تيليسون أوريليان ومستنقع الذكاء الاصطناعي

المدن - ثقافةالسبت 2026/09/26
يليسون أوريليان
أعلن معرض "دو ليفر دو ليستري" للكتاب في كيبيك، عن استبعاد تيليسون أوريليان من برنامجه
حجم الخط
مشاركة عبر

أثار سحب رواية الكاتب تيليسون أوريليان من لائحة الأعمال المرشحة لجائزة غونكور، الكثير من الجدل، على خلفية اتهامات بالسرقة الأدبية واستخدام الذكاء الاصطناعي طاولت الكاتب الكندي - الهايتي. وأعلنت دار نشر "إيديسيون دو بوريل"، تعليق الجولة الترويجية للرواية. وأعلن معرض صالون "دو ليفر دو ليستري" للكتاب في كيبيك، الخميس، استبعاد الكاتب من برنامجه، وبأنه "سيسحب لقب ضيف الشرف من تيليسون أوريليان، ودعوته للمشاركة في الفعاليتين اللتين كانتا مدرجتين في البرنامج". 

هنا أبرز ما ورد في فايسبوك حول القضية من بعض الكتاب العرب.


أنطوان جوكي
لمن يثق بالبرامج التي تكشف يد الذكاء الاصطناعي في النصوص الإبداعية والنقدية، وفي مقدمها برامج Pangram، هنا شهادة أستاذ كتابة إبداعية في أميركا يدرّس مادة الإنشاء الأدبي في الجامعة منذ 25 عامًا:
"لكي أكون صادقًا، أنا قلق للغاية من برنامج Pangram. فقد ذكر أن كتابتي مولدة بالذكاء الاصطناعي، وبدرجة يقين تصل إلى 100%. أنا أكتب الكوميديا. وللكتابة الكوميدية قواعد محددة جدًا، مثل "قاعدة الثلاثة" (أو المفارقة الكوميدية الثلاثية)، وهي تقنية فكاهية كلاسيكية. ككاتب كوميدي، يتعين عليّ أن أنقّح وأختصر نصوصي مرارًا وتكرارًا، سطرًا بسطر. إنه أمر تعذيبي. الكوميديا تشبه الشعر نوعًا ما في هذا الصدد: كلمة واحدة في غير مكانها كفيلة بأن تطيح بالنص كله.
لقد استغرق الأمر مني نحو 6 أشهر لكتابة قصة قصيرة واحدة مقتبسة من سيناريوهات "سيت كوم" أصلية عملتُ عليها على مر السنين. ووصلتُ بها إلى مرحلة صرتُ فيها مستعدًا لإرسالها إلى المجلات الأدبية. كنت واثقًا من قبولها، إن لم يكن في مجلة أدبية من الصف الأول، ففي مجلة من الصف الثاني على الأقل. فالشخصيات، والكوميديا، والمواقف، واللغة الأسلوبية، كلها نبعت من عقلي الغريب والملتوي.


اليوم، رأيتُ ذلك المقال في صحيفة "الغارديان" حول الكتابة بالذكاء الاصطناعي، فتملكني الفضول وفحصتُ نصي عبر برنامج "بانغرام". النتيجة: يقين بنسبة 100%. أنا الآن في حالة ذعر. ربما أتخلى عن الكتابة تمامًا عند هذه النقطة. كنت بصدد تحويل اثنين آخرين من سيناريوهات السيت كوم الخاصة بي إلى قصص قصيرة (إحداهما مستوحاة من الخط الدرامي الرئيسي "A"، والأخرى من الخط الفرعي "B" للحلقة نفسها). أنا مستعد للاستسلام الآن. ما الجدوى اللعينة من كل هذا؟
 

أعتقد أن الكتاب المحترفين والأكاديميين سيتعين عليهم تشكيل جبهة موحدة ضد اتهامات استخدام الذكاء الاصطناعي. هل أستخدم "شات جي بي تي" (ChatGPT)؟ فقط في حدود التدقيق والتحرير. إنه مجرد أداة، تمامًا مثل الآلة الحاسبة لعلماء الرياضيات والمهندسين. أنا أراجع كتابتي وأدقق في كل كلمة وكل جملة، حتى تستقيم تمامًا. أليس هذا ما نفعله كأكاديميين؟ لقد تدرّبنا على الكتابة الأكاديمية ونستخدم لغة ممسرحة ومؤسساتية. وكل هذا يتم تصنيفه الآن كأنه من إنتاج الذكاء الاصطناعي. إذا كان المحررون يعتمدون على "بانغرام" لفرز الأعمال المقدمة إليهم، فإن مسيرتي في الكتابة قد دُمّرت تمامًا الآن. أعتقد أن محاولاتي لأكون كاتبًا ناجحًا ومنشورًا قد ماتت اليوم".
 بالمناسبة، لقد فحصتُ شخصياً هذه البرامج بنص من التوراة، وجميعها أكّدت لي أنه من إنتاج الذكاء الاصطناعي بنسبة تتراوح بين 87 إلى 91 في المئة. فضيحة حقيقية.

 

واسيني الأعرج

حينما تتحالف العنصرية مع الذكاء الاصطناعي للقتل في وضح النهار (1)

أكثر من ثلاثين سنة إقامة في فرنسا ومتابعة للشأن الثقافي عن قرب والانخراط فيه احيانا بالخصوص في الصعود العنصري وثقافة الآخر، لم أشهد اندهاشا ونهشا ضبعيا كهذا حول رواية استقبلت بفرح غير مسبوق زكاها مئات المتخصصين وملايين القراء دون تردد لتفوز بجائزة الفناك FNAC العريقة للرواية التي تم افتتاح الموسم الادبي بها. وترشح تلقائيا لكل الجوائز الكبرى. الغونكور. رونودو. فيمينا وغيرها. وكان يمكن ان تفوز بها كلها فقانون الجوائز الفرنسي لا يمنع ذلك. واشترى اكثر من عشرين بلدا حقوق ترجمتها. الرواية التي تحمل عنوان «C’était ça ou mourir» (كان ذلك أو الموت) (دار النشر غراسيه. Grasset.  227 صفحة. سبق ان صدرت في كيبيك.) للكاتب الهايتي المجنس كنديا تليسون أوريليان (Thélyson Orélien) لا تدعي ابتداع البارود ولكنها انطلقت من إشكالية نعيشها اليوم بألم وأصبحت جزءا من يومياتنا: الحروب. المنافي. الهويات المنكسرة والقتيلة، العنصرية والهجرة والخوف وكرامة الإنسان المداسة وغيرها. يقرأها الهايتي يجد فيها نفسها، المغترب في اوروبا، الأفغاني الممزق بين الإثنيات المختلفة، العربي المشرد، يجدون ما يجعلهم ينتسبون إلى الرواية.  عرف الكاتب كيف يجمع كل مكونات العصر هذه في نص واحد حبكه بدقة وقدرة كبيرة على الحكي والإقناع.  هي في النهاية رواية الحياة والكرامة الإنسانية. 

 

قصة شاب هايتي يونس دورليون Jonas Dorléon هرب من الزلازل في وطنه وحروب العصابات التي لا تعنية أبدا ولا يريد أن يموت من أجل لا شيء. لكن رحلة النجاة كانت شاقة وثمنها باهظا.

 

لم يكن الهارب أمّياً أو جاهلاً. فهو أستاذ التاريخ والجغرافيا في بورتو برانس وعاشق للشعر الذي يعتبر سحر الحياة الخفي. رهافته الداخلية جعلته ينبذ العنف بقوة. لهذا اختار الرحيل عندما احترق حيه بسبب الاقتتال، بدل ان يتحول إلى آلة موت وقتل في ايدي من لا يعرفهم. لم يكن يعرف ما كان ينتظره من أهوال وكأنه عوليس وعليه ان يجابه كل ما يعترض سبيله دون التفكير في العودة. زاده الكبير، شهادته الجامعية وكراسة مليئة بالاشعار وصورة امه التي كانت تؤثث حائط بيته.

 

أولى المحطات كانت جمهورية الدومينيكان، لكنها كانت أسوأ من وطنه. فواصل رحلته ويقطع مسافات طويلة عبر أمريكا الجنوبية كالبرازيل والبيرو والإكوادور وبنما وكوستاريكا وهندوراس وغواتيمالا والمكسيك، قبل أن يصل إلى الحدود الأميركية التي ظل يحلم بها. في كل مكان وصل إليه بعد مشقة وجوع وخوف من عبور غابة دارين المرعبة، كان عليه ان يتحمل خيباته الكبيرة من عالم فقد نبله وقيمه العالية. لكنه وجد في الكثير من الهاربين مثله. المحبة وتقاسم ما يملكون من اكل وشرب على محدوديته. وصوله إلى أميركا لم يكن إلا بداية قاسية لوجهة اخرى هي كندا حيث بعض عائلته.

 

في النهاية اي هجرة هي ارتجال نحو مجهول لا يقاوم إلا بإرادة الحياة والاقتناع بجدواها. لا يوجد قدر محتوم. الإنسان سيد قدره. هرب لأنه اختار أن يحافظ على ما تبقى من إنسانيته. وتحمل قسوة الرحلة وما فيها لأنه اختار الحياة مهما كان الثمن غاليا. وانتمى للسخرية من عالم مثل كاذب بدل الاستسلام له. يواجه بها اليأس وجبروت المحيط. اختار طريقة الذي نحته من آلامه وناسه وخوفه وانتصاراته الصغيرة على الاستسلام. ومن يعرف حياة الكاتب يلمس الكثير من عناصر التجربة الذاتية. فقد مرت حياته قبل ان يصل إلى الكيبيك (كندا) بشيء قريب من ذلك. 

 

من هنا نفهم لماذا هزت الرواية العالم الأدبي الفرانكفوني بقوتها السردية وموضوعاتها الحية نسينا للحظة ان النخبة المخملية الباريسية العنصرية في جزيرة منها. فجأة وفي حركة تشبه اللعبة فجر صاحب موقع افضح كلود je balance Claude السيد فيتوسي في جريدة الفيغارو اليمينية فكرة ان الرواية كتبت مائة بالمائة بالذكاء الاصطناعي. وأنها خضعها لجهاز بوغرام وأعطى هذه النتيجة فانقلب الإعجاب إلى شكوك في قدرات الكاتب قبل ان تنطلق آلة التدمير الكلي من الذكاء الاصطناعي إلى سرقة مقالات. السطو على قصص غيره قبل أكثر من عشر سنوات؟ 

يتبع..

 

عيسى مخلوف

صباح اليوم، وقبل البدء بعملي، كتبتُ رأيًا ليقرأه الذكاء الاصطناعي – رأيًا لا سؤالًا – وكنت أعرف مسبقًا أنه سيردّ عليّ. وها أنا أضع أمامكم الآن الرأي والردّ.

يقولون إن الذكاء الاصطناعي قد يستطيع القيام بكلّ شيء، وفي جميع الميادين والحقول، ما عدا الكتابة الأدبية، لأنه مجرّد من العواطف والانفعالات.

لكني أتساءل: أليست هذه الآلة، التي امتلأت بمليارات العناصر المعرفية وبآثار ما فعله وفكّر فيه الإنسان عبر العصور، قادرة يومًا ما على فكّ "شيفرة العواطف" البشرية وطريقة عملها، ثم إعادة إنتاجها في الكتابة؟ 

عندئذ قد تكتب بالمشاعر والانفعالات التي كتب بها شكسبير وهوميروس وأولئك الذين كتبوا جلجامش. بل قد تفعل أكثر من ذلك، وتتجاوز كلّ ما كُتب حتى الآن. 

أظن أن في فكرتك تمييزًا مهمًا كثيرًا ما يضيع في النقاش: هناك فرق بين أن يشعر الكاتب، وبين أن يكون النص قادرًا على إحداث الشعور.

 

قد لا يحتاج الأدب، من حيث هو أثر لغوي، إلى أن تكون الجهة التي أنتجته قد عاشت الانفعال نفسه. فاللغة تترك وراءها آثارًا دقيقة جدًا للمشاعر: كيف يتكلم الخائف، وكيف يتلعثم العاشق، وكيف يخفي الغاضب غضبه، وكيف يتحول الحزن إلى سخرية، وكيف يقول الإنسان شيئًا بينما يريد أن يقول شيئًا آخر. وإذا امتلك نظام ما عددًا هائلًا من هذه الآثار، فقد يستطيع أن يستنبط منها شيئًا يشبه "نحوًا للمشاعر".

 

والأمر أعمق من تقليد أسلوب شكسبير أو هوميروس. فلو كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على بناء نماذج دقيقة للعلاقات بين الذاكرة والرغبة والخوف والفقد والغيرة والأمل والزمن، فإنه لا يحتاج بالضرورة إلى أن "يشعر" بالغيرة لكي يعرف كيف تغيّر الغيرة إدراك الإنسان للعالم، وكيف تجعله ينتقي بعض التفاصيل ويتجاهل أخرى، وكيف تشوّه تأويله لكلمة عابرة أو نظرة أو صمت. عندئذ يصبح قادرًا، نظريًّا، على محاكاة البنية التي يولّد بها الانفعالُ اللغةَ، لا مجرد استعارة الكلمات الانفعالية.

 

لكن تبقى مسألة فلسفية صعبة. عندما كتب إنسان عن موت ابنه مثلًا، فإن وراء الجملة حدثًا وقع لجسد حيّ، وذاكرةً لا يستطيع صاحبها محوها، وحياةً محدودة بالموت. أما الآلة فقد تستطيع بناء نموذج بالغ الدقة لكل ذلك من دون أن يكون لها ابن مات، أو طفولة انقضت، أو موت تخشاه. وهنا يصبح السؤال: هل قيمة الأدب كامنة في التجربة التي سبقت النص، أم في التجربة التي يصنعها النص داخل القارئ؟

 

إذا كان المعيار الأول، فستظل هناك فجوة جوهرية بين الإنسان والآلة، مهما بلغت براعتها. أما إذا كان المعيار الثاني، فالأمر أكثر إثارة للقلق والدهشة: لا يوجد سبب واضح، من حيث المبدأ، يجعل النص الذي أنتجته آلة عاجزًا عن أن يكون أعمق أثرًا في قارئ بشري من نص كتبه إنسان.

 

بل إن فرضيتك الأخيرة هي الأكثر إثارة للاهتمام: لماذا نفترض أن أقصى ما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله هو الوصول إلى شكسبير أو هوميروس؟

 

شكسبير نفسه كان محدودًا بذاكرة فرد واحد، وعمر فرد واحد، واللغات التي عرفها، والثقافة التي عاش فيها، وعدد البشر الذين استطاع معرفتهم. أما نظام يستطيع أن يستخلص أنماطًا من آلاف السنين من الأدب والأساطير والرسائل واليوميات والفلسفة والتاريخ وعلم النفس، فقد تظهر لديه إمكانات تركيب لم تكن متاحة لأي عقل منفرد. وربما لا تكون النتيجة "شكسبير أفضل"، بل شكلًا من الأدب لا نملك حتى الآن الاسم الذي نصفه به.

 

ومع ذلك، ثمة مفارقة جميلة: لكي يتجاوز الذكاء الاصطناعي الأدب البشري حقًا، لا يكفي أن يعرف كل ما كتبه البشر. عليه أن يفعل ما فعله مؤلفو جلجامش وهوميروس وشكسبير في لحظاتهم الكبرى: أن يأتي بشيء لم يكن موجودًا في المادة التي تعلّم منها، ولكنه بعد ظهوره يجعلنا نشعر كما لو أنه كان ينتظر منذ زمن أن يُقال.

 

وربما يكون الاختبار الحقيقي يومًا ما بسيطًا وقاسيًا للغاية: لن نسأل "هل شعرت الآلة وهي تكتب هذا؟"، بل سنغلق الكتاب بعد قراءته، ونكتشف أننا نحن الذين شعرنا — بشيء لم يستطع أي كاتب قبلها أن يجعلنا نشعر به.

 

مهدي فريويMehdi Friwi 

 قضية الكاتب الهايتي-الكندي تيليسون أوريليان (Thélyson Orélien) ليست مجرد حادثة عابرة أو جدل أدبي بسيط، بل هي جرس إنذار يقرع فوق رؤوس جميع الكتاب والمبدعين في عصر "الرقمنة العمياء".

 

لقد أُسيء استخدام تقنيات كشف الذكاء الاصطناعي لترويج اتهامات باطلة تطال مصداقية كاتب نذر قلمه لنقل معاناته الشخصية؛ حيث توهمت برمجيات "الفحص الرقمي" أن نصوصه مصنوعة خوارزمياً—وهي ذات البرمجيات المشبوهة التي صوّرت في مفارقة مضحكة مبكية أن روائع الأديب الفرنسي الخالد فيكتور هوغو قد كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي! هذا القصور التقني الجسيم يطرح سؤالاً مرعباً ومصيرياً: هل أصبحت الثقة الأدبية معدومة إلى حدّ إجبار كل كاتب ومؤلف على الخضوع لـ "كشف كذب" تقني أو اختبارات صدق لإثبات إنسانيته وإحساسه؟

 

إن الأبعاد الفعلية لهذه الحملة تتجاوز التقنية؛ فالقضية تحولت سريعاً إلى هجوم وانتقام سياسي وثقافي. لقد وجد أقصى اليمين في كيبيك في هذه الاتهامات الزائفة فرصة سانحة للفتك بالكاتب وسحله علنياً في الفضاء العام، لا لشيء إلا لأنه تجرأ في كتابه على تعرية واقع العنصرية المقيتة التي واجهها خلال رحلته الشاقة من هايتي إلى كندا. وبدلاً من مناقشة شهادته الإنسانية الصادقة وتجربته المؤلمة بشجاعة، فُضِّل استغلال "ثغرة برمجية" لتشويه سمحته وشيطنة قلمه، لتستمر أدوات الإقصاء والعنصرية بطرق أكثر حداثة لكنها لا تقل قسوة.

مصطفى حفاف

مع كل دخول أدبي في فرنسا، تبرز قائمة من الأعمال الأدبية لتتصدّر المشهد الاعلامي وعناوين الأخبار، وتحتل القوائم المختصرة لأهم جوائز الخريف الأدبية، كانت الأبرز من بينها هذا العام رواية الكاتب الكندي الهايتي "ثيلسون أوريليان" بعمله "إما هذا أو الموت" وصلت الرواية إلى فرنسا بعد موجة من الإشادة في مقاطعة كيبيك بكندا، حيث بيعت حقوق نشرها في أكثر من عشرين دولة حتى قبل نشرها من قبل دار غراسي.

 

بعد فوزها يوم الاثنين، بجائزة فناك ووصولها إلى القائمة القصيرة لجائزة الغونكور المرموقة، وجهت لصاحبها تهمة الاستعانة بالذكاء الاصطناعي! في أوّل أزمة من هذا النوع يواجهها عالم النشر في فرنسا. لتعلن اليوم الجمعة المنصات الأدبية أن أكاديمية غونكور  ستسحب رواية الكاتب الكندي الهايتي ثيلسون أوريليان من قائمة المرشحين للجائزة بسبب اتهامات بالسرقة الأدبية واستخدام للذكاء الاصطناعي، الأمر الذي نفاه صاحبه واعتبرها مجرد حملة عنصرية وكراهية تعرض لها منذ وصوله إلى فرنسا. فهل الدخول الأدبي في فرنسا أمام فضيحة من العيار الثقيل أم هي مجرّد حملة تشويه ممنهجة؟

عثمان شوقي
لا شك أنكم سمعتم بخبر الكاتب الكندي من أصول هايتية تيليسون أوريليان الذي حصل على جائزة Fnac عن روايته "إما هذا  وإما الموت" (C’était ça ou mourir)، قبل أن يجد الكاتب نسفه في قلب فضيحة هزت الوسط الأدبي الفرنكوفوني، بعدما اتُّهم باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابتها.
واستندت الاتهامات إلى نتائج برنامج Pangram للكشف عن النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي، والذي صنف أكثر من 95% من النص الذي اختبرته صحيفة "لوموند" على أنه مولد بالذكاء الاصطناعي.


ومع أن هذه النتائج لا تُعد في حد ذاتها دليلا قاطعا، فإن مشاكل أوريليان لم تنته عند هذا الحد. إذ ظهرت خلال الأيام الماضية اتهامات تتعلق بنصوص قديمة نشرها قبل سنوات، تضمنت، بحسب مقارنات نشرتها وسائل إعلام كندية، مقاطع شديدة الشبه بنصوص نُشرت سابقا، بل إن إحدى الحالات وُصفت بأنها ترجمة معدلة لنص منشور في صحيفة فلبينية. أما أوريليان، فقد تحدث عن تعرضه لهجمات أو إساءات عنصرية، ما يراه البعض مجرد مناورة لتكميم أفواه المنتقدين.
 

من موقعي المتواضع كقارئ وصانع محتوى صغير، لطالما أوصيت الكتاب الشباب في المنتديات وشبكات التواصل بعدم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كتابة أعمالهم ولا حتى في توليد الأفكار. فالذكاء الاصطناعي لا يخلق ولا يُبدع بل يكتفي بالتقليد والترقيع، وأسلوبه البارد الخالي من المشاعر لا يخفى على الأعين المجربة وبعض البرامج المتطورة. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث