بو علام صنصال...صدمة التسويق وخيبة المبيعات

المدن - ثقافةالاثنين 2026/08/24
بو علام صنصال
باع 48 ألف نسخة بحلول 20 آب/أغسطس، في حين بلغ حجم الطبعة الأولى 150 ألف نسخة
حجم الخط
مشاركة عبر

أكد تقرير لصحيفة "لوموند" الفرنسية أنه برغم حملة ترويجية استثنائية لكتاب "الأسطورة" للكاتب الجزائري بو علام صنصال، عن سجنه في الجزائر، كانت مبيعاته مخيبة ولم يحقق النجاح التجاري المتوقع رغم حصوله على مبلغ مليون يورو.


 كتاب "الأسطورة" (La Légende) الذي صدر عن دار "غراسيه" التابعة لهاشيت في 2 حزيران، والذي أُلِّف "في أربعين يوماً" حسب مؤلفه، باع 48 ألف نسخة بحلول 20 آب/أغسطس، في حين بلغ حجم الطبعة الأولى 150 ألف نسخة. ورغم أن البداية كانت قوية في الأسبوع الأول (بيعت قرابة 17 ألف نسخة) وضعت الكتاب ضمن لائحة الكتب الخمسة الأكثر مبيعاً في فرنسا، إلا أنه سرعان ما تراجع عن هذا المركز.
 

وعلى سبيل المقارنة، فإن كتاب "يوميات سجين" لنيكولا ساركوزي – الذي يتناول فترة عشرين يوماً قضاها الرئيس الفرنسي الأسبق في سجن "لا سانتيه" في باريس خلال تشرين الأول 2025، وصدر عن دار "فايار" في 10 كانون الأول 2025 – حقق مبيعات بلغت 90 ألف نسخة منذ الأسبوع الأول لطرحه في المكتبات.

 

وتُذكر "لوموند" بأنه من خلال التعاقد مع بوعلام صنصال، انتزعت دار "هاشيت" الكاتب من منافس مباشر لها هو دار “غاليمار" (Gallimard)، التي كانت تتولى نشر أعماله منذ رواية "قسم البربر" العام 1999. وكان أنطوان غاليمار وأوساط النشر قد حشدوا جهودهم للمطالبة بالإفراج عن هذا الكاتب الفرنسي-الجزائري، وهو ما تم بالفعل في 12 تشرين الثاني 2025 بفضل العفو الذي أصدره الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

 

وحسب "لوموند"، ومع المبيعات التي لم ترق لللتوقعات، أعربت دار "هاشيت" عن ارتياحها لـ"الاستقبال الذي حظي به أحدث مؤلفات بوعلام صنصال"، معتبرة أن المبيعات – عند احتساب السوقين البلجيكي والسويسري – قد بلغت "ما مجموعه 55,242 نسخة مباعة". وترى هاشيت أن "هذا الأداء يُعد نتيجة مُرضية للغاية في ظل الظروف الراهنة التي تتسم بركود ملحوظ في سوق الكتب". 


وأثارت الحملة التسويقية للكتاب صدمة لدى بعض الكتاب العرب الذين قد يدفعون من جيوبهم لنشر أعمالهم.

فعلّق الكاتب الأردني فخري صالح في فايسبوكه:

ما لفت انتباهي ليس المبلغ الضخم الذي تقاضاه بو علام صنصال من دار هاشيت، كمقدّم للعقد، بل عملية الترويج الضخمة للكتاب. أتساءل: ماذا يفعل الطباعون العرب لإيصال الكتب للقراء؟ المقارنة في الحقيقة توجع القلب.

 
وتشير "لوموند" إلى أن إدارة "هاشيت ليفر" حددت المبلغ الضخم للمقدم المالي (المبلغ المدفوع قبل تسليم المخطوطة) البالغ مليون يورو والممنوح لبوعلام صنصال، وكذلك الإمكانات الهائلة المخصصة للترويج للكتاب: صفحات إعلانية كاملة في الصحف، وحضور مكثف في جميع وسائل الإعلام السمعية والبصرية التابعة لمجموعة "بولوري"، والأهم من ذلك، طلبيات ضخمة وضمان عرض الكتاب بشكل بارز لا يمكن تجاهله في شبكة متاجر "رولاي" (Relay) -المملوكة أيضا للملياردير اليميني- والمنتشرة في معظم محطات القطارات الكبرى والعديد من المطارات".

وكتب يحيى القيسي: 

150 ألف نسخة الطبعة الأولى. 55 ألف نسخة بيعت من الكتاب لحد الآن. مليون يورو تم تسليمها من دار النشر إلى الكاتب قبل تسليم مخطوطته. نحن نتحدث هنا عن كتاب "الأسطورة" للكاتب الجزائري بوعلام صنصال الذي يكتب بالفرنسية، وله رواية "2084 نهاية العالم" الصادرة في العام 2015 وباع منها 270 ألف نسخة. من يقرأ مثل هذه الأرقام يعرف كيفية تعامل دور النشر الأوروبية الكبرى مثل دار غراسيه الفرنسية مع الكتاب، ويعرف أن صناعة النشر والتعامل الاحترافي مع الأدباء يحتاج إلى سنوات ضوئية لكي يتم تطبيقه في مجتمعاتنا، ولا نملك في النهاية إلا التفاؤل. طبعا يجب الانتباه هنا إلى أن دار النشر اليمينية دعمت هذا الكاتب أيضا لمواقفه السياسية السيئة ضد بني قومه.
 

وكتب Ahmed Bellahcene:

بعد الفشل التجاري لكتاب بوعلام صنصال الأخير، "الأسطورة"، الذي يروي فيه قصة سجنه في الجزائر (طُبع منه أكثر من 150 ألف نسخة، ولم يبع سوى 48 ألف نسخة منذ صدوره في أوائل حزيران/يونيو)، تُعدّ هذه ضربة قوية لدار نشر بولوريه. وقد وُجّهت انتقادات للكاتب في الأوساط الأدبية بسبب ضعف أسلوبه الكتابي، ما دفعه للعمل ككاتب عمود في موقع "360 Le" الإلكتروني، وهو موقع مغربي تربطه علاقات وثيقة بالقصر الملكي". 

صنصال

وكان بوعلام صنصال أصدر كتاباً جديداً تحت عنوان "الأسطورة"، يتناول فيه فترة احتجازه في سجن الحراش قرب الجزائر العاصمة. ويحمّل الكاتب مسؤولية ما جرى له (في الجزائر) إلى ما سماه "النظام المكروه". وقد قضى خلف القضبان 361 يوماً (من 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 لغاية 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، ثم حُكم عليه بالسجن 5 سنوات نافذة قبل أن يمنحه الرئيس عبد المجيد تبون عفواً رئاسياً، بعد طلب من الرئيس الألماني.


وأكد صنصال أنه كان يفضل أن تعتمد باريس سياسة "ميزان القوى" مع السلطات الجزائرية لضمان إطلاق سراحه، بدلاً من اللجوء إلى التفاوض الدبلوماسي، مؤكداً أنه كان مستعداً "للبقاء والموت بالسجن" إذا اقتضى الأمر.

وأشار صنصال إلى أن هذا الخلاف الجوهري كان أحد أسباب انفصاله عن دار "غاليمار" والالتحاق بدار "غراسيه" التابعة لمجموعة هاشيت التي يملكها الملياردير اليميني المتطرف فانسان بولوريه. وقد أثار انتقاله إلى دار "غراسيه" أزمة داخل دار النشر هذه، أدت إلى إقالة مديرها العام ألوفيه نورا. ما فتح الباب أمام موجة احتجاج من نحو 300 كاتب قرروا التوقف عن النشر في "غراسيه". وقال خلال مقابلة صحافية إنه "لا يفهم" هذه الاحتجاجات، مؤكداً أنه يشعر "براحة كبيرة" في دار "غراسيه"، التي منحته بحسب قوله، سلفة استثنائية بلغت مليون يورو مقابل نشر كتابه الجديد.

 
واختتم صنصال كتابه بإدراج لائحة تضم نحو 170 شخصية ساندته خلال محنته. ثم خصص ملحقاً لأولئك الذين "أقسموا" أنه "مصاب بالسعار وادعوا" أنهم أصدقاؤه ثم طعنوه في الظهر، على حد قوله.

 

كما وجّه انتقادات حادة إلى مسؤولي دار "غاليمار"، بمن فيهم مديرها العام أنطوان غاليمار، متهماً إياهم بأنهم "رموه إلى الشارع" عندما أُجبر على مغادرة السكن الذي أقام فيه ثلاثة أشهر بعد وصوله إلى باريس. ولم يعلّق أنطوان غاليمار حتى الآن على هذه الاتهامات، لكن مصادر مقربة من دار النشر وصفتها بأنها "مؤسفة" و"بعيدة من الواقع". وكتب صنصال أيضاً: "أولئك الذين كانوا يحبونني ويعجبون بي ويغدقون عليّ المديح كانوا أول من بصقوا عليّ"، كما أنه انتقد بعض الصحف مثل "لوموند" وليبراسيون" وأسبوعية "نوفيل أوبسرفاتور" بسبب تناولها لما وصفته بـ"انزلاقه المحتمل نحو اليمين المتطرف".
 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث