بعد نحو ثمانية أشهر على إلغاء "كوليج دو فرانس" استضافتها مؤتمر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات - فرع باريس "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"، عقدت المحكمة الإدارية في العاصمة الفرنسية، جلسة بخصوص دعوى ضد القرار، اعتبر المقرّر العام فيها أن إلغاء استضافة المؤتمر كان قراراً "مبالغاً فيه"، مذكّراً بأن القانون الفرنسي يوفّر للحرّية الأكاديمية درجة عالية من الحماية، وبأن إدارة "كوليج دو فرانس" كان بإمكانها، إذا رأت أن المؤتمر يطرح "خطراً من نوع خاص"، أن تنظّمه مع اتخاذ ترتيبات أمنية تسمح بانعقاده، بدلاً من إلغائه من الأصل. ولا تُلزم خلاصات المقرّر العام المحكمة، لكنها تعطي مؤشّراً مهماً على الاتجاه الذي قد يأخذه الحكم، المنتظر صدوره في 15 يوليو/ تموز الجاري.
وقال مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس، سلام الكواكبي، لـ"العربي الجديد"، إنه يثق بأن المقرر العام "استند إلى معطيات واضحة"، معتبراً أن حجج وزارة التعليم العالي وإدارة "كوليج دو فرانس" كانت "واهية وغير مستندة إلى أي موضوعية أو إلى أي خطر أمني محدد". وأفاد بأنه "لم يكن ثمة سبب لإلغاء المؤتمر سوى الخضوع للّوبي المهيمن"، معرباً عن أمله في أن يكون حكم القضاء الفرنسي "منسجماً مع رأي المقرّر العام"، مع إقراره بأن هذا "ليس مضموناً" تماماً.
كان من المقرر أن يُعقَد المؤتمر يومَي 13 و14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 في "كوليج دو فرانس"، بتنظيم مشترك بين كرسي تاريخ العالم العربي المعاصر في الـ"كوليج"، الذي يشغله المؤرخ الفرنسي هنري لورنس، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس، إلا أن مدير المؤسّسة الأكاديمية والبحثية المرموقة، توماس رومر، أعلن، في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني، إلغاء عقده داخل الـ"كوليج"، بعد ضغوط سياسية وإعلامية من جهات يمينية معتمدة على لوبيات صهيونية مؤيدة لإسرائيل.
وأبرز هذه اللوبيات، الرابطة الدولية ضد العنصرية ومعاداة السامية (La Licra)، التي شنّت حملة منظمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الفرنسية، مستهدفة المؤتمر وضيوفَه البارزين، ومحاولة وصمهم بأنشطتهم الأكاديمية بأنها "معادية لإسرائيل" و"منحازة للفلسطينيين".




