أثار إلغاء دعوة الروائي المصري طارق إمام إلى ملتقى السرد العربي الذي ينطلق في عمّان في 23 تموز الجاري، بعد اتهامه بالتطبيع، الكثير من الجدل في فايسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي. هنا أبرز التعليقات....
الناشر خالد الناصري:
يتعرض الروائي والصديق طارق إمام لحملة تشويه شرسة تتهمه بالتطبيع، لحضوره حفلة تسليم جائزة وجلوسه مصادفة إلى جوار شخص إسرائيلي لم يكن يعرفه، وتصفيقه مع الحضور في لحظة تكريم عامة للشخص الجالس إلى جواره. أصدّق رواية طارق، ومن يعرفه سيصدقه حتماً. أعرفه منذ سنوات، وأعرف أن لغته الوحيدة هي العربية، وأدرك يقيناً أنه أرفع من المتاجرة بالمواقف أو المساومة عليها.
لندع طارق على جنب شوي الآن، فالمشكلة أعمق وأخطر. وما يحيرني، وأنا فلسطيني (لاجئ) وأدرك جيداً معنى التطبيع، هو هذا الاستخدام الانتقائي والمشوه لتهمة التطبيع. كيف غدت سيفاً مصلتاً يشهر بهذه السهولة في وجه كاتب أو شاعر أو مترجم أو ناشر، بينما تخفت الأصوات وتتلاشى تماماً حين يتعلق الأمر بالكيانات الكبرى، والجهات النافذة التي تبرم الصفقات وتمرر مسارات التطبيع الممنهج علناً؟ أين هذه الحناجر الغاضبة أمام الحقائق الصارخة والمصالح الواسعة التي تخترق يومياً من دون أن يجرؤ أحد على مساءلتها؟
ثم ألا يعني هذا الانسحاب المجاني وترك الجوائز الأدبية والمنابر الثقافية والمهرجانات الدولية لهم؟ ماذا تريد دولة الاحتلال أفضل من ذلك؟ هي أساساً تدفع الأموال المهولة وتجند مؤسساتها لضمان حضور أفرادها وكتّابها في أي محفل ثقافي أو فني، ونحن نتراجع رعباً من تهمة التطبيع، ونندفس في بيوتنا نردد أهازيج التخوين ونغني "المُطبّع أهو"، تاركين الساحة فارغة لمن يملأها بروايته ويزيف الوعي العالمي. أي منطق أعوج هذا؟ تحويل المقاطعة إلى محاكم تفتيش تُنصب للغلابة (تعبير مسروق من صديق) وحدهم، مع إبقاء (المش غلابة) في منأى عن المساءلة، يمثل ازدواجية فجة في المعايير تفرغ الرفض من معناه.
القضية الفلسطينية أكبر وأعظم من أن تتحول إلى مطاردة عبثية للكتّاب، وأكبر من أن تُختزل في صورة عابرة أو مقعد مجاور أو تصفيق غير مقصود، في حين يستمر التطبيع الحقيقي في السياسة والاقتصاد والدبلوماسية بلا مساءلة توازي حجمه الفعلي. مقاومة التطبيع الحقيقية تبدأ بمساءلة من يصنعه ويشرعنه، وتتجاوز الاستقواء العبثي على من يسهل التشهير به.
الروائي والكاتب شادي لويس:
رابطة الكتّاب الأردنيين طلبت منع الكاتب المصري طارق إمام من المشاركة في ملتقى السرد في عمان اللي كان مدعوا ليه، وذلك بتهمة التطبيع، وبالفعل سحبت دعوته. وقام إمام بإصدار بيان يرفض هذه التهمة اللي تتعلق بحضوره حفل لتسليم جايزة فاز بيها في أسبانيا قبل عشرين عاماً، وبيقول أنه هوا فاز بالجائزة في فرع اللغة العربية ، وأنه لم يتشارك أي منصة مع الكاتب الإسرائيلي اللي فاز في العام نفسه بالجايزة في فرع اللغة العبرية (طبعا حكاية الحايزة اللي فيها فرع للعربي وفرع للعبري دي نفسها مثيرة للشكوك لوحدها). في المجمل كلام إمام صحيح، ولكن هناك أيضاً فيديو يتم تداوله لإمام وهو جالس في الصف الأول أثناء مراسم تسليم الجائزة ويجلس تماما إلى جانب الكاتب الإسرائيلي، في المقعد المجاور له مباشرة، وفي الفيديو حين يتم تقديم الكاتب الإسرائيلي ويقوم للصعود على المنصة، نرى أمام ينظر إليه بابتسامة عريضة وتصفيق حماسي.
الحقيقة أنا في جزء مني متعاطف مع إمام، اللي ما أعرفوش شخصياً. وده لانه غلطته الأوضح هي قعدته جنب الكاتب الإسرائيلي أو بالأحرى حضوره للمناسبة او بشكل اكثر دقة مشاركتها فيها.. لكن لأي حد ممكن سقطة أو سهوة أو تساهل زي ده حصل من عشرين سنة يوصم شخص لبقية عمره، وخاصة بتهمة فادحة زي دي. وعشان كده أعتقد كان من المفروض من إمام أن يعلق في بيانه على هذا الفيديو، لانه لب الموضوع، ولو كان قال حاجة مثلا زي أنا ما كنتش أعرف إنه إسرائيلي، أو أنا لا أفهم الأسبانية فلما قدموه ما كنتش عارف جنسيته، أو هما ورطوني وأنا احرجت، كان هيكون تعامل مع القرائن التي بيتم تداولها. وإن كان ده كله غالبا ماكنش هيكون مقنع قوي، أو لو كان قال حاجة مثلا زي أنا غلطت، وأنا كنت شاب صغير وده حصل من عشرين سنة، وأنا آسف على ده، كان الموضوع أعتقد اتحل. ومش عيب، مفيش حد ما بيغلطش، والاعتذار أفضل مية مرة من المكابرة يعني، بل وعلى العكس كان الاعتذار هيحسب له.
وكتب طارق إمام
علشان بس الأستاذ شادي لويس كاتب 3 منشورات طويلة مسهبة، لا مساحة فيها للرد لأنه يقصر خانة التعليق على الأصدقاء، ولسنا بصديقين في فايسبوك:
1_أعربت عن إحباطك لأنني لم أرد على الكلام المثار عن حفل تسليم الجائزة نفسه، وبالمناسبة رددتُ عليه في عدة مواضع يا أستاذ شادي وأنت الذي لم تر.. وطالما قررتَ أن تقطع بما قلتُ وبما لم أقل، كان عليك أن تبحث جيداً لترد جيداً.. لكن لا مانع أن أكرر ما أسلفت في غير موضع لحضرتك:
2 جلوس إسرائيلي في مقعد مجاور لمقعدي في حفلة بجائزة دولية شيء لا يشينني، (هذا بافتراض أنني أعرفه اصلا) "هو مش قاعد على حجري يعني".. وهو أمر يحدث حتى ونحن نتناول وجباتنا في أمكنة مصرية وعربية. هل تريدني ان أعتذر عن جلوس إسرائيلي في مقعد مجاور لي؟؟؟! حضرتك شايف أن هذا "فعل تطبيعي"؟؟؟؟ حضرتك عمرك ما قعد على مقربة منك أو إلى جوارك إسرائيلي في المدينة الأوروبية التي تعيش فيها مثلاً؟؟؟
3_تصفيقي في حفل يغص بمئات الجالسين، مدته ساعات، ناطق بالإسبانية التي لا أفقه فيها حرفاً (ولست بحاجة إلى نصيحتك بأن أسوق هذا المبرر)، هو في الواقع العملي سلوك إجرائي، يختلف عن اصطياده بكاميرا مراقبة في الدقيقة 52 و17 ثانية.. أصفق حين يصفق الناس كلما أنهى المذيع كلامه، والكاتب الإسرائيلي ده مش اسمه كوهين يعني ولا شارل سمحون.. وبرضه الكلام ده أنا قلته في عدة مواضع، وليس تبريراً لإني مش محتاج أبرر ولا على راسي بطحة، بس حضرتك ما شفتش فاعتبرتني ببساطة ما قلتش.. طالما قررت أن تكتب تحليلات تدعي الدقة، كان عليك أنت أن تتحرى الدقة وأن تبحث جيداً.
4_أنت صببت كل ملاحظاتك على خطابي وحدي، وهذا غريب على شخص يزعم تناول الموضوع بموضوعية.. بينما لم تنبس ببنت شفة عن مزاعم بيان رابطة الكتاب الأردنيين، الكاذب المدلس، التي فندتها أنا، والذي كال لي الاتهامات وزور شعار المهرجان (بالإسبانية التي ربما تجيدها) عمداً لإدانتي وتشويهي، وهو البيان الذي ادعى بالباطل وجود بيان من جانب جهة لمقاطعة التطبيع يدين الجائزة قبل ١٣ سنة، وهو كذب.. مع أكاذيب أخرى (هل قرأت بيانات الرابطة الأردنية، وردودي عليها؟؟)
5 أنت بنيت كلامك على فرضية من رأسك، أنني حصلت على الجائزة اليوم، بعد أحداث الإبادة التي أعقبت السابع من أكتوبر، فأخذت تعدد بإسهاب الفارق بين الحصول على جائزة كهذه اليوم والحصول عليها قبل سنوات.. واستفضت في شرح الفارق بين هذه اللحظة واللحظات الماضية... لو أنك قرأت فقط العنوان الأساسي البديهي للموضوع لعلمت، ببساطة، أنني حاصل على هذه الجائزة سنة 2013، أي قبل 13 سنة (أدعوك لوضع عنوان مناسب لهذه المغالطة القاتلة).
6 بالمناسبة بيان رابطة الكتّاب الأردنيين نفسه، الذي تتبناه حضرتك.. البيان نفسه قال "لم تكن هناك مشكلة لو كانت هذه الجائزة (نوبل) أو (كان) أو أي جائزة محايدة أخرى".. وبغض النظر عن اعتبار أصحاب البيان أن هذه الجوائز "محايدة" بينما "متحف الكلمة" هي غير المحايدة.. فهذا يدحض كلامك نفسه، عن التطبيع.. يعني - حسب رابطة الكتاب الأردنيين- لو أنا حصلت على نوبل (يسمع مننا ربنا) ووجدت في الحفلة إسرائيليين في الحالة دي عادي مش تطبيع.. ولو حصلت على نوبل (يسمع مننا ربنا) وجلس إلى جانبي إسرائيلي حاصل عليها في فرع آخر كالكيمياء مثلاً ده برضه مش تطبيع.. ولو مخرج عربي حصل على جائزة مهرجان "كان" في الإخراج وفي "نفس الجائزة" حصل سيناريست إسرائيلي على جائزة أفضل سيناريو لا يكون مطبعاً.. لكن في جائزة "متحف الكلمة" لا يجوز؟؟؟ لا ترد علي أنا، رد عليهم هم، فهذا منطوق بيانهم.
7 _ تطالبني باعتذار؟؟ لمن؟؟ وعن ماذا؟؟؟ لم أخطئ، ولن أعتذر عمّا فعلت.. راجع أنت معلوماتك، رجاء، قبل أن تنبري في تحليلات تبدو معمقة بمعرفة مبتسرة، "سهوا" ولن أقول (عمداً)، وتبدو حقاً يراد به، مع الأسف، باطل.. والأنكى، أنها موجهة بالكامل لطرف، وتغض البصر، بالكامل أيضاً، عن كل أكاذيب وادعاءات طرف آخر.
الصحافي حسام السكري
الكاتب والروائي طارق إمام أصبح محوراً لانتقادات واسعة، بعد استبعاده من إحدى الفعاليات الأدبية على خلفية مشاركته من عشرين سنة في حدث شوهد فيه وهو يبتسم لكاتب إسرائيلي ويقال إنه سلم عليه وقعد جنبه كمان.
أنا الحقيقة لا أدعي اني تابعت الموضوع بدقة لكن أكتر من شخص أثق فيهم قالوا أن تعامله مع الحملة كان عصبي وإنه لو شرح أو حتى اعتذر كان الموضوع اختلف.
شخصيا شايف الموضوع من زاوية تانية. ورأيي إن طارق إمام بدل حكاية الاعتذار دي الأفضل له يلبس كوفية فلسطينية ويتصور وهو بيزغر ويبحلق بنظرات عميقة وعنيفة وشريرة. وياريت يحضن علم فلسطين أو يلبسه على ضهره زي حرملة سوبرمان كده... فوق أو تحت الكوفية الفلسطينية ما يفرقش!
المهم نشوف الاتنين الكوفية والعلم.. ومش مهم طارق قوي.. عينيه بس كفاية.
تحت الصورة يكتب "سنعود" أو "إنها القضية"، أو "القضية لن تموت" أو "نموت ولا تموت"..
وممكن كمان يضم دراعاته على صدره زي مومياوات الفراعنة، لإن الحركة دي أصبح لها دلالة قوية على الطهر السياسي والعفة الوطنية.
مهم كمان إنه يلاقي له قضية يزايد فيها على حد متهم بإنه صهيوني أو مطبع. وإلى أن يحدث هذا ربما يكون الأسهل أن ينضم للحملة الجارية، وعلى الصورة يكتب "سحقا للمطبع الصهيوني طارق إمام". ساعتها ستغفر له الجماهير ما تقدم من ذنبه وما تأخر بعد أن مهر نفسه بعلامات الوطنية الزاعقة. بس المهم يكشر جامد وهو بيزغر في الصورة.
الروائي هوشنك أوسي
طارق إمام وحشوده وأوهامه
"يا أوسّي.. يا معلّي حسّي" – طارق إمام.
أثناء تواجدي في معرض إسكندرية للكتاب، ولقاءاتي مع بعض الأدباء والمثقفين والنقّاد السكندريين والعرب، على سبيل الذكر لا الحصر: د. إيهاب بديوي وحسن دعسة، كان السجال الذي دار بيني وبين الروائي المصري طارق إمام يتسرّب خفيفًا إلى نقاشاتنا. وكنت أحاول "لفلفة" الأمر، لأنني أقفلت ذلك السجال وطويته وألقيته خلف ظهري. ذلك أنّ إمام ليس شغلي الشاغل في هذا الكوكب، ولا تعني لي في شيء "فتوحاته" الثقافية والأدبية وأوهام إنجازاته الفلكية.
في تلك الأيام – أيام إسكندرية – طفت قصة طارق إمام مجددًا على سطح النقاشات، عقب سحب الدعوة منه للمشاركة في ملتقى السرد في الأردن، بعد اعتراض رابطة الكتّاب الأردنيين، بتهمة التطبيع مع إسرائيل بسبب مشاركته سنة 2013 في مسابقة متحف الكلمة الإسباني، وفوزه بالمرتبة الرابعة، وجلوسه إلى جانب الكاتب الإسرائيلي وتصفيقه له... ومشاهد الفيديو تؤكد بالدليل القطعي الثبوت والدلالة تلك الواقعة.
طبعًا، اكتشفت أنّ إمام شارك في تلك المسابقة، ولم أُثِرْها، لأنّ لها أهلها وأصحاب قضيتها المعنيين بشكل مباشر بذلك، وهم الكتّاب والأدباء المصريون، والفلسطينيون، واللبنانيون، والأردنيون، والسوريون، والعرب عمومًا، الذين قتلت إسرائيل لهم إخوةً وأبناءً وأصدقاء وأقرباء في حروب 1948، و1956، و1967، و1973، و1982، و2000، و2008... وحتى يومنا هذا، ويرفض هؤلاء الأدباء والكتّاب التطبيع مع إسرائيل بأي شكل من الأشكال، سواء أكان سياسيًا أم ثقافيًا. وعليه، هم أولى بقصة مشاركة إمام في مسابقة متحف الكلمة مني. قصتي مع إمام كانت مختلفة، ثقافية – أدبية – نقدية محضة، تتعلق بالاختلاس الأدبي الموثّق من أعمال فنية متعددة. ولمَن يودّ مراجعة ذلك، عليه العودة إلى تلك السجالات المنشورة في كتابي "هاء الغائب: آراء في الأدب والكتابة" الصادر عن دار إبييدي في مصر مطلع هذا العام.
على خلفية نشري تلك الدراسة عن روايته "ماكيت القاهرة"، شتمني طارق إمام بأقذر وأشنع الشتائم، ولديّ أرشيف يوثّق تلك الشتائم. لم يكتفِ بذلك، بل سلّط عليّ ميليشياته وحشوده في وسائل التواصل الاجتماعي. هل توقّف ذلك عند هذا الحد؟ لا طبعًا. تسبّب في تعطيل توقيع كتاب لي في معرض القاهرة الدولي، وتسبّب في إلغاء ندوة حوارية لي في الإسكندرية. وحاولت حشود إمام منع مناقشة رواية لي في "ورشة الزيتون"، لكن الورشة رفضت ذلك التشويش. جرى ذلك قبل سنتين أو أكثر. لكنه فشل فشلاً ذريعًا مريعًا في اقتلاعي من قلوب الكثير من المبدعين المصريين. على العكس من ذلك، بعض الذين دعموه وساندوه في حملته تلك، تواصلوا معي واعتذروا بكل تواضع واحترام وأسف، تليق بعظمة ودماثة وجمال المصريين والمصريات.
بالتوازي مع ذلك، انتقدتُ إلغاء نقابة الأدباء والكتّاب المصريين ندوةً لطارق إمام، ونشرت ذلك على صفحتي. وحين كان والده الراحل سيد إمام مريضًا في المستشفى، نشرت دعوةً بالشفاء له، وحين انتقل إلى رحمة ربّه، نشرت نعوةً له. فعلت ذلك بدافع إنساني وأخلاقي محض، بالرغم من أنّ الراحل كان يتواصل مع أدباء ونقّاد وصحفيين مصريين، ويحاول تحشيدهم ضدي وتأليبهم عليّ، فضلاً عن إهانته لي في صحيفة الدستور المصرية بقوله: "كاتب كردي مطرود من بلده"، والكلام للراحل السيد إمام.
ليس لديّ ذلك الفجور في الخلاف والخصومة الثقافية. في حين أنّ الكثير من المصريين، من نقّاد وناشرين وصحفيين وأدباء، من الجنسين، قالوا لي إنّ طارق إمام حذفهم من لائحة الأصدقاء في فيسبوك بسبب علاقتهم مع هوشنك أوسي. ومن هؤلاء نقّاد كتبوا بإيجابية عن طارق إمام!
على ضوء ما سلف، أجدّد انتقادي ورفضي لمنع أي كاتب من أيّة ندوة أو نشاط ثقافي لاعتبارات سياسية محضة. ومن ذلك سحب الدعوة من طارق إمام. لست سعيدًا بذلك. يحزنني ويؤسفني الوضغ الذي آلت إليه حاله. مع التأكيد على أنّ هذه الضجة خدمت طارق إمام نفسه من جهة الترويج، وعملت له "هيصة" و"زيطة وزمبليطة ببلاش". لكن أن يتم إلغاء نشاطين لكاتب واحد: ندوة اتحاد كتّاب مصر، وندوة الأردن... بتهمة التطبيع، ليس بالأمر الهيّن الذي يمكن تجاوزه أو نسيانه، بل يمكن اعتبارهما إدانةً للكاتب نفسه.
وهنا، بعد "الهوليلة" التي كسبها إمام مؤخرًا بالمجان، أودّ طرح سؤال جوهري وأخلاقي على المتضامنين معه، من المصريين وغير المصريين: معروف عن اليسار المصري الحقيقي حجم تضامنه ودعمه لفلسطين والقضية الفلسطينية، وعدم مساومته على ذلك. هل هناك عمل روائي أو قصصي كتبه طارق إمام، فيه شخصية فلسطينية، حقيقية أو متخيّلة؟ هل هناك ملمح في رواياته يؤكد محبته لفلسطين ودعمه لقضية وحقوق الشعب الفلسطيني، بشكل أدبي طبعًا؟ هل هناك في أعماله الروائية والقصصية ما يوحي بانتقاده لإسرائيل على سلوكها وممارساتها ضد الشعب الفلسطيني؟ إذا كانت الإجابة: نعم، مقرونة بالأسانيد، فهذا يعني، قولًا وفعلًا، أنّه يحب فلسطين. وما عدا ذلك فهو لزوم ما لا يلزم.
بالنسبة للمشاركة في مسابقة "متحف الكلمة" التي تحوم حولها الشبهات، كان بإمكان إمام الاعتذار عنها، والتحجج بأنه لم يكن يعرف خلفيات المؤسسة، والتنازل عن الجائزة. كان بإمكانه فعل ذلك في حينه، لكنه لم يفعل. فهو لم يفز بالمرتبة الأولى، بل الرابعة، ويسبقه الكاتب الإسرائيلي. فلا القيمة المادية والمعنوية لتلك الجائزة لم تكن مهولة حتى تغري إمام بالعناد وعدم الاعتذار والتنازل عنها! المهم أنّه لم يعتذر لضحايا مصر وفلسطين، وهم بعشرات الألوف، ولم يتنازل عن الجائزة. لو فعل ذلك وقتذاك، لسجّل موقفًا أدبيًا وأخلاقيًا وسياسيًا وتاريخيًا. أخذته العزة بالإثم في التبرير لفعلته تلك، وما يزال على تلك الحال المتهافتة الهزلية المضحكة.
هل يمكنه الاعتذار الآن للمصريين والفلسطينيين؟ نعم، يمكنه. لكن ما عاد ينفع الاعتذار والتنازل، لأن الاعتذار سيظهر أنه كان يكذب طوال سنوات الإنكار تلك. حتى لو اعتذر وتنازل عن الجائزة بأثر رجعي (ربما لا تتجاوز قيمتها المادية 2000 دولار)، فما عاد للاعتذار المتأخر جدًا أيّة قيمة أدبية أو أخلاقية.
مأساة طارق إمام ليست غروره، أو ما يظن أو يتوهّم أنه اجتهاد وتجريب روائي؛ مأساته في الحشود التي تصدّق أوهامه وأوهام مظلوميته، وشبكة العلاقات التي أورثها إيّاه والده المترجم والكاتب. معطوف عليها شبكة العلاقات العامّة التي شكّلها لنفسه ابتداءً من مصر مرورًا بالكويت وصولاً إلى الإمارات والسعوديّة. وتلك الشبكة باتت مهددة بالتلف، ولم تعد كالسابق، وما عادت كافية لحماية ودعم و"تدليع وتلميع" طارق إمام.
شخصيًا، طارق إمام مدين لي باعتذار خاص عن الشتائم التي قالها في حقي، بعد عجزه عن ردّ تهمة الاختلاس الأدبي عن نفسه بالأدلة الدامغة القطعية الثبوت والدلالة التي تبرئه من الاختلاس الأدبي متعدد الجنسيات في روايته "ماكيت القاهرة"، وغليه، لا هو نجح في ردّ تهمة التطبيع، ولا هو نجح في ردّ تهمة الاختلاس. والتهمتان مثبتتان عليه، حتى يظهر العكس.
د.حسين المناصرة
تحية للروائي طارق إمام ...!!
من المستحيلات أن يكون طارق إمام في أي يوم من الأيام مطبعًا مع الكيان الصهيوني المسخ!! طارق إمام مثقف وكاتب ومبدع، ومشروعه الإبداعي تنويري يعري ديماغوجيات متخلفة في سياقيها الشعوذي والإسلام السياسي. المثقف والمبدع في مصر تحديدًا يعرف أن موقعه في المركز دومًا في محاربة أي تطبيع ثقافي، ولو كان قيد أنملة، مع الكيان الصهيوني النازي في فلسطين التاريخية. أما الثقافة الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة فتنظر إلى المثقف العربي بصفته هوية إستراتيجية لا تتزحزح عن معاداة هذا الكيان الاحتلالي الغاصب.
أما أن يفوز طارق إمام بجائزة إبداعية إسبانية - وكلنا نعرف دور إسبانيا المؤيد للقضية الفلسطينية، خاصة بعد الإجرام الصهيوني الإبادي في غزة - قبل ثلاثة عشر عامًا، ويكون أحد الفائزين بالجائزة نفسها كاتبًا صهيونيًا، ثم تنطلق أصوات "موبوءة" في التشهير به على أنه مطبع مع الكيان الصهيوني؛ فهذا – بكل تأكيد- مؤامرة صهيونية لاغتيال الشخصية الثقافية العربية...وما الدليل للإدانة؟ أنه (صفق)!!
إن إثارة تهمة التطبيع ضد مثقفينا ومبدعينا بلا أي دليل يعدّ أمرًا مشبوهًا؛ فماذا عند الصهاينة غير منظومة عسكريتارية إجرامية؟!! لا توجد ثقافة، ولا لغة، ولا تاريخ، ولا شعب، ولا هوية... مجرد كيان "قيتوي" مدعوم من الإمبريالية الاستعمارية، لا يزال يعيش في غرفة العناية المكثفة، منذ وجوده إلى زواله الذي اقترب على أية حال.
نحن ندافع عن طارق إمام؛ لأننا ندافع عن إبداعنا التنويري، وثقافتنا الأصيلة، وهويتنا العريقة، ووجودنا الإستراتيجي، ومستقبلنا المنتصر حتمًا!!
الباحث علي الشدوي
أنا لا أعرف طارق إمام، ولم يسبق لي أن قرأت له شيئا. ثم إنني، في العادة، أتجنب قراءة الكاتب الذي يعرفه الناس لا بكتبه، بل بمشاجراته، أو الذي يحرص على أن يصنع لنفسه حضورا عبر الاشتباك مع ما يعده الآخرون قضايا مقدسة، أكثر من حرصه على أن يصنعه بقوة نصوصه. لذلك لا يعنيني هنا طارق إمام ولا موقفه في هذا الخلاف، ولا أزعم أن هوشنك أوسي على حق أو على باطل. ما استوقفني هو لغة طارق إمام (المنشور أدناه) فمن المؤسف أن يصدر هذا المستوى من الخطاب عن روائي يفترض أن أدواته الأولى هي الكلمة. فالكاتب الذي يقضي سنوات في تهذيب جمله داخل الرواية، لا يليق به أن يهدر هذه العناية كلها بمجرد أن يكتب منشورا في وسائل التواصل. قد يكون محقا في كل ما قاله من وقائع، وقد تكون لديه الأدلة التي تدحض الاتهام من أساسه، لكن كثافة السباب والسخرية والنعوت التحقيرية جعلت القضية نفسها تتراجع إلى الخلف. فقد خرج القارئ من المنشور وهو يتذكر الأوصاف أكثر مما يتذكر الحجج.
في تقديري أن اللغة ليست وعاء محايدا للفكرة، بل هي جزء من أخلاق صاحبها ومن صورته أمام قرائه. ومن يملك الدليل لا يحتاج إلى الشتيمة، ومن يثق بحجته لا يرى في تحقير خصمه إضافة إلى قوة برهانه. أما حين تصبح الإهانة جزءا من الاستدلال، فإنها لا تقنع الخصوم، بل تضعف احترام المحايدين. وربما لهذا السبب أزداد قناعة بأن الكاتب الحقيقي يعرف أولا من جودة كتابته، لا من ضجيج معاركه، وأن القيمة الأدبية لا تقاس بارتفاع الصوت، وإنما بقدرة صاحبها على أن ينتصر للحقيقة دون أن يخسر لغته. ومن المؤسف أن يظن طارق إمام أن الفجاجة دليل على الصدق، وأن القسوة في التعبير علامة على الشجاعة. والحقيقة أن الشجاعة الفكرية شيء آخر تماما؛ هي أن تترك الدليل يتكلم، وأن تقاوم إغراء تحويل الخصم إلى مادة للازدراء. فالإهانة لا تزيد الحقيقة قوة، بل كثيرا ما تصرف الانتباه عنها. ثم إن الثقافة ليست فيما نقرأه فقط، بل فيما تقوله لغتنا عنا عندما نختلف. والكاتب الذي يعجز عن ضبط ألفاظه في لحظة الخصومة، يمنح قراءه سببا للشك في قدرته على ضبط أفكاره. فالرصانة ليست زينة أخلاقية، وإنما جزء من مصداقية الكاتب. وإذا كان الدليل يكفي، فالشتيمة فائضة عن الحاجة؛ وإذا لم يكن يكفي، فلن تنقذه الشتيمة.
ماجد شعير
موضوع إلغاء دعوة طارق إمام لحضور ملتقى السرد العربي السابع من خلال رابطة الأدباء الأردنيين بناءً على اتهامه بالتطبيع اعتمادًا على حضوره في احتفال تسلم جوائز وكان بجواره كاتب تبع الكيان ربما الموقف كان محرج او له ظروف لكن مستحيل نحكم عليه طوال هذه الفترة من موقف واحد بل يتم استعراض تاريخه ومواقفه كلها تجاه القضية الفلسطينية وموقفه من التطبيع
لو أي مسؤول لديه أدلة أخرى خلاف ممكن يعرضها لكن لا يجوز أن يتعرض لكل هذه الحملات وهو كاتب مصري مبدع.
ليس لدي مانع من اتخاذ نفس موقفهم في حالة وجود أدلة قاطعة على التطبيع و ليس موقف منذ سنوات.
لو الأمور تتم على هذا النهج فهناك دول عربية لدى انظمتها وشعوبها تطبيع كامل أذن نقاطع كل أحداثها الثقافية وأعلم أن هذا لن يحدث وكلنا نتذكر الممثل محمد رمضان هل امتنع الجمهور عن حضور أفلامه أو امتنع المنتجون عن التعاقد معه ام الجميع موافق على تطبيعه؟
ابراهيم فرغلي
طارق إمام كاتب كبير وصاحب تجربة استثنائية في الأدب المصري ولا يشبه غيره ولا يشبهه أحد وموهبة كبيرة. قرأت كل حرف كتبه طارق تقريبا منذ كان ينشر قصصه في دوريات أدبية قبل أن ينشر أولى كتبه وتابعت تجربته الأدبية من بداياتها والتي بشرت بموهبة أدبية كبيرة تأكدت على مدى السنوات. ينتمي لعائلة ثقافة رصينة ووطنية . ولم يكتب يوما حرفا يشير إلى اهتمامه بالتطبيع بل على العكس. والقصة الفائزة محل الجدل قصة تنتمي لدعم سردية ثورة الشباب الوطني المصري من أجل حق الشعب في حياة كريمة وحرية.
ناهيك عن أنه ناقد أدبي شديد الذكاء والوعي والقدرة على تفكيك النصوص الأدبية عن معرفة واطلاع واسع وواحد من أبرز النقاد الذين واكبوا عشرات من كتابات أدباء عرب من أرجاء العالم العربي .
إن السلوك الذي سلكته الجهة الأردنية ضد طارق إمام سلوك يسيء لكاتب مصري له مكانته الأدبية المقدرة وصاحب مشروع أدبي وطني من حيث الموضوع وتحريبي وثوري من حيث الأسلوب قل أن يناظره مثيل.
الروائي أشرف الخمايسي
أحيِّي وأثمن قرار إدارة مهرجان جرش الأردني للثقافة والفنون إلغاء مشاركة الكاتب ـ مصري الجنسية ـ طارق ابن سيد إمام الله يرحمه، على خلفية مشاركته، قبل عشر سنوات، في مسابقة متحف الكلمة، وهي مسابقة أدبية إسبانية للقصة القصيرة، مشبوهة صهيونيا، تقبل المشاركات بأربغ لغات، اللغة العبرية واحدة منها!
وكان قد فاز أحد كتاب الكيان، وهو صهيوني متطرف درجة انتمائه تأسيسه منظمة تدعى جبل صهيون، بنفس الدورة التي فاز فيها ابن سيد إمام الله يرحمه بالمركز الرابع، جمعته بالكاتب الصهيوني وقائع احتفالية تسليم جوائز المسابقة، ظهر في الفيديوهات يصفق للكاتب الصهيوني في أثناء صعوده المنصة لاستلام جائزته، هذا والله أعلم بما جرى في غير هذه الفعالية من فعاليات أخرى تقريبية وترفيهية مواكبة للحدث.
بعد انكشاف الأمر بسنين عديدة طالبت ـ بين من طالبوا ـ ابن سيد إمام الله يرحمه برفض الجائزة، إلا أنه أصر، وعاند، وكابر، ضاربا بعرض الحائط دماء المصريين والفلسطينيين والسوريين واللبنانيين، وكل عربي في أي ناحية من نواحي العالم أهدرها الصهاينة.
من ذلك الحين أقوم بحظر كل صديق أو صديقة، واقعيا كان أو افتراضيا، يظهر لي على التايم لاين محتفيا بأي شيء يخص ابن سيد إمام الله يرحمه.
وأتعجب بأسف ممن ينتمون للوسط الأدبي والثقافي حين يعتبرون مقاطعة مثل هذا الصنف التطبيعي من أدباء يحملون جنسيات عربية عملا تعسفيا ضد الكاتب، وأنه لا يجب مقاطعة الكاتب لشأن سياسي!
أومال يجب مقاطعة الكاتب امتى يا نَوَر يا عِرر؟!
الكتابة كلمة، والمثقف موقف، إذا لم يكنهما فهو خلية سرطانية مهلكة، تقتات على الجسد الوطني والعروبي بأكمله، تعمل لصالح الصهيونية وإن بدا للمبربشة عيونهم سوى ذلك.




