بعض الفسبكات حول خروج النجم كريستيانو رونالدو من مونديال كأس العالم 2026.
محمد العباس
لا يختبر القدر العاديين. إنه ينتظر العظماء حتى يوشكوا على ملامسة الكمال، ثم يترك فيهم ثغرة واحدة لا تندمل. وفوق كتفي كريستيانو رونالدو استقرت تلك الثغرة، كما تستقر الندبة على وجه تمثال لا يشيخ.
كانت حياته محاولة متواصلة لإثبات أن الإرادة تستطيع إعادة كتابة قوانين الطبيعة. حارب الزمن كما لو كان خصماً في الملعب. روّض الجسد حتى بدا أنه خرج من حدود البيولوجيا. حوّل الانضباط إلى عقيدة والعمل إلى قدر حتى غدت سيرته احتجاجاً دائماً على فكرة الحدود. وكلما اعتقد الناس أن النهاية اقتربت عاد ليؤجلها وكأنه يخوض مباراته ضد الفناء أكثر مما يخوضها ضد خصومه.
ثم وقف أمام كأس العالم. وكانت تلك اللحظة التي صمتت فيها الإرادة، ونطق القدر.
كتبت رويترز: "رغم كل أرقامه، لم يستطع رونالدو فك شفرة كأس العالم". في هذه العبارة تختبئ مفارقة تتجاوز كرة القدم. يستطيع الإنسان أن ينتصر على منافسيه وأن يهزم التعب وأن يتجاوز ما ظنه الآخرون مستحيلاً، ثم يجد نفسه أمام باب لا يُفتح إلا إذا وافق القدر.
كل عظيم يحمل تصدعاً يطارده. ذلك التصدع يمنح العظمة معناها الأعمق. فالسيرة التي تبلغ تمامها تتحول إلى نصب رخامي صامت. أما السيرة التي تحتفظ بأثر مبتور فتظل نابضة بالحياة لأن الأسئلة لا تموت. الامتلاء المطلق يترك وراءه إعجاباً عابراً. أما الغياب فيترك أثراً يستدعي التأمل الطويل.
كان إميل سيوران يرى أن النقص ينقذ الإنسان من عبادة نفسه. وعند إسقاط هذه الفكرة على رونالدو تنكشف طبقة أعمق من المأساة. فقد عُرف طوال مسيرته بسعيه الدائم إلى تجاوز الإنسان في داخله عبر العمل والانضباط والإرادة. وكأن القدر حجب عنه الكأس حتى يحول دون اكتمال صورته.
وربما كانت تلك الثغرة ضرورة وجودية أكثر من كونها خسارة رياضية. فالتصدع يغدو كبحاً تراجيدياً لجبروت الإرادة الإنسانية. ويبقى صاحبه إنساناً في قلب الأسطورة. فالأساطير المغلقة تنتهي عند لحظة إحكامها. أما الأساطير التي تحمل ندبة فتظل قابلة لإعادة القراءة مع كل جيل.
ومن هنا تلتقي حكايته مع الحساسية الجمالية عند شارل بودلير. كان يبحث عن الجمال في التوتر بين المثال والزوال وبين ما يشرق وما يتداعى. فاللامكتمل يمنح الأشياء عمراً أطول من الكمال. وتتجلى هذه اللحظة البودليرية في ذلك المشهد المهيب. دموع رونالدو في الممر الضيق المؤدي إلى غرف الملابس بعد ليلة الإقصاء. كما باحت بذلك تضاريس وجهه.
في ذلك الممر المعتم انهار المثال الصارم وظهر الإنسان بكل هشاشته. تلك الدموع وذلك الجسد المنهك شكلا الشق الصغير في التمثال. ومن خلال ذلك الشق دخل الزمن إلى الأسطورة وسكنت الذاكرة فيها. ولهذا نعود إلى تلك الصورة مرة بعد أخرى.
لو عاد رونالدو من كأس العالم بالكأس لانغلقت حكايته كما تنغلق الدائرة. وكان التاريخ سيمنحه خاتمة سعيدة ثم يطوي الصفحة الأخيرة. أما اليوم فقد بقيت الصفحة مفتوحة. وبقي سؤال واحد يرافق اسمه أكثر من كل أرقامه. كيف استطاع رجل أن يهزم حتمية الزمن ثم يعجز أمام الصدفة؟
يمثل الزمن تلك الحتمية البيولوجية القاسية التي استطاع رونالدو ترويضها بعبقرية الانضباط. وتمثل الصدفة ذلك العنصر المنفلت الذي يتشكل في تفاصيل مباراة واحدة وفي ارتداد كرة وفي لحظة لا تخضع للحساب. انتصر على الجسد وانتصر على الوقت وانتصر على حدود الطاقة البشرية. ثم وجد نفسه أمام عالم لا تعترف قوانينه بالإرادة وحدها. عالم يحكمه الاحتمال كما يحكمه الجهد.
خرج رونالدو من المونديال محملاً بكل ما يمكن لإرادة بشرية أن تنتزعه من مخالب الفناء. وترك خلفه تلك الكأس العصية. غيابها منح إرثه بعده التراجيدي ومنح حكايته خلودها. فالذاكرة البشرية يصيبها الملل من النهايات الكاملة. وهي تعود دائماً إلى الحكايات التي تركت سؤالاً مفتوحاً وإلى الأبطال الذين حملوا معهم ثغرة واحدة لا تندمل.
ملاذ الزعبي
شخصياً، لا مكان للشماتة برونالدو. مع ذلك، تستطيع البرتغال أن تتخلص من حضوره الثقيل وأن تفكر بما بعده، وهي قادرة على ذلك ربما أكثر من أرجنتين ما بعد ميسي وحضور هذا الأخير الثقيل كذلك (مع ذلك لا بد من استذكار أداء الأرجنتين الرفيع في التصفيات من دون ميسي عندما هزمت البرازيل برباعية).
بتقديري، كانت البرتغال تحتاج مدرباً شجاعاً يستعين بمهاجم من طراز غونزالو راموس في الأوقات التي يصبح من الملح فيها إخراج رونالدو وإدخال مهاجم شاب أكثر حيوية وفي عز عطائه.
كان من المنطقي أن يكون رونالدو ضمن تشكيلة البرتغال، فهو قائد المنتخب التاريخي وهداف الدوري السعودي، ولا ننسى أنه سجل الهدف الحاسم في دوري الأمم الأوروبية ضد إسبانيا بالذات العام الماضي، وهو الهدف الذي أهدى البرتغال اللقب. ما لم يكن منطقياً هو الإصرار على الاعتماد عليه تسعين دقيقة في المباريات الخمس. ربما لا يوجد مهاجم في هذه البطولة لم يتم استبداله أو إراحته بما يشمل ميسي ومبابي وهالاند.
للمفارقة، في النسخة الماضية من كأس العالم، فضّل المدرب السابق للبرتغال فرناندو سانتوس عدم الزج برونالدو منذ البداية في مباراة دور الـ16 بمواجهة سويسرا. اكتسحت البرتغال حينها سويسرا بستة أهداف مقابل هدف، ثلاثة منها لغونزالو راموس.. نتكلم على سويسرا وعلى دور الـ16.
يبدو وكأن الاعتماد المبالغ فيه على رونالدو قد أضر برونالدو نفسه وبفرصته هو ومنتخبه للمضي قدماً في البطولة.
جنى بركات
بغض النظر عن المشاعر المختلطة تجاه رونالدو، بس أكيد كان بيستاهل اكثر من هيك.
الفرق بين البرتغال والارجنتين هو الـego، البرتغال عبارة عن أسماء كبيرة ونجوم، ما حدا منهم فكر يلعب كرمال رونالدو عالقليلة بآخر كأس عالم إلو
بينما الأرجنتين بيلعبوا كرمال ميسي، الجماعة بمرروله وبيدعموه اكثر ما هو يدعمهم.
بعد كل هالسنين والصراع على أرض الملعب، اليوم منودّع رونالدو رسميا من أهم بطولات العالم ومشاهدته كانت متعة.
وختاما: e viva españa
خالد جاسم
مو كل قصة عظيمة تبدأ بالتصفيق..
في قصص تبدأ بالشك..وبالانتقاد..
وبناس تقول: مستحيل يوصل..
وهذي كانت بداية كريستيانو رونالدو..
من يوم دخل عالم الكرة... وهو يثبت نفسه كل يوم.
كل ما قالوا انتهى.. رجع أقوى..
كل ما شككوا فيه.. رد داخل الملعب..
مو بالكلام.. بالأهداف. وبالأرقام. وبالبطولات..
كريستيانو ما عطاه أحد المجد..
بناه بنفسه. عرق. وتعب. وانضباط. وشخصية ما تعرف تستسلم..
كم مرة طاح. وكم مرة قام.وكل مرة.. كان يرجع أخطر من قبل..
يمكن الناس تختلف.. من هو الأفضل في التاريخ..
لكن محد يقدر ينكر.. إن كريستيانو واحد من أعظم اللي لمسوا كرة القدم..
قصته مو قصة لاعب. قصته رسالة. إن الموهبة تفتح لك الباب..
لكن الشغل والجهد.. هو اللي يخليك واقف بالقمة..
السنين تمشي. والنجوم يتغيرون. وأجيال تروح. وأجيال تجي..
لكن اسم كريستيانو رونالدو.. بيظل مكتوب في تاريخ الكرة.
مو بالحبر.. بالذهب. الأساطير ما تموت. الأساطير تعيش في ذاكرة كل عاشق لكرة القدم..
واليوم.. حتى لو انتهى فصل.. فالقصة نفسها.. بتعيش للأبد.
كريستيانو دوس سانتوس أفيرو.. أيقونة. ورمز. وأسطورة للأبد..




