آخر تحديث:01:53(بيروت)
الجمعة 20/10/2017
share

اقرار موازنة 2017: ما قصة الـ1000 مليار للسياسيين؟

عزة الحاج حسن | الجمعة 20/10/2017
شارك المقال :
  • 0

اقرار موازنة 2017: ما قصة الـ1000 مليار للسياسيين؟ إدخال استثناءات وإعادة اعتمادات لجمعيات ومؤسسات (على علوش)
خرجت موازنة "اللاموازنة" للعام 2017 إلى النور، لتطوي صفحة غياب الموازنات العامة في لبنان على مدى 12 عاماً، رغم عدم جدواها الإقتصادية لكونها تشمل حسابات عام شارف على نهايته، وتتحدث عن اعتمادات مالية صُرفت من دون حساب.

يكاد يكون أبرز الإخفاقات المترافقة مع إقرار الموازنة، استحداث مادة قانونية تجيز إقرارها من دون قطع الحساب مع مهلة لانجازه. ما يجعل الموازنة الأولى بعد 12 عاماً مشروعاً مخالفاً للدستور بحد ذاته قبل الدخول بأي تفاصيل محاسبية.

بعيداً من السجالات السياسية والخطابات الانتخابية التي سجّلتها جلسة مجلس النواب الأخيرة، فإن مشروع قانون موازنة العام 2017 أقر بـ61 صوتاً، إلا أن نيله ثقة 61 نائباً في البرلمان لا يخفي العيوب التي ألحقت بالموازنة في الساعات الأخيرة قبل إقرارها، لتضاف إلى عيوبها المرسخة في غياب قطع الحساب وفي أبواب نفقاتها وإيراداتها، وفي بعض الضرائب "الوقحة" التي ترافقت معها.

التصديق على الموازنة العامة لم يجر وفق المشروع والتوصيات التي رفعتها لجنة المال والموازنة النيابية، إنما تم إدخال استثناءات وإعادة اعتمادات لجمعيات ومؤسسات، ساهمت جميعها بتقليص الوفر المالي الذي تمسّكت لجنة المال بتحقيقه والمقدر بأكثر من 1000 مليار ليرة.

إضافة بنود إلى الموازنة كانت قد حذفت من مشروعها دفع النائب ​حسن فضل الله​ إلى الإعتراض خلال الجلسة التشريعية. وقال إن "العمل خلال 4 أشهر الماضية في لجنة المال طار في الجلسة من أجل التنفيعات"، موضحاً في حديث إلى "المدن" أن وفر الـ1000 مليار ليرة المحقق في مشروع الموازنة تقلّص بمعظمه، إذ أعيد تمويل العديد من الجمعيات بخلاف اقتراح لجنة المال.

فلجنة المال كانت قد علّقت تمويل الجمعيات والمؤسسات من خارج القطاع العام، في إطار ضبط الإنفاق، والعمل لاحقاً على التدقيق في حساباتها واخضاعها للرقابة، غير أن أصحاب المصالح من السياسيين أصروا خلال الجلسة على استثناء بعض الجمعيات وإقرار اعتماداتها، ومن بينها المركز اللبناني لحفظ الطاقة وهو جمعية خاصة تقوم بالمناقصات بدل وزارة الطاقة. بالتالي، "لا يحق لها تقاضي رواتب أو تخصيصها بموازنة"، وفق فضل الله.

وصادق مجلس النواب في جلسة إقرار الموازنة على إحدى أخطر الضرائب على العامل اللبناني الذي يعمل في مؤسستين أو يتقاضى المال من مصدرين. وهي الضريبة ر8  والمعروفة بـ"ضريبة المجتهدين"، تأتي في إطار ضريبة الدخل. وقد صادق المجلس على الاعفاء من غرامات التأخير في التبليغ والسداد عنها وعلى تقسيطها لمدة 3 سنوات. كأن المواطن اللبناني العامل في مؤسستين يبحث عن الثراء وليس عن مدخول كافٍ في بلد تعبث فيه الفوضى والغلاء.

وقد ألغى مجلس النواب المادتين 30 و39 المتعلقتين بالكسارات وتحريج مواقع المقالع، لاستحالة زرع شجر في أرض صخرية. وتم الاتفاق على الرقابة المسبقة على الهبات التي تحمل الطابع المالي، والابقاء على قوانين البرامج ضمن موازنة 2017. رغم تحفظ البعض على أرقام موازناتها.

بعد إفشال محاولة لجنة المال تحقيق وفر مالي في موازنة 2017، أقله على الورق، طالب النائب إبراهيم كنعان الحكومة "بضرورة حصول تخفيضات في موازنة 2018، إذ يجب ضبط الانفاق في ظل الاوضاع المالية الراهنة". وأوصى "بالرقابة المسبقة على حسابات المجالس والهيئات، وبأن تحال جميعها إلى دائرة المناقصات".

وانتهى اليوم التشريعي بإعلان رئيس الحكومة سعد الحريري الشروع الأسبوع المقبل بالبحث في موازنة العام 2018.. لعل إقرارها يتم ضمن المهل الدستورية ويترافق مع قطع حساب، وإلا فأزمة المالية العامة ستراوح مكانها. 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

عزة الحاج حسن

عزة الحاج حسن

azza.hajjhassan@almodon.com