آخر تحديث:19:25(بيروت)
الثلاثاء 19/08/2014
share

محاصصات التفريغ.. خطوة جديدة لضرب "الجامعة اللبنانية"

خضر حسان | الثلاثاء 19/08/2014
شارك المقال :
محاصصات التفريغ.. خطوة جديدة لضرب "الجامعة اللبنانية" جداول التفريغ تضمنت أسماءاً لم تستوفِ شروط الترشح للتفريغ (خضر حسّان)

المحاصصات السياسية والطائفية ليست مستبعدة في أي مسألة تتعلق بالوظيفة العامة في لبنان، لا بل ترأس المحاصصات سلم الشروط المطلوبة، قبل الكفاءة والخبرة وبقية التفاصيل. كيف لا، والقاعدة الأساس في هذا الموضوع هي 6 و6 مكرّر؟

لا يختلف ملف تعيين الأساتذة في "الجامعة اللبنانية" عن هذه القاعدة ومحاصصاتها، لكن المثير للجدل، أن عدداً غير قليل ممّن طرحت أسماؤهم ليس لديه أدنى مقومات التقدم إلى الوظيفة العامة، وتحديداً كأستاذ محاضر في الجامعة الوطنية. أمّا من يمتلكون شروط التثبيت في هذه الوظيفة، فباتوا أسرى التعاقد والإنتظار، وحتى خسارة الوظيفة كلياً. ولا ينحصر تأثير المحاصصة تلك على مصير الأساتذة، "بل ينسحب على مستوى التعليم في الجامعة، وعلى مستوى الطلاب، خصوصاً وأنّ عدداً من عمداء الكليات بدأ برفع الصوت إعتراضاً على بعض الأسماء التي عُيّنت في كلياتهم، لأن تلك الأسماء دون المستوى المطلوب، هذا قبل الحديث عن عدم إستيفائهم لشروط التثبيت أساساً"، بحسب ما يذكره أحد أساتذة "الجامعة اللبنانية" لـ "المدن".


وعلى هامش الإعتصام الذي نفّذه عدد من الأساتذة في كلية العلوم- الفرع الأول، إحتجاجاً على الآلية التي تم خلالها تفريغ أساتذة في ملاك الجامعة، والتي تتضمن أسماءا لم تستوفِ الشروط المطلوبة للتفريغ، اعتبرت مصادر من "اللجنة الإعلامية للأساتذة المستحقين والمستثنين من التفرغ" أن "تداعيات هذا الإجراء ستبدأ بالظهور مع بداية العام الدراسي الجديد، إذ سيفاجأ الطلاب بأساتذة جدد لا يعرفونهم، وسيفاجؤن بطريقة تدريس تختلف كلياً عن التي عرفوها سابقاً، إضافة إلى أن مستوى التدريس قد يتراجع".

لكن ثمة احتمالين قابلين للطرح في هذه الحالة، وهما، إما خضوع الطلاب للأمر الواقع والتعايش مع المستوى الجديد وأساتذته، وإما رفع الصوت والإعتراض والمطالبة بآلية جديدة تعيد الإعتبار لهم وللمستوى التعليمي الذي عرفوه مع أساتذتهم من قبل. لكن أكثر ما قد يؤلم في هذه الحالة، هو الإجابة التي ستقدمها إدارة الجامعة أو الدولة للطلاب إذا ما سألوا عن مصير أساتذتهم أصحاب الكفاءة، فهل سيقال لهم "إن السياسة أخذت منكم أساتذتكم؟"، هذا السؤال قد يكون منطلقاً "لتكوين نَفَس قوي لدى الطلاب للضغط بإتجاه تسوية الأمور والإعتراض على ما جرى"، وفق ما تضيفه المصادر.


وما يثير السخرية، هو جملة الفضائح التي يعرضها الأساتذة المغبونون، الذين أخذت المحاصصة حقّهم بالتثبيت، ومنحت الفرصة لأشخاص آخرين، بعضهم "لا يعرف مبنى الجامعة اللبنانية". وتشير المصادر إلى أن عدداً ممن شملهم التعيين "لم يكن لديهم عقوداً للتعليم في الجامعة، وآخرون لم يكملوا 250 ساعة تعليم، وهي شرط أساسي للترشح للتعيين، وآخرون لم تمضِ على تعاقدهم سنتان، بل بينهم من تفرّغ وهو لم يدرّس لأكثر من 3 أشهر. ناهيك عمّن عُيّن من دون أن تُعادل شهادته في الجامعة، فضلاً عن أولئك الذين لم يحصلوا بعد على شهادة الدكتوراه". وتلفت المصادر النظر إلى أنّ جزءاً من الذين شملهم التعيين "كانوا قد تركوا التعليم في الجامعة وغادروا خارج لبنان، ليعودوا اليوم كأساتذة مثبّتين".

لا يستغرب أحد في هذه البلاد ما يحصل في الجامعة اللبنانية، فالقرار اتخذ ضمنياً بتصفية الجامعة لصالح الجامعات الخاصة، في إطار خصخصة كل قطاعات الدولة، وأهمها التعليم. وضرب مستوى التعليم في الجامعة اللبنانية، خطوة أساسية على طريق تفريغ الجامعة من محتواها ومستواها، ليتّجه الطلاب والأساتذة نحو الجامعات الخاصة بشكل طوعي مع مرور الوقت. لكن تبقى هذه الممارسات برسم الطلاب بشكل أساسي، وبرسم الجهات الرقابية المخولة الطعن بجداول التعيين. لعلّ الرفض يعيد بعضاً من حق "الجامعة اللبنانية" المسلوب.


شارك المقال :