"عندما كانت بيروت سينما".. في الدوحة

المدن - ثقافةالاثنين 2026/08/24
ملصق سينمائي من معرض "عندما كانت بيروت سينما" للفنان هواريان
ملصق سينمائي من معرض "عندما كانت بيروت سينما" للفنان هواريان
حجم الخط
مشاركة عبر

يفتتح غاليري المرخية بالعاصمة القطرية الدوحة الثلاثاء المقبل معرضًا تشكيليًا بعنوان حين كانت بيروت سينما للفنان السوري اللبناني يروَانت هواريان بالتعاون مع ملتقى دلول للفنانين ويستمر ثلاثة أسابيع.

 

يضم المعرض 15 لوحة تستعيد ذاكرة عدد من دور السينما والمسارح التي شكلت جزءًا من المشهد الثقافي والعمراني لمدينة بيروت بينها رويال وبيكاديللي وريالتو وبيبلوس وكريستال وهوليوود إضافة إلى المسرح الكبير والمسرح الوطني.

 

يعيد هواريان تخيّل بيروت في زمن كانت فيه السينما جزءاً أصيلاً من ذاكرة المدينة البصرية، ومن شوارعها ومسارحها ومقاهيها وإيقاع حياتها اليومية. إذ كانت السينما قبيل الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975، تتجاوز قاعات العرض إلى الشوارع، عبر اللافتات المضيئة والملصقات السينمائية المرسومة يدوياً، وحركة الحافلات، وسيارات الأجرة والمقاهي والحشود.


ويستند الفنان في أعماله إلى تجربة شخصية؛ إذ وصل إلى بيروت في أوائل ستينيات القرن الماضي وبدأ في الخامسة عشرة من عمره العمل رسامًا لملصقات الأفلام قبل أن يتوسع نشاطه في سبعينيات القرن الماضي إلى إدارة عدد من دور السينما بينها سينما رويال التي اتخذ منها مرسمًا له.
 

ملصق

وقالت إدارة المعرض: "ليست هذه مجرد صور حنين لبيروت القديمة، بل تحمل في طياتها ذكرى فنان شهد هذا التاريخ وساهم في تشكيله". أضافت: "رسم هواريان الشاب الصور التي دعت بيروت إلى دور السينما. واليوم يرسم دور السينما كي ندخل إلى بيروت مرة أخرى. للحظة لم تكن المدينة مجرد مكان يضم دور سينما، بل كانت المدينة نفسها سينما".


كانت الشوارع ودور العرض التي يرسمها الفنان، هي العالم البصري الذي انبثقت فيه لغته الفنية للمرّة الأولى. قبل المعرض، كان هناك الشارع، وقبل اللوحة، كان هناك ملصق السينما.

 

منذ أوائل الألفية الثانية، عاد هواريان مراراً إلى هذا العالم، محوّلاً الصور التي كانت تُصمم للعرض العام، إلى تأملات في الذاكرة والمكان والتاريخ الثقافي. 
    
 

وُلِدَ يروانت هواريان في مدينة القامشلي، سوريا عام 1949، وهو رسّام لبناني-سوري من أصلٍ أرمني، وواحدٌ من أكثر صُنّاع الصورة إنتاجاً في الثقافة البصرية المعاصرة في لبنان. إستقرّ هواريان في بيروت منذ أوائل الستينيات، وبدأت مسيرته المهنية في سن الخامسة عشرة كرسَامِ مُلصقاتٍ سينمائية، حيث أنجز ملصقاتِ أفلامٍ ضخمة لأهمّ دور العرض في لبنان. بحلول أوائل السبعينيّات، كان يدير عدّة دور سينما، من بينها «سينما رويال» التي أقام فيها مرسمه، دامجاً موقع الإنتاج مع موقع العرض. خلال تلك الفترة، كان هاوريان قد وظّف استوديو كاملاً من المساعدين لتلبية الطلب على أعماله في مختلف المدن اللبنانية.

 

إلى جانب أعماله السينمائية، أصبح هاوريان رسّام الٻورتريه غير الرسمي لرؤساء الجمهورية اللبنانية، إذ تلقّى تكليفات من خمسة رؤساء متعاقبين بين سبعينيّات وتسعينيّات القرن الماضي، فضلاً عن شخصياتٍ سياسية بارزة أخرى. اتّسعت ممارسته الفنية لتشمل الجِداريات العامة الضخمة، والتكليفات الكَنَسيّة، وپورتريهات لكِبار شخصيات الثقافية العربية. كما أنتج العديد من اللافتات والملصقات التي انتشرت في شوارع لبنان لأغراضٍ ترويجية.

 

منذ مطلع الألفيّة الثالثة، تحوّل هاوريان إلى ممارسةٍ فنيّة تأملية الذّات، أعاد فيها قراءة العصر الذهبي للسينما العربية من خلال لوحاتٍ أكريليك كبيرة الحجم وأعمالٍ نحتيّة صندوقيّة، إستعاد فيها الفنان أفلاماً شهيرة مثل «كازابلانكا» و«ذهب مع الريح». وقد عُرِضت هذه الأعمال في معرض «أمل في عصر ديستوبيا» (2024) الذي أُقيمَ في «مؤسسة رمزي وسائدة دلّول للفنون». كما عُرِضت أعماله في معرض «من أجل أطفال غزة» (2024) في متاحف مشيرب، الدوحة، ومعرض «ديڨا: من أم كلثوم إلى داليدا» (2025) في متحف سرسق، بيروت. وبين عامَي 2005 و2011، تلقّى هاوريان تكليفاتٍ لرسم تصويرات أيقونية دينية لستّ كنائس في مختلف أنحاء لبنان.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث