حفلة أصالة: انتصار على التطرف والميول والأهواء

المدن - ثقافةالاثنين 2026/09/21
Getty-Syria-Music
حجم الخط
مشاركة عبر

أثارت حفلة أصالة في صالة الفيحاء بدمشق، الكثير من الجدل. هنا أبرز ما ورد في فايسبوك.

 
رضوان زيادة
‏أريق حبر كثير على حفلة "عودة الأصالة". الحروب الثقافية، كما يطلق عليها، جزء من الحياة السياسية والثقافية للمجتمعات الحرة، المهم ان الدولة قامت بما يجب ان تقوم عليه وحمت التظاهرة بأكملها وهو ما يجب ان تقوم به وما تشكر عليه لأنها قامت به.
‏بكل تأكيد تستحق أصالة كل التكريم لموقفها من الثورة فرغم الضغوط عليها حافظت على موقفها من البداية حتى النهاية، كانت صلبة في دفاعها عن علم الثورة وحق السوريين في حمل السلاح ضد نظام الأسد وهذا موقف انتقدت عليه كثيرا وسبق لها الكثير من الضغوطات وخاصة من أسرتها القريبة.
‏بالنسبة إلي أجمل أغانيها وأكثرها رهافة وحساسية بالنسبة للسوريين كانت أغنية "عيش سكر وطن" التي اصدرتها عام 2016. كانت ذروة الألم السوري عشناه لحظة بلحظة، البراميل المتفجرة تمطر علينا يوميا بعد التدخل الروسي لصالح الأسد والمعارضة السورية المسلحة خاضت أسوأ الحروب بينها، وغالبية الثوار بدأ الخوف يتسلل نفوسهم اما السوريين فبدأوا رحلات النزوح واللجوء لندحل في أسوأ أزمة إنسانية تعيشها سوريا منذ تأسيسها بعد الاستقلال فأتت أغنيتها عيش سكر وطن تروي قصة هذا الوجع بألم، بصوت سوري صادق، بكلمات تصور الصراع الداخلي الذي يعيشه السوري في تلك اللحظات بين إيمانه بالثورة وحقها بالنصر وبين حاجته للعمل لمساعدة اولاده في الحياة وبين الأمل بالله أن يوما أفضل لسورية سيأتي يوما ما .
‏للأسف لم تنشد هذه الأغنية في الحفلة. فقد كانت سهرة للفرحة، لكن رصيد أصالة في الوجع السوري يجب ان يكون دوماً جزء في الذاكرة السورية. ‏لعب الفن في دورا الثورة السورية أسماء فنية كبيرة كمالك جندلي ووصفي المعصراني ويحي حوى وأصالة وغيرهم كثيرون لعبوا دورا في لا يُنْسَى في إضفاء الطابع الثقافي على الثورة السورية ولأنها طالت على مدى 14 عاماً طالت قصصها لكنهم عاصروها بأغنيتهم وأناشيدهم وموسيقاهم فشكرا لهم جميعاً.

محمد منصور
كان يوم 17 أيلول/سبتمبر 2026 يوماً أسود على الشبيحة وأيتام الأسد والكارهين لسوريا الجديدة، الذين تمنوا من كل قلوبهم لو ينجح المتشددون في إفساد الحفل، فيكسروا فرحة أصالة وفرحتنا بعودتها للشام، ويثبتون للعالم ان سوريا يحكمها التشدد والإرهاب وان الأسد ووحوش مخابراته كان دواء لهولاء، ويشمتون مع الفلول والكارهين بأننا لن نهنأ بالبلد بعد هروب سيدهم الأسد وزباينته. لكن هذا كله لم يحدث. لم تمر الحفلة بستر وسلام فقط، بل تكللت بنجاح فني وجماهيري وتنظيمي باهر رغم العدد الكبير للحضور... تألقت أصالة حضورا وطربا ولطفا ولباقة وحسن تصرف... غنت لسوريا الواحدة الموحدة التي كان يراهنون على ان تتفكك.... وكان خيار نقل الحفل عبر المحطات التلفزيونية السورية والعربية خيارا موقفا وصائبا حول الحفلة إلى حدث جماهيري يسمع صداه. قبل بدء الحفل بوقت قصير كنت ضيفا على إحدى القنوات العربية للحديث عن أصالة وحفلها المنتظر. ما إن انتهى اللقاء حتى بحث الزملاء في المكتب الإعلامي للقناة على ترددات الحفل وجلسوا يتابعون باهتمام. وحين نزلت إلى الشارع سمعت صوت الحفل من موبايل شاب يركب هو ورفيقه دراجة نارية، ثم من سيارة الأجرة والأغرب داخل ميكرويات الضواحي حيث كان العديد من الركاب يتابعون من موبايلاتهم (بلا سماعات أذن) ودون اعتراض من الركاب الآخرين.
باختصار كانت حفلة أصالة لحظة زهوّ انتصار وفرح... وكأن فرحة التحرير ولدت من جديد. فانتصرت أصالة على من شتموها وحقروها لانها ناصرت الشعب السوري ضد جرائم بشار الكيماوي وثقافة البراميل والقتل تحت التعذيب... وانتصر السوريون على أوهام الأبد فلم ينس بعض الحضور أن يهتفوا في قلب الحفلة: ما في للأبد... ما في للأبد انتصرت سوريا وسقط الأسد.

ميساء قباني

قالوا إن بين جمهور أصالة من كانوا يوماً من مؤيدي الأسد.. وأنا أقول: ممتاز. أتمنى أنهم كانوا في الصفوف الأولى!
ليَروا المشهد جيداً… ويحفظوه.
تعالوا نتخيّل للحظة ماذا كانوا يقولون لأنفسهم وهم جالسون هناك! 
علم الثورة الذي حاربوه يرفرف فوق رؤوسهم، والحفلة تبدأ بصوت يصدح: «ارفع راسك فوق… إنت سوري حر»، وأمامهم فنانة دفعت ثمن موقفها لسنوات ثم عادت محمولة بمحبة الناس.
أي مفارقة أقسى من هذه؟
أن تجلس في المكان نفسه الذي يحتفل بكل ما وقفتَ ضده، وأن ترى بأم عينك أن الراية التي راهنت على سقوطها أصبحت فوق رأسك، وأن من سخرتَ من مواقفهم بالأمس أصبحوا اليوم في قلب المشهد.
هل تشعرون معي بحجم الخذلان الذي لا بد أنهم شعروا به أمام ضآلة رهاناتهم؟
ليس لأن أحداً طردهم أو أسكتهم.. بل لأن المشهد نفسه كان كافياً.
أحياناً لا يحتاج التاريخ أن يعاقب أحداً… يكفي أن يجعله يجلس في الصفوف الأولى ليرى بعينيه سقوط رهانه.
ليروا بأعينهم كيف عادت الفنانة التي اختارت الوقوف مع الثورة ولم تبدّل موقفها بعد سنوات طويلة إلى دمشق، فتُستقبل بكل هذا الحب، 
تخيّلوا قسوة المشهد على من راهنوا على السلطة ضد شعبهم:
سنوات من التطبيل، والتبرير، والمزايدة… ثم يجلسون اليوم بين الجمهور يصفقون مع من أختاروا الطريق الآخر وهم يغنون للنصر! 
كنت اتمنى ان ارى وجوههم عندما هتف الجمهور  ما في للأبد… سقط بشار الأسد". فربما كانت أقسى عقوبة لهم بالأمس أنهم كانوا هناك… يصفقون للمشهد الذي لم يتخيلوا يوماً أنهم سيرونه. أما الدرس القاسي هو الذي اخذه كثير من الفنانين والمتثاقفين الذين راهنوا يومًا على السلطة أكثر مما راهنوا على الناس، وهم يشاهدون حفل أصالة الأسطوري ويسألون أنفسهم: من الذي انتصر في النهاية؟ 
الأنظمة تستطيع أن تفتح لك أبواب القصور… لكنها لا تستطيع أن تفتح لك قلوب الناس.
أصالة فهمت ما لم يفهمه كثير من «نجوم» تلك المرحلة: أن الشعب هو الذي يصنع الفنان، وهو الذي يمنحه اسمه ومكانته وخلوده، لا الحاكم ولا أجهزة السلطة.
وأن الفن ليس مجرد صوت جميل وصورة على المسرح.
الفن موقف ورسالة، وحين تُختبر المواقف تسقط الأقنعة عن الوجوه.
لذلك وجودهم في الحفل لا يزعجني… بل تكاد تكون فيه عدالة ساخرة:
أن ينتهي بك المطاف مصفّقاً لمن بقيت ثابتة على موقفها، بينما سقط كل من كنت قد صفّقتَ لهم من قبل

Getty-Damascus-Syria-Assala-Nasri-Concert


وائل سويح
قالت لي أمي يوماً في منتصف التسعينيات إنها تجد في أصالة تكاملاً بين الشكل الجميل والصوت الجميل. أما أنا فالتقيتها مرة واحدة على عشاء مع أصدقاء، ووقعت في غرامها لجمالها ودماثتها وبساطتها. 
ثم ازداد إعجابي بعزيمتها وصلابتها التي لم تنثن يوماً واحداً تحت بطش بيت الأسد.
وتُوج إعجابي بصوتها في الأعوام الأخيرة، عندما عرفت كيف تروّض هذا الصوتى العظيم فلا تفلته في الطبقات العليا من دون حدود.
اليوم إعجابي بها تجاوز كل حد وهي توحد السوريين جميعا.
أتمنى من كل قلبي أن يكون من طالب بمنعها يستمع معي الآن إليها ويرى - كما رأيت - كمية الحب والتسامح الذي تنشره بين السوريين.
همسة أخيرة في أذن وزير الثقافة: شكرا! 

 

صفوان بهلوان
لم تكن الحفلة التي تألقت فيها أصالة مجرد حفلة وانتهينا، بل كانت حفلة انتصارٍ للاعتدال، وانتصار على التطرف والميول والأهواء، كان لوحةً أنيقةً زاهية الألوان بضيائها وظلالها، بل كان استفتاءً جماهيرياً ناصع البياض لا تشوبه شائبة. لقد انتصرت الأصالة، وانتصرت أورنينا، وانتصرت أول نوتة كتبت في التاريخ، تلك النوتة التي قاومت ما يقرب من 4 آلاف من السنين.
أما على الصعيد الفني فقد كانت اصالة رائعة متألقة  خليقةً بأن تحمل معنى اسمها وتعبّر عنه خير تعبير .
أما الفرقة الموسيقية فقد كانت في أبهى ما تكون عليه الفرق الموسيقية العربية، ذلك ما يؤكده الجهد الجبار الذي بذلوه مع قائدهم المايسترو عدنان فتح الله والذي كان بدوره قمراً ساطعاً ينسج ضياءَه من خلال عصاه السحرية ومن بين أصابعه .
ولا ننسى إخراج الحفلة، الذي كان بدوره عنصراً مهماً جداً في إنجاح الحفلة، بل كان أحد الركائز المهمة جداً.
كذلك الإضاءة، والهندسة الصوتية والتي أعتبرها اهم عنصر في إتمام الحفلة وإنجاحها، إذ يمكن لمهندس الصوت أن يدمر كل ما تقدم إن لم يكن على قدر هذه المسؤولية .
أما الجمهور فقد كان رائعاً وراقياً جدا. وكذلك الجهات المنظمة لهذه الحفلة قد بلغت شأواً عالياً في التنظيم والترتيب حتى وصلت الى ما هي عليه من نجاح.
 وهناك كلمة حق لا بد أن تقال وهي أن وزارتي الثقافة والداخلية نجحتا نجاحاً باهراً في تأمين لوجستيات تحقيق هذه الحفلة وإنجاحها بالشكل الذي بدت عليه .
وأخيرا..  هنيئاً لنا جميعا نجاح هذه الحفلة الرائعة بكل المقاييس.

محي الدين اللاذقاني

‏انتقدنا وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح حتى هرينا جلده، واليوم سنمدحه حتى تهروا جلدنا، وتقولوا: حاج تطبيل، معالي الوزير شكرا لنجاح الحفلة التي وحدت السوريين بهمة أصالة وهمة الوزارة، ولنا عندك طلب وحيد لا نظنه صعب التحقيق، وهو أن تقوم  بتعديل بسيط على قصيدة القيامة، ولو بيوم قبل أن تقوم القيامة بحيث تجعل الخاتمة على الشكل التالي "دمشق لأبنائها إلى يوم القيامة" بدلاً من "دمشق لنا إلى يوم القيامة" وحين تقول لي: هكذا سينكسر البيت، سأقول لك لإغاظة الفراهيدي: ينكسر ألف بيت، وألف أنف، أفضل من أن تنكسر كل البيوت، وتتفتت سوريا.

Getty-Syria-Music

آية أتاسي
صولا ربينا سوا🥰
يمكن قدمنا البكالوريا في السنة نفسها، بتذكرك بطفولتك تغني مع عود والدك وكنت حينها طفلة بعمرك، بتذكرك تحكي عن أبيك وتحلفي بحياته، بعد مماته.
فالأب لا يموت في قلب ابنته، اسأليني أنا.
أتذكرك وأنت عاشقة وأنت مكسورة، وأنت واقفة على قدميك من جديد…
أتذكرك تقاومين العمر، وتمدي لسانك له، وبقيت رغم أنف التجاعيد  البنت الصغيرة، بنت الشام بلهجة الشام العتيقة، بنتنا ورفيقتنا التي لم نلتق بها شخصياً. لكنها كانت قريبة لنا ومننا وفينا..
وأتذكرك مع الثورة، إسوارة الثورة بيدك وبعيدة أو مبعدة، ولكن قلبك مع الناس… 
شو تعني عودتك للشام؟
تعني أنه كل ذكرياتنا رجعت معك، تعني أنه الفن يجمع فتات القلوب المكسورة..
لا سياسة ولا ترندات ولا مزاودات ولا لا لا …
بحفلة أصالة تجمعوا الكل، بحجاب وبلا حجاب. سوريون من كل المحافظات، لحظة هدنة مع كل المشاكل، هدنة فرح يستحقها السوريون.
أصالة التي تشبهنا، رجعت للشام، ورجعنا معها.
كلنا كنا نغني معها، وشريط ذكريات العمر يمر أمام أعيننا، نمسح دمعة لطالما حبسناها.
دمعة الفرح السوري يا أصالة💚  

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث