آخر تحديث:11:52(بيروت)
الجمعة 21/11/2014
share

سوريا: مؤتمر إعادة الإعمار.. لتغطية الدمار

مروان أبو خالد | الجمعة 21/11/2014
شارك المقال :
سوريا: مؤتمر إعادة الإعمار.. لتغطية الدمار الحكومة السورية تتحدث عن اعادة الاعمار وحربها تزيد حجم الدمار (ا ف ب)


على وقع الدمار الكارثي في البلاد، تبدو الحكومة السورية مهتمة بتلميع صورتها وكأنها ليست المسؤولة الأولى عن تهجير السوريين وتدمير منازلهم، إذ بدأت تحضيراتها لإقامة المعرض الأول لإعادة الإعمار في فندق "الداما روز" في دمشق مطلع الأسبوع المقبل. وسيستمر ليومين من 24 وحتى 26 من الشهر الجاري، وذلك بمشاركة 40 شركة محلية، حيث ستتركز المناقشات على مواضيع خدمات البناء والإنشاء والخدمات العقارية والإكساء والطاقة وغيرها من القضايا، حسب ما أفادت الصحف الحكومية.
المؤتمر يأتي في سياق ترويج مسؤولي الحكومة لإمكانية إعادة إعمار ما دمرته الحرب بأموال محلية، من دون أن يتضح كيف يمكن لخزينة الدولة المفلسة والتي باتت عاجزة عن تمويل الخبز والمحروقات وزيادة الرواتب ولو بنسب بسيطة، أن تكون قادرة على تحمل نفقات إعادة الإعمار. والترويج للشراكة مع القطاع الخاص المحلي لا يغير في الأمر شيئا، فما بقي من رؤوس الأموال المحلية لا يملك الإمكانات للتمويل، ولا سيما أن الأضرار في تزايد يومي بفعل استمرار الحرب، والتقديرات الاقتصادية تختلف في حساب التكلفة بين من يقلل الخسائر وحجم الدمار ويعتبر أن تكلفة إعادة الإعمار تبلغ 80 مليار دولار، ومن يرفع الرقم لقرابة 200 مليار دولار.
وحسب آخر الأرقام المنشورة فإن عدد المنازل المدمرة في سوريا ارتفع ليصل لقرابة 2.9 مليون مسكن، وإذا أضيفت إليها حاجة السوريين أساساً قبل الحرب إلى 1.2 مليون مسكن، فهذا يعني أن البلاد تحتاج لتشييد 4.1 مليون مسكن، وإذا احتسب وسطياً أن سعر شقة بمساحة 100 متر مربع، وتكفي لإيواء أسرة مكونة من أربعة أشخاص، يبلغ 5 مليون ليرة (25 ألف دولار) بأسعار السوق الآن، فإن تكلفة تشييد منازل تكفي لإيواء السوريين المشردين لن تقل عن 102.5 مليار دولار بالحد الأدنى، هذا ناهيك طبعاً عن تكلفة إعادة إعمار الطرق والمرافق والمؤسسات العامة المدمرة والتي قد تصل إلى ضعف هذا المبلغ.


هذا الأمر يعني أن الشعار الذي رفعته الحكومة للمؤتمر "السوريون يبنون سورية" لا يتعدى أهداف الترويج المحلي، فالتمويل المحلي بشقيه العام والخاص عاجز تماماً عن توفير هذه المبالغ الهائلة لإعادة الإعمار. ولو صدقنا كذبة الحكومة وسلّمنا جدلاً بنيتها الفعلية في بدء عمليات إعادة الإعمار برؤوس أموال محلية، على الرغم من أنه من المستحيل منطقياً بدء إعادة الإعمار قبل وقف الحرب، فماذا ستكون أولوية الإعمار بالنسبة إليها؟ فهل ستوجه الأموال المحلية لإعادة إعمار المساكن أو لإعادة إعمار المؤسسات العامة والمرافق الاقتصادية المتضررة؟ ثم ماذا عن المدة التي ستتم فيها إعادة الإعمار؟ فبعض الخبراء يعتبر أن أداء الحكومة الحالية يجعلها تحتاج إلى 22 عاما لإعادة الإعمار، في حين أنه تقدير متفائل جداً، إذ لا تبدو عملية إعادة الإعمار-على فرض توفر الشروط التي تمكّن من البدء بها- ممكنة قبل عقود عديدة.
يأتي التحضير للمؤتمر في وقت يعاني فيه ملايين السوريين من التشرد واستغلال تجار العقارات لهم، فحركة الشراء مرهونة بأصحاب رؤوس الأموال الذين باتوا يلجأون أكثر لشراء العقارات للتخلص من سيولتهم النقدية التي باتت قيمتها تتآكل شيئاً فشيئاً على وقع تراجع سعر صرف الليرة أمام الدولار.


أما حركة الإيجار فهي منتعشة بفعل تهجير السوريين من مناطقهم، الأمر الذي دفع لارتفاع إيجارات الشقق في دمشق إلى 70 ألف ليرة (350 دولارا) للشقق غير المفروشة، وتصل إلى 100 ألف ليرة (500 دولار) للشقق المفروشة، وفي ضواحي دمشق كجرمانا تبلغ 35 ألف ليرة
(175 دولارا) للشقة غير المفروشة، لترتفع إلى أكثر من 50 ألف ليرة (250 دولارا) بالنسبة لتلك المفروشة. أما الشقق غير المكسية والدكاكين غير المخصصة للسكن والأقبية والتي بات فقراء السوريين يفترشونها وهي لم تكن تؤجر للسكن سابقاً، فتؤجر الآن بسعر يتراوح ما بين 10-15 ألف ليرة (50-75 دولار) شهرياً. ويبرز جشع تجار العقارات ليس فقط في قيمة الإيجارات المرتفعة، بل كذلك في طلبهم من المستأجر أن يدفع سلفاً قيمة الإيجار عن 3 أو 6 أشهر، إضافة الى حصة السمسار أو ما يسمونه "كومسيون" والذي يعادل أيجار شهر كامل. ولا يجد بعض السوريين أمام هذا الواقع إلا الاستئجار الجماعي، إذ تستأجر عدة أسر مع بعضها مسكنا واحدا وتتقاسم قيمة إيجاره، والأرقام الحكومية تشير إلى أن 25% من العقارات المؤجرة حالياً تتم بهذه الطريقة.


شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها