آخر تحديث:22:25(بيروت)
الثلاثاء 01/10/2013
share

اوجيرو: المياومون ضحية المذهبية

خضر حسان | الثلاثاء 01/10/2013
شارك المقال :
اوجيرو: المياومون ضحية المذهبية بين التصريحات والردود والغموض، ضاعت "طاسة" المياومين (علي علّوش)
تتّسع دائرة الغموض الذي يلف قضية مياومي أوجيرو. فبعدما كانت المعضلة تراوح ما بين تضارب المعلومات حول وجود المياومين وعددهم وملفّهم في الضمان الإجتماعي، تجسدت في تصريحات متضادة عبر تأكيد ونفي من قِبَل المدير العام لأوجيرو، عبد المنعم يوسف، وبين الضمان الإجتماعي، وقسم التفتيش، إتّسعت الفجوة اليوم لتطال وزارتي الإتصالات والعمل. فكبرت كرة الثلج المليئة بالشوائب السياسية والمحاصصات وإغفال الحقائق، على حساب ملف يطال لقمة عيش مواطنين لبنانيين. 
إذ في متابعة سابقة، أكّد الضمان الإجتماعي "عدم وجود أي ملف يتعلّق بالمياومين"، فيما لفت مديره العام محمد كركي في حديث مع "المدن"، الى عدم معرفته بهذا الأمر، "لأن الملف لم يسلك الطرق الإدارية للوصول الى المدير. ويرجّح وجود الملف في التفتيش ريثما يتم التحقق منه"، من دون أن يؤكد ذلك. واعداً بمتابعة الموضوع. في حين ان يوسف أكّد تحويل الملف الى الضمان. لكن مصادر من المياومين أوضحت حينها، ان "كلام يوسف فيه من الغموض ما يكفي لتأكيد الشكوك القائلة بأن الملف عالق بين يوسف والضمان، لأسباب غير واضحة المعالم حتى اليوم". غير أن المصادر تعود اليوم لتؤكّد وجود الملف في الضمان الإجتماعي، لكن "وزير العمل، بإيعاز من وزير الإتصالات، أوقف الملف. وأسباب التوقيف متعدّدة، منها عدم الإعتراف كلياً بوجود ما يسمّى "مياومين" في أوجيرو، وبالتالي لا وجود لحقوق هؤلاء العمّال. ومنها العزف على الوتر الطائفي، لأن أغلبية المياومين من السنّة، يليهم المسيحيون، ثم الشيعة. فضلاً عن مسألة الخلاف بين وزارة الإتصالات ومؤسسة أوجيرو، والتي تندرج ضمنها المناكفات بين الوزارة والمؤسسة في مسألة تشغيل مياومين تريدهم الوزارة، في حين ان المدير العام لأوجيرو لا يوافق عليهم، حينها تتوجّه الوزارة الى توقيف ملف ضمان المياومين "نكاية" بيوسف".
تداخلت ردود فعل المعنيين على هذه المعطيات. من جهته تولّى رئيس الإتحاد العمّالي العام غسان غصن، الدفاع عن وزيري العمل والإتصالات، معتبراً في إتصال مع "المدن" ان "أحداً لا يمكنه توقيف ملف كهذا"، لافتاً في دفاعه عن وزير العمل، الى ان الوزير "إشترط - في موضوع مياومي الكهرباء - على شركة ترايكوم ان تكون عقودها متوافقة مع القانون، وان تسجّل المياومين في الضمان الإجتماعي. فكيف للوزير ان يوقف اليوم ملف ضمان مياومي أوجيرو؟". ونفى غصن ان تكون هناك معلومات مؤكّدة عن توقيف الوزيرين للملف، داعياً المياومين الى "مراجعة الإتحاد العمّالي، وإخباره عن المشكلة، وسيقاتل الإتحاد من أجلهم وسيقف أمامهم وليس فقط الى جانبهم".
إذن، كلام غصن يشترط مرور ملف مطالب المياومين عبر قناة إتحاده العمّالي، وبهذه الطريقة فقط يكتسب الشرعية للدفاع عنه. لكن الوقائع تبرز طريقة عمل القيادة الحالية لذلك الإتحاد، وهي المساومة مع أرباب العمل والسياسيين على ملفات العمّال ومطالبهم، وليس الوقوف في صف العمال والدفاع عن المطالب دون مساومة ومحاصصة.
أمّا مدير عام الضمان الإجتماعي، محمد كركي، فقد برّأ وزير العمل، بأن أشار الى ان "لا دور لوزير العمل في التفتيش (الضمان). وإذا أراد التفتيش التبلّغ بقرار من وزارة العمل، فسيتبلّغ من خلالي أنا (كركي)، وأنا لا علم لي بموضوع كهذا". وأوضح كركي ان "مفتّشا من الضمان الإجتماعي كان يصطدم مع المدير العام لأوجيرو كلما ذهب لمتابعة الملف. فالمدير العام كان يقول للمفتش بأنه يحتاج الى مدير عام لمخاطبته، بوصفه هو مديراً عاماً أيضاً، وليس الى مفتّش". وخلص الى انه "في حال إستمرار عدم تجاوب أوجيرو، سيتّجه التفتيش الى تقدير قيمة الإشتراكات، حسب عدد المياومين، وإستناداً الى معطيات أخرى". وبناء على هذا الكلام، إتّصل مدير عام أوجيرو، عبد المنعم يوسف، بكركي، مستوضحاً. فجرى بينهما نقاش حاد، رفض خلاله يوسف ما جاء على لسان كركي، طالباً منه "فتح تحقيق بالموضوع، وبأن يتم كتابة تقرير كامل يبيّن هويّة المفتّش الذي يأتي الى أوجيرو وعدد المرات التي أتى فيها. وان يتضمن التقرير نسخا عن أوامر المهمّة الموكلة الى المفتّش، وان يكتب المفتّش خطياً بأنه ذهب الى أوجيرو ولم يجد تجاوباً". كما طالب يوسف "بأن يُبرز الضمان، إن كان لديه ملف، عدد المياومين غير الحاصلين على حقوقهم في أوجيرو". وتمنّى عبر "المدن"، ان يحصل على نسخة من الملف، لأن لا سلطة لديه في طلب ملف كهذا من الضمان.
في المقابل، تعيش الوزارات المعنية خارج حدود تداول الملف بأي شكل من الأشكال. إذ "لا تعرف" مصادر رفيعة المستوى في وزارة الإتصالات "كيف وصل الملف الى الضمان. لأن هذا الأمر يفترض ان يمر عبر الوزارة. وحتى الآن لا يوجد في الوزارة ملف رسمي يتعلق بهذا الموضوع".  أما مدير عام وزارة العمل عبد الله رزّوق فقال لـ "المدن": "ما معي خبر بهيك شي".
ردود الأفعال والتصريحات المذكورة لا تفضي فقط الى إخفاء حقيقة ملف مياومي أوجيرو، من خلال تضارب المعلومات وإلقاء كل جهة بالمسؤولية على الجهة الأخرى. وإنما يفتح باب النقاش جدياً حول نمط إدارة الدولة بشكل عام، وبالتحديد حول عشوائية هذه الإدارة، حيث تمر ملفات وقضايا بمسارات خارج مسارها القانوني. مسارات "لا يعرف" بها أحد! 
 

شارك المقال :