سيروان باران وانفجار مرفأ بيروت: فوضى قطع "الليغو"

بطرس المعريالأربعاء 2026/08/05
سيروان باران
سيروان باران
حجم الخط
مشاركة عبر

إذا أخذنا مجموعة من أعمال كبار المصورين، تلك التي تتناول أحداثاً مأسوية، على سبيل المثال: غيرنيكا بيكاسو، وقبلها الإعدام رمياً بالرصاص لفرانسيسكو غويا، وسلسلة "الكوارث" لدونالد سلطان من المعاصرين… أو لمعلمي الفن العرب، مثل صبرا وشاتيلا العزاوي، وأعمال عبدلكي الأخيرة… نجد فيها اختزالاً للألوان أو بالأحرى مروحة شبه أحادية لها، تحمل شحنة تعبيرية عالية، تُدخلك بطريقة ما إلى قلب المأساة… من خلالها ينقل لنا الفنان جزءاً مما شعر به مَن ألمّت به المصيبة، يُشعرنا بهول الكارثة، بالإضافة، وإلى حدٍ ما، أننا نستشف طبيعة مكان الواقعة…

سيروان باران

ما نراه في أعمال العراقي سيروان باران التي تناولت انفجار مرفأ بيروت، أمر مغاير تماماً… فلم نفهم في الحقيقة فكرتها ولا الزاوية التي تناول فيها الفنان المعروف هذا الحدث الجلل، ولا هي جعلتنا نتفاعل مع الحدث ولا أن نقدّر ماذا جرى في هذا المكان… 
اخترنا هذه الأعمال، التي تشبه أخواتها والتي شعرنا حيالها وكأننا أمام ورشة بناء، بدلاً من انفجار كيماوي لم يهز المرفأ ويدمره فحسب بل هز المدينة بأكملها وترك على وجوه الناس صدمةً حتى يومنا هذا…  


هي فوضى ألوان أشبه بصندوق من لعبة "ليغو" الشهيرة. وأيضاً نتساءل أمام اللوحات التي صوّر الفنان فيها عمّال رجال الإطفاء أو الإنقاذ، هل هم بالفعل أمام كارثة ضحاياها من لحم ودم، كارثة تركتْ مكاناً محدداً هو مرفأ بيروت عبارة عن ركام، كارثة تهز القلوب كما الضمائر، أم هم في حالة السيطرة على قسطل مياه قد انفجر؟


بالطبع الفنان، بشكل عام، يصوّر ما يشعر به، ما يحب أن يصوّره، لا قيد على حريته ولا هو بصحافي موثق، لكن في في بعض الحالات كحالتنا هذه، يجب أن نتكلم عن جدية الموضوع وعن "مزاج" خاص به. لم نقترب في هذه الأعمال من فداحة الكارثة ولا من مكانها ولا من طابعها… ففيها يطغى التكنيك العالي على التعبير واستعراض ألوان وسرعة تنفيذ على حساب العمق والإحساس. ويبقى السؤال الأهم: هل نرى هنا جدية في تناول انفجار مرفأ بيروت؟

 

(*) عن فايسبوك الفنان التشكيلي السوري بطرس المعري

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث