آخر تحديث:04:02(بيروت)
الخميس 30/03/2017
share

هذه خدعة الحكومة في الضرائب

علي نور | الخميس 30/03/2017
شارك المقال :
هذه خدعة الحكومة في الضرائب الزيادات الضريبيّة لم تكن بهدف تمويل السلسلة بل لأسباب أخرى (ريشار سمور)

في آخر فصول موازنة 2017 وضرائبها، التأم مجلس الوزراء، الإثنين في 27 آذار، وأقر "موازنة معدّلة" تم ترويج بعض بنودها في وسائل الإعلام والتصريحات على أساس وجود "الإصلاحات" الآتية فيها:

1- إضافة إيرادات جديدة من الضرائب على أرباح الهندسات الماليّة التي قامت بها المصارف في العام 2016.
2- استبعاد الزيادات الضريبيّة على شركات الأموال والفوائد المصرفيّة والبيوعات العقاريّة وضرائب أخرى، وترك موضوع الضريبة على القيمة المضافة لمجلس النوّاب.
3- تخفيض العجز ليصبح نحو 7 آلاف مليار ليرة.

ماذا فعل مجلس الوزراء؟
حصلت "المدن" على نسخة من مشروع موازنة 2017، كما أنجزته وزارة المال في 25 آب 2016 في أكثر من 1200 صفحة، أي قبل التعديلات المذكورة. وهو المشروع الذي ظلّ بعيداً بتفاصيله من نقاشات الرأي العام.

تحدد الصيغة الواردة في مشروع الموازنة، في الصفحة الرابعة، إجمالي الواردات بقيمة 16,858 مليار ليرة، مقابل نفقات تقارب 24,702 مليار ليرة. أي بعجز متوقع يقارب 7,843 مليار ليرة.

في المقابل، تؤكّد النسخة ما ذكرته "المدن" في أكثر من مقال سابق عن إغفال ذكر ما يزيد عن 1,275 ألف مليار ليرة من واردات ضريبة الأرباح على الهندسات الماليّة، إضافةً إلى الواردات من ضريبة الأرباح الإستثنائيّة عليها (وهي مقترحة حاليّاً بقيمة 1,000 مليار ليرة). وهي الواردات التي أدّى تغييبها بشكل مطلق إلى تضخيم العجز في الميزانيّة وتبرير الزيادة الضريبيّة، رغم كونها ضرائب مستحقّة لمصلحة الدولة.

بالتالي، فإن التعديل الأخير في جلسة مجلس الوزراء لا يتضمّن فعلاً تحقيق أي إيرادات إضافيّة حقيقيّة، بل تم تضمين الموازنة الإيرادات المستحقّة مسبقاً والتي كانت المغيّبة عنها كليّاً. هكذا، تمّ مقايضة إضافة هذه الإيرادات المستحقّة لمصلحة الدولة بالضرائب التي كانت ستطال القطاع المصرفي والعقاري في الزيادات الضريبيّة، عندما استبعدت الزيادة الضريبية على الودائع وشركات الأموال والتسجيل العقاري من مشروع الموازنة الجديد والمعدّل.

ورغم إضافة الواردات المستحقّة المذكورة بقيمة 2,275 مليار ليرة، لم يتم تخفيض العجز المرتقب في الموازنة المعدّلة إلّا بنحو 843 مليار ليرة. ما يؤكّد أنّ الموازنة لم تتضمّن أي تخفيض في قيمة العجز الحقيقي، بل العكس.

والأهم، أن إضافة هذه الواردات من ضريبة الهندسة الماليّة سيكون لسنة واحدة فقط، بينما سيشمل استبعاد الزيادات الضريبيّة على القطاعين المالي والعقاري السنوات المقبلة، إذا لم يتم إقرارها لاحقاً. ما يعني أنّ قيمة الزيادة في النفقات من سلسلة الرتب والرواتب سيتم إضافتها إلى العجز. بالتالي، إلى الدين العام في السنوات المقبلة.

مسرحيّة موصوفة
يعتبر أستاذ الإقتصاد في الجامعة الأميركيّة في بيروت جاد شعبان أن المشكلة تكمن في الإستخفاف بعقول الناس والرأي العام، فما جرى هو مسرحيّة موصوفة. "بعد كل ما جرى، إكتشفنا أن الزيادات الضريبيّة لم تكن بهدف تمويل السلسلة بل لأسباب أخرى. فلماذا تم إضافة الربح من الهندسات الماليّة الآن ولم يتم هذا الأمر سابقاً؟َ".

ووفق شعبان، فإن إضافة هذه الضرائب الآن إلى الموازنة وإغفال ذكرها في الصيغة السابقة كان تحديداً لخلق حجّة واضحة لزيادة الضرائب في مشروع الموازنة السابق، وتطبيق توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في هذا الإطار. وثانياً، لأن هذا الأمر يناسب المصارف لمحاولة تفادي الضريبة على أرباحها من الهندسات الماليّة من خلال طلب إعفاءات أو تخفيضات أو تسهيلات عليها.

ويستغرب شعبان كيف يتم إبقاء هذا النوع من القرارات الوزاريّة الماليّة طي الكتمان، من دون أن نتمكّن من الإطلاع على هذه المقترحات التي أحيلت إلى مجلس النواب. والأهم حاليّاً هو "الإنتباه إلى عدم ذر الرماد في عيون الناس وتمرير الضرائب التي تمس المواطنين"، بعدما تم غض النظر عن الضرائب الأخرى.

ويحذّر شعبان من مقايضة ضريبة ربح الهندسات الماليّة بالزيادات الضريبيّة على الوادئع وأرباح شركات الأموال والتسجيل العقاري، إذ إنّ ذلك سيؤمّن تمويلاً لسنة، لكن ماذا عن السنوات المقبلة؟ كما يذكّر أنّ تمرير الموازنة كان يجب أن يتم من خلال خطّة واضحة وسنويّة وبالتعاون مع جميع القطاعات، وليس بهذه الخفّة وبعيداً من الأعين.

في الخلاصة، يرى شعبان أنّ ما جرى هو مؤشّر غير جيّد أبداً لبدايات هذا العهد، الذي كان من المفترض أن يكون عهد "الإبراء المستحيل". ويسأل كيف سيتم إحالة الموازنة إلى مجلس النوّاب لإقرارها من دون الإطلاع على قطع الحساب والسلفات خارج الموازنة؟


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها