شربل داغر: بين الطَّرَب والقصيدة الحديثة

المدن - ثقافةالأربعاء 2026/08/26
زياد الرحباني (غيتي)
ألا يكون زياد الرحباني مبتكراً في الغناء، وحديثاً، وإن لم يقترب من الشعر الفصيح(غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

تَرِدُ في كتاب "الأغاني" قصائد كانت للغناء في الحقبة العباسية، ويسمي الأصفهاني الواحدة منها: "صوت".

هذا مدعاة عندي لسؤال راهن يتناول العلاقات المتحققة في البناء والمقاصد الجمالية بين الغناء والقصيدة المتأخرة، بأنواعها المختلفة. مدعاة لإثارة إشكالية خافية (أو غير مطروقة) في جوانب عديدة منها، وتَشمل (فيما تَشمل) علاقات التفاعل أو التنابذ وغيرها التي لهذه القصيدة مع الأغنية العربية السارية (بعد أنواع الغناء العثماني والغناء المحلي المتقادم). 
 

هذا ما أثيره في جملة أسئلة: مطربون ومطربات (بين محمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، وأم كلثوم، ونجاة الصغيرة، وفيروز، وماجدة الرومي، وكاظم الساهر، ولطفي بوشناق وغيرهم) تفاعلوا وغنوا قصائد متأخرة، احتلت فيها القصيدة العمودية جوانب واسعة، من دون شعر كثيرين من رواد القصيدة التفعيلية والقصيدة بالنثر العرب والمزامنين لهم.
ألهذا علاقة متأتية من صعوبة تلحين قصائد غير نظامية وفق انتظام الموسيقى التلحينية في نظامية موسيقية، مقامية؟
ألهذا علاقة متأتية من عدم تناسب بين الذائقة الموسيقية التي كان ينبني عليها الغناء العربي "الجماهيري" وعدم "جماهيرية" القصيدة المتأخرة الحديثة؟ هذا مدعاة لإثارة أسئلة، وللقيام بتحقيقات أوسع من حدود الغناء، من جهة، والقصيدة، من جهة ثانية، تتناول جوانب دراسية اجتماعية، وذوقية، وتسويقية، وجمالية وغيرها.


وهو مدعاة كذلك إلى تناول أسئلة وقضايا أبعد، تتناول علاقات القصيدة المتأخرة،لا سيما الحديثة، مع هذا الغناء "الجماهيري": أقامت هذه العلاقات على التنابذ، وعلى اجتراح ذائقة مغايرة، بل ربما ضدية؟ هل يعني هذا - في حال ثبوت التنابذ أو التباعد - عدم وجود تفاعلات خبيئة أو مستترة أو غير واعية بالضرورة بين النوعين؟ أما سعى شعراء حديثون إلى تمثل علاقات مختلفة مع نمط الغناء الساري ولكن متمركزة، هي الأخرى، في السعي إلى تعبيرية اجتماعية، و"وطنية"،  وتنغيمية-طربية بمعنى ما؟
 

وهو سؤال يفضي إلى غيره بالطبع: ما تكون هذه التعبيرية؟ وما صلات هذه التعبيرية مع الحداثة؟ ألا تستوجب حداثة القصيدة (حسب عدد من منظوراتها ونماذجها) قطيعة أو تباعداً مع مثل هذه التعبيرية المعنية؟ ألا تعني حداثةُ القصيدة الانصرافَ صوب شعر فرداني، وغير ممالِئ لهذه التعبيرية المعنية والمشتملة حكما  على تَرَسُّبات العهود الآفلة؟
سؤال أخير: وماذا عن زياد الرحباني في ما أنتجه؟ ألا يكون مبتكراً في الغناء، وحديثاً، وإن لم يقترب من الشعر الفصيح؟

 

(*) عن فايسبوك

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث