"فشل الأمم المتحدة في سورية" لرضوان زيادة: انهيار العدالة

المدن - ثقافةالثلاثاء 2026/08/18
GettyImages-157613698.jpg
حجم الخط
مشاركة عبر

صدر عن دار الفكر بدمشق كتاب "فشل الأمم المتحدة في سورية/ القرارات غير المنفذة وانهيار العدالة الدولية" للدكتور رضوان زيادة، وفيه يحاول التركيز على دور الأمم المتحدة في إدارة الصراع السوري وفشلها في تخفيف عدد الضحايا أو في ضمان سلامة المدنيين، وعجز مجلس الأمن الدولي عن منع ارتكاب جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية التي وسمت الحرب السورية على مدى 14 عاما حولت سورية إلى بلد فقير ومتعب ومقسم جغرافيا بشكل يصعب توحيده اليوم جغرافيا واجتماعيا وسياسياً.

 

ويبين زيادة أن فمجلس الأمن الدولي ناقش الموضوع السوري على سبيل المثال في عام 2017 أكثر من 33 مرة - فهو الموضوع الأكثر تكراراً - في المشاورات غير الرسمية منذ عام 2013 وحتى نهاية عام 2019 تقريبا. ومنذ عام 2012، اعتمد المجلس 23 قرارًا أممياً بشأن سوريا أو متعلقًا بشكل كبير بسوريا. كما واستخدمت روسيا حق النقض الفيتو 13 مرة لقرارات تتعلق بسورية تمنع فيها إدانة النظام السوري أو السماح لمحكمة الجنايات الدولية في التحقيق في جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية.


أما الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث لا وجود لحق النقض الفيتو فقد أصدرت أكثر من سبعة قرارات بشأن حقوق الإنسان في سورية، وهذا بحد ذاته حدث نادر للغاية حيث تتحفظ دول العالم على إدانة بعضها البعض سياسياً في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة بيد أن فظاعة انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت في سورية منذ عام 2011 جعل دول العالم تتحدث بصوت واحد ضد هذه الانتهاكات.  

د.رضوان زيادة.jpg

ولما "تصاعدت الحرب على الأرض السورية وحدث الهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية في آب/أغسطس 2013 وكان فرصة لحوار جدي بين الولايات المتحدة من طرف وروسيا من طرف آخر من أجل إجبار النظام السوري على التخلي عن ترسانته العسكرية مقابل وقف الضربة العسكرية التي هدد الرئيس الأميركي السابق أوباما بتنفيذها في حال انتهاك النظام السوري الخط الأحمر واستخدم السلاح الكيماوي ضد المدنيين، عندها جرى التوصل لاتفاق ضمن في قرار مجلس الأمن 2118 الذي صدر في  27 أيلول/سبتمبر 2013 وتمت الموافقة عليه بالإجماع ونص للمرة ألأولى في مادته ألأخيرة " يدعو إلى القيام، في أبكر وقت ممكن، بعقد مؤتمر دولي بشأن سورية من أجل تنفيذ بيان جنيف، ويهيب بجميع الأطراف السورية إلى المشاركة بجدية وعلى نحو بناء في مؤتمر جنيف بشأن سوريا، ويشدد على ضرورة أن تمثل هذه الأطراف شعب سوريا تمثيلا كاملا وأن تلتزم بتنفيذ بيان جنيف وبتحقيق الاستقرار والمصالحة". و"لم يجد هذا القرار ومادته الأخيرة طريقها للتنفيذ" كان التركيز فقط على تطبيق الآلية الخاصة بنزع الأسلحة الكيماوية، وهو ما وجد فرصة للنظام من أجل التنصل من أية التزامات سياسية وفق القرار".

 

مع مجيء السيد دي ميتسورا كمبعوث جديد بديلأ عن السيد الأخضر الإبراهيمي الذي فشل في تحقيق وقف إطلاق نار شامل في الأرض السورية فلم يجد بداً من الدعوة إلى جلسة جديدة من المفاوضات في فبراير/شباط 2016 رغم أنه مدرك للفجوة الهائلة بين الطرفين، فقد اعتقد أن روسيا التي بدأت تدخلها العسكري الكامل في سبتمبر 2015 ربما تحتاج إلى هذه المفاوضات من أجل البحث عن مخرج سياسي لها بعد فشل المبادرة الأميركية القائمة على ما يسمى مجموعة دعم سورية الدولية International Syria Support Group     ISSG   التي أفلحت فقط في إصدار القرار الأممي 2254 بتاريخ 18 كانون الأول / ديسمبر 2015 الذي يعد خريطة الحل السياسي في سورية والذي نص على القيام " بعملية سياسية بقيادة سورية تيسرها الأمم المتحدة وتقيم، في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر، حكما ذا مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية، وتحدد جدولا زمنيا وعملية لصياغة دستور جديد، ويعرب كذلك عن دعمه لانتخابات حرة ونزيهة تجرى، عملا بالدستور الجديد، في غضون 18 شهرا تحت إشراف الأمم المتحدة، بما يستجيب لمتطلبات الحوكمة وأعلى المعايير الدولية من حيث الشفافية والمساءلة، وتشمل جميع السوريين الذين تحق لهم المشاركة، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في المهجر".

كتاب

ولم يتحقق شيء من ذلك ليس في غضون 18 شهرا وإنما بعد مرور أكثر من عشر سنوات بعد صدور القرار لم يتم تنفيذ أي من بنوده على الأرض السورية".
وبعد مرور تسع سنوات من بدء مفاوضات جنيف وأكثر من 12 جلسة الحصيلة كانت صفر، المعارضة السورية تعرف ذلك والمجتمع الدولي بما فيها الولايات المتحدة تعرف ذلك، والأهم أن النظام السوري كان سعيدا دوما بهذه الحصيلة الصفرية.

 

ويقول زيادة في مقدمة الكتاب "عمليا يتوج الفشل في الجولة الأخيرة فشل الأمم المتحدة سواء من خلال مجلس الأمن الذي ابدى انقساما غير مألوف في أي نزاع دولي بفضل الفيتو الروسي الذي استخدم أكثر من خمسة عشر مرة، وأيضا فشل الأمم المتحدة عبر وسيطها في إدارة المفاوضات للوصول إلى نتائج تنعكس على المعاناة الرهيبة التي يعيشها السوريون في مخيمات اللجوء والنزوح".
 

ويبقى القرار الأممي 2254 الذي صدر بتاريخ 18 كانون الأول / ديسمبر 2015 ومثل خريطة الحل السياسي في سورية حيث نص على القيام "بعملية سياسية بقيادة سورية تيسرها الأمم المتحدة وتقيم، في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر، حكما ذا مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية، وتحدد جدولا زمنيا وعملية لصياغة دستور جديد، ويعرب كذلك عن دعمه لانتخابات حرة ونزيهة تجرى، عملا بالدستور الجديد، في غضون 18 شهرا تحت إشراف الأمم المتحدة، بما يستجيب لمتطلبات الحوكمة وأعلى المعايير الدولية من حيث الشفافية والمساءلة، وتشمل جميع السوريين الذين تحق لهم المشاركة، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في المهجر".


يضيف زيادة "بعد مرور أربع عشر عاما ندرك حجم العجز الدولي في الوصول إلى حل للصراع السوري الذي أشار القرار أن الانتخابات التي ستقود الحل السياسي يجب أن تتم خلال 18 شهراً تحت إشراف الأمم المتحدة، بما "يستجيب لمتطلبات الحوكمة وأعلى المعايير الدولية من حيث الشفافية والمساءلة، وتشمل جميع السوريين الذين تحق لهم المشاركة، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في المهجر، على النحو المنصوص عليه في بيان الفريق الدولي المؤرخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015".

 

وفي رأي زيادة منذ اللحظة الأولى لاستخدام روسيا حق النقض الفيتو للمرة الأولى بالتعاون مع الصين لمنع إقرار مقترح غربي يدين الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا ويهدد إجراءات ضد حكومة الرئيس بشار الأسد. وذلك في أكتوبر/تشرين الأول 2011 أي بعد ستة أشهر من بدء الثورة السورية وحتى سقوط الأسد في ديسمبر 2024 استخدمت روسيا حق النقض الفيتو لحماية الأسد ضد أية إدانة دولية في مجلس الأمن حتى بلغ عدد المرات التي استخدمت فيها روسيا الفيتو في الأزمة السورية 14 مرة.

 استخدمت روسيا حق النقض الفيتو لحماية الأسد ضد أية إدانة دولية في مجلس الأمن حتى بلغ عدد المرات التي استخدمت فيها روسيا الفيتو في الأزمة السورية 14 مرة. 

أي منذ ذلك التاريخ والسوريون يحالون التكهن لفهم حقيقة النوايا الروسية وسياساتها في سورية وهو ما مثل أحد أهم المعضلات ليس للسوريين فحسب وإنما للخبراء الدوليين، فالنظام الروسي هو نظام أوتوقراطي يشكل الرئيس الروسي بوتين عصبه الأول والأخير، ولذلك ازدادت التكهنات والتوقعات من حقيقة الموقف الروسي والأهم المخاوف من أية مبادرة روسية.
 

والأمر ذاته يعود عندما قررت موسكو التدخل عسكريا في الأزمة السورية في أيلول/سبتمبر 2015 لصالح النظام السوري، لم يكن واضحاً الهدف الروسي من هذا التدخل العسكري الذي ربما كان ليقود لصدام عسكري روسي – أميركي على الأرض السورية.


مع التدخل العسكري الروسي لصالح الأسد في عام 2015 دمرت حلب  لحساب سيطرة الأسد وإيران، ثم تكرر السيناريو ذاته في الغوطة الشرقية ثم القلمون ثم درعا، فإنه من الغباء المطلق القول أن النوايا الروسية لم تعد واضحة وصريحة، إنها تكرار للنموذج الشيشاني في سورية.

سأل زيادة "كيف تأتي روسيا وتقدم على صياغة "دستور سوري" وتسأل السوريين مناقشته والموافقة عليه. 

وفي الوقت نفسه عملت روسيا على التدخل سياسيا عبر مفاوضات اللجنة الدستورية التي نشأت عقب مؤتمر سوتشي في روسيا،  ويسأل زيادة "كيف تأتي روسيا وتقدم على صياغة "دستور سوري" وتسأل السوريين مناقشته والموافقة عليه. ويسأل زيادة أيضا هل كانت الأمم المتحدة ضحية الصراعات الدولية؟ ويجيب "في النهاية، قد يقول البعض أن فشل الأمم المتحدة في سورية يعود إلى حجم التدخلات الدولية فيها وخاصة الأميركية والروسية، وتضارب المصالح فيما بينهما على الأرض السورية، هذا صحيح إلى حدٍ ما، لكن تاريخ المؤسسة ككل ومن خلال كل وكالاتها الحكومية المختلفة أظهرت عجزا كبيرا وضعفا وفساداً واستغلالا من قبل نظام الأسد لتحقيق مصالحه في البقاء في الحكم مهما كانت التكلفة على الشعب السوري، ولذلك آن الأوان لمراجعة دور الأمم المتحدة في سورية، وقد كتب الكثير ليس عن فشل الأمم المتحدة في حل الصراعات في أفريقيا وآسيا فحسب وإنما عن تورطها بشكل مباشر في عدم منع جرائم الإبادة كما جرى في سربرينتشا في البوسنة والهرسك أو روندا بما يرقى إلى مرتبة التواطؤ أو المشاركة، وقد فتحت الكثير من التحقيقات الدولية والوطنية حول هذه الحوادث لكن التحقيقات كلها انتهت إلى حصانة الأمم المتحدة من المسؤولية عن الجرائم التي يرتكبها موظفوها وأن كل ما يمكن أن يحدث هو أن تفتح الأمم المتحدة ذاتها تحقيقا داخليا وهو التحقيق ذاته الذي غالبا ما ينتهي إلى الأدراج المغلقة.

 

ولا يبدو دور الأمم المتحدة في سوريا مختلفاً كثيراً فمسؤولية البعثة الأممية في عدم حماية المدنيين السوريين من الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد منذ عام 2011 بحقهم وخاصة في حالة حمص التي تورطت الأمم المتحدة فيها حيث رعت اتفاقا داخليا مع نظام ألأسد أدى لتهجير عدد كبير من المدنيين لم يتمكنوا من اليوم من العودة إلى بيوتهم، فضلا عن تصفية نظام الأسد لعدد من المدنيين من حي الوعر في حمص الذين وعدتهم الأمم المتحدة بالحماية لكنها لم تستطع أبدا القيام بأي شي يتعلق بذلك. 


لقد أثارت مشاركة الأمم المتحدة في اتفاقية حمص والتهجير القسري للسكان جدلاً كبيراً. حيث واجهت الأمم المتحدة انتقادات خاصة لفشلها في حماية أولئك الذين أجبروا على المغادرة في ظل الاتفاقية، حيث أن الحكومة السورية اعتقلت المئات ممن تم إخلاؤهم أثناء "فحصهم" وأشارت التقارير إلى أنه تم تعذيب بعض هؤلاء الأشخاص وقتلهم.

ممارسات الأمم المتحدة في سورية حملت الكثير من الفشل حتى على مستوى أجهزتها الداخلية التي لم تحسن إدارة التعامل مع الأسد فطوعت مؤسساتها لصالحه

ويخلص زيادة إلى القول، أن ممارسات الأمم المتحدة في سورية حملت الكثير من الفشل حتى على مستوى أجهزتها الداخلية التي لم تحسن إدارة التعامل مع الأسد فطوعت مؤسساتها لصالحه، ولذلك يمثل هذا الكتاب باكورة فتح النقاش الوطني والدولي حول دور الأمم المتحدة في سورية.

ويضم الكتاب بين دفتيه كل قرارات مجلس الأمن التي صدرت بحق سورية منذ بداية الحرب في عام 2011 وحتى عام 2025 بالإضافة إلى بيانات من رئيس مجلس الأمن وتقارير الأمين العام لمجلس الأمن بما فيها التقارير الشهرية المتعلقة ببعض قرارات مجلس الأمن. وقرارات الجمعية العامة في نيويورك. 
 

فضلا عن الوثائق الصادرة عن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف وهي تشكل ركيزة أساسية من موضوع حقوق الإنسان في سورية إضافة إلى تقارير اللجنة الدولية المستقلة التي شكلها المجلس والتي تصدر تقاريرها وبياناتها من جنيف.
 

والبيانات من لجنة التحقيق الدولية المستقلة عن الجمهورية العربية السورية والبيانات الصادرة من مكتب المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية الخاصة بسورية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث