعلم بأن الباخرة في حال رسوّها في الجية، لن تتمكن من اعطاء أكثر من 40 ميغاواط، حتى لو تم توقيف كل المجموعات العاملة داخل المعمل.

وفي كتاب من مديرية النقل في المؤسسة الى حايك، بتاريخ 2 تشرين الأول 2018، تؤكد المديرية أنه "وبتاريخ 29-8-2018 تم توقيف المجموعة الرابعة في معمل الزوق الحراري لغاية 12-9-2018، وقد تم أيضاً توقيف المجموعة الثالثة رقم 3 في المعمل المذكور من تاريخ 12-9-2018 ولتاريخه. ما أدى إلى تشغيل الباخر Esra sultan بكامل قدرتها...". لكن فعلياً، إن المقصود بعبارة "كامل قدراتها"، ليس 200 ميغاواط، بل القدرات المتفاوتة التي كانت تنتجها الباخرة بحسب ما تتمكن من استيعابه شبكات النقل والتوزيع التي رأى بري أنه يجب البدء بتأهيلها قبل طرح استئجار البواخر، لأن قدرة توليد الباخرة للطاقة ليست هي الأهم، بل ما يمكن للشبكات حمله وإيصاله إلى المواطنين.

كلمة السر إذاً، هي البنية التحتية لقطاع الكهرباء اللبناني. وهي الكلمة التي تجاهلها التيار البرتقالي منذ اقتراحه صفقة البواخر، وموافقة تيار المستقبل عليها. لكن، مع كشفها للعلن وعدم الاستمرار في تجاهلها بعد قرار التفتيش المركزي بالبدء في استعادة دوره، وعدم سكوت حركة أمل، على عكس حلفائها، لم يكن أمام التيار البرتقالي إلاّ مشاهدة الباخرة إسراء تغادر. لكن في الوقت عينه، على الحركة والتفتيش المركزي، متابعة الطريق وإعادة فتح ملف الباخرتين فاطمة غول وأورهان بيه. فإذا كانت باخرة الأشهر الثلاثة قد فضحت اهتراء شبكات النقل والتوزيع، فإن الباخرتين الجاثمتين على الشاطئ اللبناني منذ سنوات، قد فضحتا سلطة سياسية لا تهتم إلاّ لمصلحتها الخاصة وإن كانت على حساب اللبنانيين والمال العام.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها