"وهم المجتمع المدني" لأحمد ديراني: تجربة مؤسسة "عامل"

المدن - ثقافةالأربعاء 2026/07/22
كتاب
حجم الخط
مشاركة عبر

صدر عن دار سائر المشرق كتاب "وهم المجتمع المدني" لأحمد ديراني، يتضمن مساهمة متواضعة على خلفية تجربته السياسية والحزبية وفي العمل "المدني" والجمعيات من خلال قراءة نقدية للبنية والدور. وقال الكاتب: "تدوين تجربتي وتجربة مؤسسة عامل، تتضمن قراءة نقدية لسياسة وإدارة وتجربة كل من منظمة العمل الشيوعي ورئيسها المستمر رئيساً 46 عاما، وهو عهد قطعته على نفسي منعاً لمصادرة وطمس وتزوير التاريخ الممارس، وإنصافاً لضحايا التجربة من الأطباء المؤسسين وغيرهم.

 

يقول ديراني في مقدمة القسم الأول من الكتاب: 

يلتبس استخدام العديد من المفاهيم المجتمعية (مثل المجتمع المدني والمجتمع الأهلي، والمواطِن والرعايا، والبُنية الطائفية للمجتمع والبُنية الطبقيّة والدولة...)، ويكتنف تفسيراتها، المستورَدة و/أو المُسقَطة على واقعنا، الغموض في بعض الأحيان، وقد يختلف فهمها حدَّ التناقض في بيانات ودراسات الجمعيات والدوائر البحثية التابعة لها.

 

يقدِّم هذا الكتاب محاولة لمعالجة هذه المفاهيم في سياق الواقع اللبناني، من خلال قراءة البنية المجتمعية والقانونية وطبيعة السُّلطة في لبنان، والتدقيق في آلية الانتظام الاجتماعي فيه بين الطائفة والطبقة. بالإضافة إلى قراءة نقدية للتكوين البنيوي للنقابات والجمعيات وآلية تأدية وظائفها وأدوارها بالصلة مع الأهداف المفترَضة لها، في محاولة لفهم ما يمنع ولادة "المواطِن" ويحول دون نشوء الدولة العابرة للطوائف.

 

وفي خاتمة القسم الأول، يكتب:

عطب منهجيّ تاريخيّ يتكرّر

كان الخطاب اليساريّ في ستينات وسبعينات القرن الماضي، جيل الماركسيّين والشيوعيّين، يحتوي على عطب منهجي في طريقة استخدام مفاهيم النظرية الماركسية، مثل الصراع الطبقي وديكتاتورية البروليتاريا، كأدوات معرفيّة لتحليل وفهم الواقع المجتمعي في لبنان، ولوضع الخطط المرحلية والاستراتيجية لأحزابنا والمهام التغييرية. إذ اعتقدنا أن ما يحرِّك مجتمعَنا ويقرِّر منحى واتجاهات الصراع الاجتماعي فيه، هو الصراع الطبقيّ دون غيره من العوامل والبنى الاجتماعية والثقافية، فأهمَلْنا التكوين الطائفي للبنية المجتمعية اللبنانية ودور الطوائف الذي كان حاسمًا في تقرير اتجاهات الصراع في أكثر من مرحلة ومحطة من تاريخ لبنان. لم تحظَ الطائفية والبُنية المجتمعية الطائفية بالاهتمام اللازم، ولم تُفهَم جيِّدًا، فتحوَّلَت "الطائفية" لدى الشيوعيين إلى "مرض وشبه فيروس" يُصيب الطبقة العاملة من خارجها، أو أداة تستعملها البرجوازية لتخريب وعي ونضالات الطبقة العاملة، ولا يزال هذا التقصير وعدم الفهم ساري المفعول لغاية اليوم.

 

لتبسيط الأمر، يمكننا القول إننا تصوَّرْنا مجتمعًا ما، مكوَّنًا من الطبقات الاجتماعيّة الكلاسيكيّة التي شهدتها أوروبا، مع بعض الاختلافات، ومحكومًا بالصراعات الطبقية وبأدوار "مُفتَرَضة" للطبقات الاجتماعية اللبنانية مُستمَدَّة من الأدبيّات الماركسية. رغم محاولة غير مكتملة قامت بها "منظمة العمل الشيوعي" في لبنان آنذاك لإرساء رؤية تجديدية للتركيبة الطبقية وبداية فهم الطائفية ودورها المجتمعي والاقتصادي، لم نشهد خروجًا على أساسيات التحليل الماركسي. طبعًا، هذا المجتمع الذي افترضناه نظريًّا ووضعنا الخطط له لم يكن موجودًا في الواقع، فذهبت الخطط أدراج الرياح.

 

أشير هنا إلى أنَّ المفكِّر وضاح شرارة، صاحب الدور الأبرز في تأسيس "اليسار الجديد" في بداية السبعينات من القرن الماضي، الذي أفضى لاحقًا إلى إنشاء "منظمة العمل الشيوعي" في لبنان، كرَّس فصلًا في كتابه السلم الأهلي البارد، بعنوان "عمّال لبنان بلا طبقة"، دلالةً على عدم اكتمال تبلوُر التكوين الطبقي في المجتمع اللبناني أو التكوين الهش للطبقات في لبنان.

العطب المنهجي يتكرَّر اليوم في خطاب، أو خطابات، المجتمع المدني والجمعيات المدنيّة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث