مايوهات وجنازات ولبنان أولاً والوفاء لإيران وسوريا الجديدة

محمد حجيريالأحد 2026/07/05
شاطئ صور (مصطفى جمال الدين)
شاطئ صور (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

في يوم واحد التقط الزميل المصور مصطفى جمال الدين صوراً يمكن وصفها بـ"السريالية" من جنوب لبنان... في المشهد الأول، صور على شاطئ مدينة صور لأناس يمارسون السباحة أو يأخذون حماماً شمسياً. ناس البحر بتنوعهم وتعدّدهم يقصدون الشاطئ المعروف، أطفال يمرحون، رجال يتمشون ونساء يرتدين البكيني والمايوهات أو حتى الثياب الشرعية والتشادور، يمضين وقتهن هرباً من الحر، وربّما من الملل، وربماً بحثاً عن "ثقافة الحياة". على الشاطئ أيضاً، وفي خضم التوجس والقلق، رجال يشيدون الأكشاك وينصبون الخيم مع بدء موسم الصيف، بعد أشهر من العنف والدمار والنزوح، وقد تلقت مدينة صور كماً من الضربات الإسرائيلية، وخسرت بعض الأحياء والمباني الأثرية. 

تشييع

في المشهد الثاني، على بعد بضعة كيلومترات من صور التقط الزميل مصطفى صوراً لتشييع أشخاص بالجملة، شاحنة محملة بالتوابيت، جنازات، أكاليل ورد، رايات صفراء، أشخاص يحملون صور لضحايا وقتلى الحرب الإسرائيلية على لبنان. في المشهد الثالث وعلى بعد كليومترات أو أمتار، ومن خلال صور الوكالات، الاحتلال لا يزال يمارس التدمير الممنهج، وحتى الاغتيالات وتفجير كبير في بنت جبيل. 

هل قدرنا أن نعيش ثقافة الحرب والسلام تحت سقف واحد؟

تشادور

 هل هي ثقافة الانبعاث وطائر الفينيق والولادة من الرماد؟ المشهد اعتدناه منذ نهاية الحرب الأهلية (1975 -1990) وإن بوتيرة متقطعة، إذ كنا أمام معادلة "هانوي أو هونغ كونغ"، وفي معظم الأحيان كانت هانوي تطيح هونغ كونع، إذ كان الاضطراب يعبث بالأمن والسلام من ثمّ تنهار السياحة، ورغم هول الحروب سرعان ما ينبعث لبنان من جديد. في الحروب الإسنادية الأخيرة، ذاق اللبنانيون، الجنوبيون تحداً، المر. ومع ذلك كان يتبجح بعض الايديولوجيين والحزب إلهيين بأن الحرب تجلب الكرامة والعزة، بينما السياحة فعل مرذول يمارسه أنانيون، حتى إنّ رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد هاجم ذات مرة المواطنين الذين يرتادون الشواطئ والملاهي. وقد اعتبر أن "كل همهم السهر وإشباع رغباتهم"، وذلك في وقت كانت تشهد فيه الجبهة الجنوبية تصعيداً عسكرياً.

طريق المطار (Getty)

على أن لبنان ليس ضمن معادلة هانوي أم هونغ كونغ فحسب، بل ضمن منطق "الهويات القاتلة" والولاء الأعمى للأغيار. في مكان واحد على طريق المطار، "بوابة الوطن" كما يقال، رُفعت شعارات "شكرا لإيران الوفية"، ولا أحد يدري على ماذا، هل على تدميرهم بلدهم لإسنادها، أم ماذا؟ تُشير تصريحات رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى تقديم لبنان نحو 4 آلاف قتيل في القتال دعماً لإيران. أثار هذا الرقم جدلاً واسعاً، وقوبل بانتقادات واسعة النطاق في الأوساط اللبنانية كونه يضع اللبنانيين كوقود لمشروع سياسي إقليمي. وبعد أيام على شعارات إيران الوفية، رُفعتْ شعارات "لبنان أولاً" فأحرقت على الملأ. وما بين لبنان أولاً وإيران الوفية، كان بعض اللبنانيين في وسائل الإعلام يؤيد، ضمناً أو علناً، آلة الحرب الإسرائيلية، ويتوهم بأنها تخلصه من سلاح حزب الله. هي خبصة ولاءات، خبصة هويات قبائلية متنافرة. 
 

وآخر المشاهد اللبنانية حول الهويات الحائرة، طريقة استقبال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في طرابلس، عدها البعض بوابة للتدخل في الشؤون اللبنانية، وحصلت تحت أنظار دعاة السيادة اللبنانية، الذي يريدون مواجهة مشروع الإيراني. 
في مكان ما، لبنان في تيه الهويات الحائرة والقاتلة، بقعة جغرافية صغيرة بمئة هوية وهوية، بمئة خندق وخندق، تماماً كما التشجيع لمونديال كأس العالم، إذ تتزاحم أعلام الدول في المقاهي والأحياء، كما الأحلام السياسية في "الجمهوريات اللبنانية"، من الشيوعية إلى الفدرالية والقومية السورية والقومية العربية والأميركية والتركية والكانتونية والمناطقية ولبنان أولاً والعروبة أولاً وإيران أولاً وأميركا أولاً.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث