آخر تحديث:18:58(بيروت)
الخميس 05/06/2014
share

الصيف: موسم شحّ الكهرباء.. والمياه

حسن الحاف | الخميس 05/06/2014
شارك المقال :
الصيف: موسم شحّ الكهرباء.. والمياه

قبل يومين فحسب حذّر رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه محمد قباني إثر إنتهاء جلسة للجنة "من أزمتين كبيرتين تواجهنا هذا الصيف. الأولى أزمة الكهرباء، وعلاقتها بالخزينة"، كاشفاً عن "تنظيم طاولة مستديرة من أجل إنقاذ الخزينة وقطاع الكهرباء بعد ثلاثة أسابيع". والثانية، "أزمة مياه ستواجهنا هذا الصيف، أصعب من أزمة الكهرباء".

وأشار قباني إلى انه تم تأليف "لجنة طوارئ برئاسة وزير الطاقة والمياه بتاريخ 12/3/2014 وبناء على اقتراحها ألّف مجلس الوزراء لجنة طوارئ برئاسة نائب الرئيس منذ شهر تماماً، وحتى الان لا توجد خطوات تنفيذية". واقترح قباني "معالجة إنقاذية" تشمل "حسن إدارة الموارد المائية" و"ترشيد إستهلاك المياه".

 بعد يومين من جلسة لجنة الأشغال العامة، صدر عن وزارة الطاقة والمياه بيان يتجاهل أزمة الكهرباء، مركّزاً حصراً على أزمة المياه، علماً أنهما في مستويات عدة يتداخلان بشكل عضوي. يقول البيان ان الوزير ارتور نظريان أوصى بـ"إعتماد إجراءات عملية لمواجهة الشح الذي يتعرض له لبنان بسبب تدني المتساقطات في إطار ما تواجهه المنطقة من شح في المياه من جراء قلة الأمطار هذا العام وما يلحق لبنان أيضاً من هذا الضرر". كما اقترح توعية اللبنانيين على ضرورة الترشيد في إستهلاك المياه. هذا على الرغم من ان الأزمتين تتكرران عشية كل صيف وخلاله، كما يتكرر معهما وقوف وزراء الطاقة والمياه منظر المتفرج على ما يجري.

تقول مصادر مطلعة على أوضاع معامل الإنتاج لـ"المدن" أن الفجوة ما بين الإنتاج والإستهلاك تقارب حالياً حوالي الألف ميغاوات، حيث تنتج المعامل بطاقة قصوى تبلغ حوالي 1800 ميغاوات، فيما الحاجة الإستهلاكية تقارب حوالي 2800 و3000 ميغاوات. وهي مرشحة للتزايد، حيث يبلغ الإستهلاك خلال فصل الصيف أعلى ذراه.

وتشرح المصادر ان إنتاج معامل الذوق والجية والزهراني ودير عمار يشكّل حوالي 80% من إجمالي إنتاج الكهرباء في لبنان. ما يعني ان تعطّل مجموعات فيها سيؤدي إلى زيادة التقنين على مستوى لبنان بكامله. أما خريطة الأعطال فتتوزع كالآتي:

-        تعمل في معمل الجية في الأوقات الطبيعية خمس مجموعات تنتج ما يقارب حوالي 370 ميغاوات. وقد تعطلت فيها خلال اليومين الماضيين مجموعتان. ما يعني ان الإنتاج تراجع إلى حوالي النصف بسبب عدم قدرة بقية المجموعات تقنياً على تعويض النقص الحاصل. ومن المتوقع ان يزيد إرتفاع حرارة الطقس من الأعطال.

-        معمل الذوق وهو من اكبر المعامل في لبنان، تعمل فيها أربع مجموعات بطاقة قصوى حوالي 610 ميغاوات. ثلاث من أصل المجموعات الأربع تنتج بطاقة 145 ميغاوات، وواحدة تنتج بطاقة 175 ميغاوات. وقد تعطلت مجموعتان مؤخراً واحدة تنتج بطقة 145 ميغاوات، والثانية بطاقة 175. أي ان إجمالي الإنتاج فيه حوالي 290 ميغاوات.  

-         تعمل في معمل الزهراني ثلاثة مجموعات، وهي تنتج بشكل طبيعي من دون أي مشاكل بطاقة قصوى حوالي 370 ميغاوات.

-        في معمل دير عمار هناك ثلاث مجموعات، إثنتان حراريتان وواحدة على المازوت، وينتج بطاقة قصوى حوالي 450 ميغاوات.       

-        معملا صور وبعلبك، برغم انهما معملان صغيران، إلا أنهما توقفا بشكل نهائي عن الإنتاج.

هذه هي الصورة الإجمالية لأوضاع معامل الإنتاج، إذن، في وضعها الراهن. لكن، لماذا وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه من تدهور فيما وزير الطاقة والمياه سابق جبران باسيل ردّد أكثر من مرة أن تأمين الكهرباء للبنانيين 24/24 ساعة، بات بفضل خطته، التي يفترض ان نظوريان يتابع تنفيذها بالفريق عينه، قاب قوسين او أدنى؟

تشرح مصادر في مؤسسة كهرباء لبنان أن معامل الإنتاج في مختلف المناطق بلا صيانة، وبلا عمال متعهد، بفعل الإضراب المنفذ في المؤسسة. وتشير إلى ان بواخر النفط لن يتم التجديد لها كما جرى من قبل، لأن وزير المال علي حسن خليل أبلغ مسؤولي مؤسسة الكهرباء، وإثر الإشكال الأخير الذي وقع بينهما حول التحويلات، أنه "لن يقوم بالتحويلات وفق الآلية التي كانت قائمة سابقاً. لأن هناك شكوكاً حول الجزاءات (penalty) التي تدفعها المؤسسة بشكل دوري للبواخر، ملمحاً إلى وجود سمسرات بين مسؤولين في المؤسسة والبواخر".

أما أسباب الأعطال فتردها المصادر بشكل مباشر إلى عدم قيام شركات مقدمي الخدمات بوظائفها. فمخارج المناطق، وهي المسؤولة عن إيصال كهرباء إلى محولات (ترانسات) الأحياء تنقطع كل نصف ساعة، لانها لا تتحمل الحمولة الزائدة، فيما كان يفترض بالشركات أن تغيّرها. كما انها لم تغيّر "الترانسات" القديمة في محطات المناطق التي تنقطع تلقائياً وبشكل دوري بسبب تقادمها وضعف قدراتها. وهي تحتاج إلى تكبير في كل محطات لبنان.

كذا، لم تفعل الشركات شيئاً على مستوى مكافحة السرقات والهدر الفني، خصوصاً على مستوى الشبكات الممدودة تحت الأرض والتي تتعرض للسرقة. ولا على مستوى الشركات التي تتلاعب بعدّاداتها، فتدفع أقل كثيراً ممّا تستهلك. كما ان قطع الصيانة والغيار غير متوافرة، ما يعني أن الأعطال التي تطرأ على الشبكة غير قابلة للإصلاح. كما تزيد مخارج الإستثناء، المخصصة لبعض المؤسسات العامة كالقصر الجمهوري مثلاً، إلى سحب التغذية من مكان إلى آخر.

قصارى القول، أن أوضاع معامل الإنتاج وعدم جهوزية وزارة الطاقة لتدارك أزمات الصيف الدورية، فضلاً عن تقصير مؤسسة الكهرباء ومعها شركات مقدمي الخدمات، هذه العوامل كلها تؤدّي إلى زيادة التقنين القاسي أصلاً بحوالي 50 في المئة مقارنة مع معدلات التغذية السابقة. الأمر الذي يعني ان اللبنانيين سيكونون أمام صيف حارّ، سيضطرهم لتخصيص حصة أكبر من مداخيلهم لأصحاب المولّدات الخاصة.

الفقراء منهم يستطيعون منذ اليوم مباشرة تخزين الشموع، لأن أسعارها حتماً سترتفع! 


شارك المقال :
حسن الحاف

حسن الحاف

رئيس قسم الاقتصاد في جريدة المدن الالكترونية