آخر تحديث:17:12(بيروت)
الجمعة 17/06/2016
share

يوسف والإنترنت غير الشرعي.. الحل بتسوية سياسية

خضر حسان | الجمعة 17/06/2016
شارك المقال :
يوسف والإنترنت غير الشرعي.. الحل بتسوية سياسية حرب لا يريد أن يكون عبد المنعم يوسف "كبش محرقة" (علي علوش)
لم يحرز مجلس الوزراء في جلسته الخميس 16 حزيران/ يونيو، أي تقدّم في ملف الإنترنت غير الشرعي وخصوصاً في ما يتعلق بالمدير العام لهيئة "أوجيرو" عبد المنعم يوسف، المحال إلى القضاء أصلاً. وسبب تأجيل البحث في الموضوع، وفق وزير الإتصالات بطرس حرب، هو "نية بعض الوزراء تأجيل الموضوع لأسباب سياسية، بحجة أنهم يريدون معلومات جديدة، والتقرير الذي تقدمت به قديم".

تتعدد مبررات التأجيل والمماطلة، لكن في الجوهر، يتفق الجميع على أن تشعب الملف وإرتباطه بأطراف سياسية عديدة، هو السبب الرئيس لعدم الوصول إلى حل نهائي، لا عبر القضاء ولا عبر السياسة. فشبكة الإنترنت غير الشرعي لم تأتِ من فراغ، ولا يحمل مسؤوليتها يوسف وحده. وهو، وإن كان على علم مسبق بوجودها، فليس وحيداً، بل يشترك في علمه مع أطراف أخرى، بعضها يصوّب السهام عليه الآن. أما حرب، "فلا يريد إتخاذ موقف نهائي من يوسف، انطلاقاً من رميه ككبش محرقة في هذه القضية"، وفق مصادر مقرّبة من حرب في حديث مع "المدن". وتوضح المصادر أن موقف حرب "ليس دفاعاً عن يوسف، أو عن دوره في شبكة الإنترنت غير الشرعي، بل إن الوزير يعلم بارتباط أطراف أخرى بالملف. وهو قد وافق على إحالة ملف يوسف إلى القضاء. ومن هذه النقطة، فليأخذ القضاء مجراه".

ويلعب يوسف دوراً أساسياً بالتأثير على قرارات حرب وعلى مجرى الملف بأكمله. فيوسف شخص قوي من الناحية العملية، ويعرف تماماً عمله داخل هيئة "أوجيرو"، ويسهر على انجاز الملفات بشكل تام، فضلاً عن إهتمامه شخصياً بكل "شاردة وواردة" في الهيئة. وقوته المهنية تقدم له الحصانة ضد أي قرار "عادي" قد يُتخذ بحق مدير عام أثيرت حوله قضية فساد أو أي قضية أخرى. فشخص بحجم يوسف يحتاج إلى قرار غير عادي، عماده تسوية سياسية. وحيثية يوسف، تجعل مجلس الوزراء غير قادر على إتخاذ موقف نهائي وواضح، وأي قطب من الأقطاب السياسية المتحاربة عبر ملف "أوجيرو" والإنترنت غير الشرعي، لم يستطع حسم الملف إلى جانبه. فكل طرف يمسك بملف يدين الطرف الآخر. ما يجعل الموضوع في حالة ستاتيكو تنتظر المخرج السياسي.

أما إحالة ملف يوسف إلى القضاء، فهو خطوة إدارية شكلية، ولا أحد ينتظر منها حلّ الملف. إذ إن "الدعاوى القضائية تؤجل مراراً، والعطلة القضائية إقتربت. ما يعني تأجيلاً إضافياً، وكسباً لوقتٍ تنضج فيه التسوية السياسية"، كما تؤكد المصادر التي تلفت الإنتباه إلى أنه "لو ان هناك مستنداً قضائياً واضحاً على يوسف، لكان من السهل إدانته والتخلص منه. وفي المحصلة، من المستبعد حسم الملف قضائياً". وتشير المصادر إلى أن على مجلس الوزراء "البحث بتقليص مهمات يوسف، فهو يمسك بملفات كثيرة، ومن الطبيعي أن يكون هناك أخطاء في عمله".

تشعب الملف يجعل حله متشعباً أيضاً. وما الإتهامات السياسية والقضائية إلا معلومات يقدمها كل طرف في محاولة لإدانة الطرف الآخر، ولو أن هذه الأطراف، جميعها، لم تحصن نفسها ضد القضاء، من خلال ضمان عدم تحركه الجدّي، لما أقدم أحد على "نبش" المستور ضد الخصم.

وفي خضم ما يحصل، يقف يوسف، بغض النظر عن تورطه أو عدمه، بكل صلابة حتى في مواجهة "تيار المستقبل" الذي يُحسب يوسف عليه. فداخل التيار هناك نقاش حول إمكانية التخلي عن يوسف، لكن الطرف المعارض للتخلي، يقدم دفوعه المستندة إلى صعوبة القرار نظراً لقوة يوسف المهنية، وللدعامات التي حصّن نفسه بها طوال فترة إدارته "أوجيرو". وبذلك، فإن القرار النهائي، في "المستقبل"، وفي الحكومة، لن يخرج قبل نضج "الطبخة" السياسية.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها