آخر تحديث:06:47(بيروت)
الأربعاء 17/10/2018
share

اقتراحات قوانين: جرّدوا النواب السابقين من مخصصاتهم!

عزة الحاج حسن | الأربعاء 17/10/2018
شارك المقال :
  • 0

اقتراحات قوانين: جرّدوا النواب السابقين من مخصصاتهم! المبالغ التي سيتم توفيرها عشرات المليارات من الليرات (علي علوش)
أسوة بدول العالم المتقدمة، كفرنسا وبريطانيا وأستراليا ونيوزلندا، تقدّم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل باقتراح قانون يرمي إلى إلغاء تعويضات ومخصّصات النواب السابقين مدى الحياة، باعتبارها تمثّل عبئاًّ غير مبرر على خزينة الدولة.

اقتراح الجميل ليس الأول من نوعه وربما لن يكون الأخير، إلا أنه الوحيد الذي اقتصر على إلغاء تعويضات النواب السابقين فقط ولم يشمل رؤساء الجمهورية السابقين أو رؤساء الحكومات السابقين أو رؤساء مجلس النواب السابقين، فما هي الأسباب الموجبة لاقتصار اقتراح القانون على النواب السابقين دون غيرهم؟ وما هي المبالغ المتوقع توفيرها على الخزينة بحسب الاقتراح؟

بلغت مخصصات النواب السابقين خلال الأعوام 2015 و2016 و2017 نحو 15 مليار ليرة، فيما بلغت عام 2018 نحو 29 مليار ليرة. ما يعني أن الكلفة تتجه إلى تزايد إذ أن عدد النواب السابقين ارتفع نحو 70 نائباً بين نواب لم يترشحوا في الانتخابات النيابية الأخيرة وآخرين ترشحوا وخسروا. والحال نفسها ستتكرر مع كل استحقاق انتخابي مقبل.

وإذ أوضح اقتراح الكتائب أن من شأن إلغاء مخصصات النواب السابقين التوفير على الخزينة العامة والاستفادة من هذه الأموال لدعم قروض الإسكان للشباب اللبناني أو تفعيل عمل بعض الوزارات المهمة، كوزارة الصناعة التي بلغت موازنتها للعام 2018، نحو 9.78 مليار ليرة فقط، أي ثلث موازنة النواب السابقين، رأى أنه من العادل اعطاء النائب فترة سنة بعد انتهاء دورته النيابية تمهيداً للعودة إلى عمله كمواطن عادي أسوة بسائر دول العالم.

الاقتراح المذكور جاء، وفق ما أكدت المستشارة القانونية للنائب الجميل لارا سعادة في حديث إلى "المدن"، بعد إجراء بحث ومقارنة لبنان مع عدد كبير من دول العالم من حيث التعويضات والمخصصات المقدمة للنواب والرؤساء السابقين. وتبيّن أن الغالبية الساحقة من دول العالم تستمر بتخصيص مبالغ مالية للرؤساء مدى الحياة في حين أنها تستمر بدفع مخصصات للنواب لمدد زمنية محددة تختلف بين بلد وآخر. "من هنا جاء اقتراح القانون محدداً بإلغاء مخصصات النواب السابقين فقط وليس الرؤساء السابقين".

واستشهد الكتائب في اقتراحه بعدد من دول العالم كأستراليا التي تمنح النائب السابق راتباً كاملاً للأشهر الثلاثة الأولى بعد انتهاء مهماته. وكذلك الأمر في نيوزلندا. أما بريطانيا فتمنح النائب السابق تعويضاً يساوي راتب شهر واحد لكل سنة عمل على أن لا تزيد عن ستة أشهر. وفرنسا تمنح راتباً كاملاً للأشهر الستة الأولى، ثم نسبة متدنية من الراتب لمدة عامين ونصف العام في حال كان النائب السابق عاطلاً عن العمل. أما البرلمان الأوروبي فيقدم مخصصات للمرحلة الانتقالية تساوي راتب سنتين.

وإذا ما تم الأخذ باقتراح القانون المقدم من قبل الرئيس الأسبق للحكومة نجيب ميقاتي، الذي يقضي بإلغاء كامل مخصّصات وتعويضات رؤساء الجمهورية السابقين، ورؤساء المجلس النيابي السابقين، ورؤساء مجلس الوزراء السابقين، والنواب السابقين، والمعلّل بأن هذه المناصب ليست وظائف بالمفهوم القانوني، إنما هي نوع من أنواع الوكالة تولي من أسندت إليه القيام بمهمات دستورية لمدة محددة، وتنتهي بانتهاء هذه المدة، فإن المبالغ التي سيتم توفيرها لخزينة الدولة تبلغ عشرات المليارات من الليرات، لاسيما أن في لبنان، وفق دراسة لـ"المفكرة القانونية" تعود للعام 2017، 3 رؤساء جمهورية ورئيس مجلس نيابي و4 رؤساء حكومات و305 نواب سابقين هم على قيد الحياة، إضافةً إلى 4 رؤساء جمهورية و3 رؤساء حكومة و109 نواب متوفين لهم أزواج وعائلات يستفيدون بأنفسهم (إن كانوا أحياء) أو تستفيد عائلاتهم (إن كانوا متوفين) من تعويضات ما بعد الخدمة.

أما اقتراح القانون الذي تقدمت به النائب بولا يعقوبيان فيقضي بتخفيض المخصّصات والتعويضات الشهرية لرؤساء الجمهورية والحكومة والنواب السابقين، وحصرها بكل من سبق وانتُخِب نائباً، إذا كان فقير الحال أو عاجزاً عن كسب العيش أو "معوَّقاَ" لا يتعاطى عملاً مأجوراً، علماً أن رؤساء الجمهورية والسلطتين التشريعية والتنفيذية السابقين الذين هم على قيد الحياة يتقاضون نحو 75% من رواتبهم التي كانوا يحصلون عليها أثناء الخدمة الفعلية. أما النواب السابقون الذين هم على قيد الحياة فيتقاضون بين 55% و75% من رواتبهم الشهرية التي كانوا يحصلون عليها عندما كانوا ضمن الندوة البرلمانية وفق عدد الدورات النيابية لكل منهم.

ورغم أن اقتراح القانون الذي تقدمت به يعقوبيان جاء متمايزاً عن اقتراحي الجميل وميقاتي، إلا أن الاقتراحات الثلاثة تصب في خانة واحدة هي وجوب إعادة النظر في مخصصات النواب والرؤساء السابقين.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها