آخر تحديث:19:00(بيروت)
الجمعة 06/06/2014
share

موازنة العام 2014: لا أثر للجوء السوري!

حسن الحاف | الجمعة 06/06/2014
شارك المقال :
موازنة العام 2014: لا أثر للجوء السوري! جاءت موازنة العام 2014 متاخرة وإعتيادية في آن (المدن)
 لم يكن أحد يتوقع في هذا الظرف بالذات وأمام التخبط الرسمي في إدارة كل الملفات والإقتصادية والمعيشية، أن يدعو وزير المال علي حسن خليل إلى مؤتمر صحافي اليوم الجمعة يطلق فيه "مشروع موازنة العام 2014". فالأخير كان الوزير السابق محمد الصفدي قد أرسله إلى مجلس الوزراء من أجل الشروع بمناقشته، إلا ان إستقالة الحكومة وتحوّلها إلى حكومة تصريف أعمال دفعته إلى سحبه مطلع العام الجاري، بعد إنقضاء المهلة الدستورية لإقرار الموازنة. 
هذا، إذن، ما حدث اليوم. خليل يدعو إلى مؤتمر صحافي من أجل إطلاق "مشروع موازنة العام 2014"، كان يفترض ان يعقد الخميس، لكنه عاد وأُجِّل إلى الجمعة.  
على ان الجديد في موضوع الموازنة هذه المرّة، محاولة خليل عدم تكرار المخالفات الدستورية التي طبعت أداء مختلف الحكومات منذ العام 2006 وحتى اليوم. وذلك عبر إشارته إلى ان "صرف الرواتب ومن ضمنها، كلفة زيادة غلاء المعيشة (...) تدفع منذ شهر شباط 2012 دون أي تغطية قانونية، وفق المتاح بموجب قانون موازنة العام 2005 مضافاً إليه القانون رقم 238 الصادر في 22/10/2012، والذي يشكل 80% فقط من الحاجة التي كانت العام 2012، والتي بالتأكيد باتت أكبر حالياً". تأسيساً على ذلك، "أرسلنا في الأسابيع الماضية مشروع قانون لتغطية الفرق في قيمة الرواتب المطلوبة لقوننة دفعها". 
كما أشار خليل إلى تطور جديد في ما يخص إعداد قطع حساب العام 2012، حيث "عمدت وزارة المالية إلى إنجاز كل ما يلزم لإعداده من مشاريع قوانين وحساب سلفات الخزينة وبيانات البقايا المدورة، وأصبح بالتالي من الممكن صدور قانون قطع حساب العام 2012 بشكل صحيح، بإنتظار إقرار مشروع القانون الذي أرسل لتغطية نفقات كهرباء لبنان وفوائد الدعم لإكمال توزيع الحسابات على قيودها وفق الأصول، وهذا يمكن اقراره بأسرع وقت قبل إقرار الموازنة، ومن دون ان يعني ذلك الإستغناء عن إصدار قوانين قطوع الحساب كافة غير الصادرة، او التي تستدعي تصحيحاً بعد إنجاز الحسابات بشكل نهائي وشامل". وهو أمر كان بدأه المدير العام للمالية آلان بيفاني إبان تولي الصفدي الوزارة، بالتزامن مع إنجاز تحديد موازين الدخول لحساب مصرف لبنان في 1/1/1993، والذي كان يشكل حجر عثرة أمام إعادة تكوين الحسابات المالية للدولة منذ العام 1993 وحتى تاريخه.
التطور الثالث الذي أشار إليه خليل يتعلّق بكشفه مخطط الحكومة في ما يخص سلسلة الرتب والرواتب. وذلك عند إعلانه ان التراجع في إيرادات الموازنة المقدرة يعود إلى "نقل معظم التعديلات المقترحة لتغطية الموازنة العامة إلى سلة الإجراءات المقترحة لتغطية كلفة تعديل سلسلة الرتب والرواتب (...)". ما يعني ان الحكومة، ومن بعدها كل الكتل النيابية، تذرّعت بقضية السلسلة من أجل تمرير ضرائب، ما كانت لتمرّ في الأحوال العادية. 
وعلى الرغم من ان خليل أشار في مستهل كلمته  إلى "أهمية الدور الذي تلعبه الموازنة العامة في إدارة الإقتصاد وترجمة سياسة الحكومة وأولوياتها"، إلا أن مشروع الموازنة الذي اقترحه لم يأت على ذكر سياسة الحكومة تجاه اولوية الاولويات اليوم: إدارة ملفّ النازحين السوريين. فهؤلاء بلغ عددهم حوالي ربع سكان لبنان، بحسب كلام رئيس الحكومة تمام سلام أمام رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم أثناء زيارته إلى لبنان قبل أيام. كما ان لبنان وبحسب رأي المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين "يعد البلد الأكثر تضرّراً من الأزمة السورية". أفلا يستحق اللبنانيون، فضلاً عن السوريين المهجّرين من بلدهم، لفتة ولو صغيرة من وزارة المال تخفف عن كليهما بعض الأعباء، وتحول دون تفشّي النعرات العنصرية بين اللبنانيين وضيوفهم؟
الحال ان ما جاء على لسان خليل اليوم لا يشي بأن الحكومة اللبنانية تعتبر  أن مقاربة أزمة اللاجئين السوريين عبر سياسات إقتصادية وإجتماعية هادفة ليس جزءاً عضوياً من وظائفها خلال المرحلة الحالية. الأمر الذي يجد ترجمته في موازنة لا تنطوي على أي تعديل في السياسات الإقتصادية والإجتماعية السابقة، بما يوحي بأن وزارة المال ترى ان الظروف السابقة على ازمة اللجوء السوري هي الظروف اللاحقة عليها، وأن ما يتعرض له لبنان من ضغوط اليوم لا يستدعي التوسع في الإنفاق الإجتماعي والإستثماري. وهو توسّع غايته الأولى والأخيرة توفير شبكة آمان إجتماعي تحول دون إنزلاق المزيد من اللبنانيين إلى خط الفقر، خصوصاً بعد إعلان البنك الدولي ان أزمة اللاجئين السوريين تسببت بدفع نحو 170 ألف لبناني إلى خط الفقر. هذا فضلاً عن دور هذا التوسع في تعزيز وتدعيم البنى التحتية والصحية والتعليمية التي تزايدت الضغوط عليها بفعل اللجوء، والتي تكفل كل القوانين والمواثيق الدولية حقّ اللاجئين السوريين في إستخدامها مثلهم مثل اللبنانيين. 
هكذا، إذن، جاءت موازنة العام 2014 متأخرة وإعتيادية في آن، لن يشعر اللبنانيون بأي فرق ملموس من جرائها. إذ تبلغ نفقاتها 21927 مليار ليرة، مقابل 21229 للعام 2013. ضمنها، بطبيعة الحال، إعتماد بقيمة 5892 ملياراً لسداد الفوائد على سندات الخزينة، فضلاً عن اعتماد بقيمة 3056 ملياراً لمصلحة مؤسسة الكهرباء. اما النفقات الإستثمارية فقد بلغت إعتماداتها 2147 ملياراً، في حين تراجعت الإيرادات العامة إلى 14257 ملياراً ليرة، من بينها 10825 كإيرادات ضريبية. 

شارك المقال :
حسن الحاف

حسن الحاف

رئيس قسم الاقتصاد في جريدة المدن الالكترونية